إيرن استغلت الحرب مع إسرائيل لترهيب مواطنيها
طهران - اعتقلت الشرطة الإيرانية نحو 21 ألف مشتبه به خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوما في يونيو/حزيران على ما أعلنه متحدث باسم سلطات إنفاذ القانون، فيما يشير هذا العدد الكبير من الموقوفين إلى حملة قمع واسعة النطاق من قبل النظام مستغلا الأجواء الحربية لتشديد قبضته على المعارضة وأي أصوات ناقدة.
وتقيم هذه الاعتقالات الدليل على قلق طهران من احتمال وجود "طابور خامس" أو عملاء لإسرائيل داخل البلاد. وقد تستخدم السلطات هذه الحملة لتصوير نفسها على أنها تحمي البلاد من "الخونة"، وبالتالي تعزيز شرعيتها في أوقات الأزمات. ويمكن أن يكون العدد الهائل من الموقوفين مؤشرًا على مخاوف حقيقية لدى طهران من اختراقات استخباراتية، خاصة بعد الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع إيرانية وأدت إلى مقتل قيادات عسكرية.
وفي أعقاب الضربات التي نفذتها الدولة العبرية بدأت قوات الأمن الإيرانية حملة اعتقالات واسعة النطاق مصحوبة بانتشار مكثف في الشوارع حول نقاط التفتيش واستنادا إلى "البلاغات العامة" التي دُعي المواطنون بموجبها للإبلاغ عن أي أفراد يعتقدون أنهم يتصرفون على نحو مريب.
وقال سعيد منتظر المهدي المتحدث باسم الشرطة "كانت هناك زيادة بنسبة 41 بالمئة في عدد البلاغات من قبل الجمهور، مما أدى إلى اعتقال 21 ألف مشتبه به خلال الحرب التي استمرت 12 يوما".
ولم يذكر التهم الموجهة للمشتبه بهم الذين جرى اعتقالهم، لكن طهران سبق أن تحدثت عن أشخاص نقلوا معلومات قد تكون ساعدت في توجيه الهجمات الإسرائيلية.
وأدى الصراع بين إسرائيل وطهران أيضا إلى تسارع وتيرة ترحيل المهاجرين الأفغان الذين يشتبه بإقامتهم بشكل غير قانوني في إيران، وأفادت وكالات الإغاثة بأن السلطات المحلية اتهمت بعض المواطنين الأفغان أيضا بالتجسس لصالح تل أبيب.
وقال المتحدث إن "أجهزة إنفاذ القانون ألقت القبض على 2774 مهاجرا غير شرعي واكتشفت 30 قضية أمنية خاصة من خلال فحص هواتفهم. وجرى إلقاء القبض على 261 مشتبها في ضلوعهم بالتجسس و172 شخصا متهمين بالتصوير غير المصرح به". ولم يحدد المصدر نفسه عدد المعتقلين الذين جرى إطلاق سراحهم منذ ذلك الحين.
وأضاف أن الشرطة الإيرانية تعاملت مع أكثر من 5700 حالة من الجرائم الإلكترونية مثل الاحتيال عبر الإنترنت والسحب غير المصرح به للأموال خلال الحرب، والتي قال إنها حولت "الفضاء الإلكتروني إلى جبهة قتال مهمة".
وتبعث هذه الاعتقالات برسالة ردع للمعارضين أو أي شخص يفكر في التعاون مع من تسميهم طهران "الأعداء" وكذلك تحذيرية للخصوم الخارجيين بأن إيران لن تتسامح مع أي محاولات لزعزعة استقرارها.
ويمكن أن تستخدم الحكومة الإيرانية هذه الحملة لخلق شعور بالتهديد الخارجي والداخلي، وبالتالي حشد الدعم الشعبي وتوحيد الجبهة الداخلية في محاولة لصرف الانتباه عن التحديات التي تواجهها البلاد، وتتصدرها الأزمة الاقتصادية الخانقة وتدهور الأوضاع الاجتماعية.
وفي سياق متصل دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء الإيرانيين إلى النزول إلى الشارع والمطالبة بمساءلة حكومتهم في وقت تعاني بلادهم نقصا حادا في الكهرباء والمياه.
والأسبوع الماضي أمرت السلطات الإيرانية بإغلاق العديد من المكاتب الحكومية في محاولة لخفض استهلاك الكهرباء، وسط موجة حر تفاقم الضغط على مولدات الطاقة.
وقال نتنياهو مخاطبا الإيرانيين "في هذا الحر الصيفي القاسي لا تجدون حتى الماء النظيف والبارد لأطفالكم"، مضيفا "إليكم الخبر السار: حالما يتحرر بلدكم، سيتوجه أفضل خبراء المياه الإسرائيليين إلى كل مدينة إيرانية، حاملين معهم أحدث التقنيات والمعرفة".
وذهب إلى حد دعوة الشعب الإيراني إلى "المخاطرة من أجل الحرية" و"النزول إلى الشارع" و"بناء مستقبل أفضل". وسبق أن استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي رسائل مصورة لمخاطبة دول على خلاف مع إسرائيل، ودعوة مواطنيها إلى التحرك.