اتحاد الشغل يلجأ إلى الإضراب العام بعد تراجع دوره
تونس - أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر مركزية نقابية في البلاد، اليوم الجمعة، إضرابا عاما في 21 يناير/كانون الثاني المقبل، للمطالبة بحقوق نقابية وزيادة الأجور، في أحدث حلقة من حلقات المواجهة الممتدة بين الاتحاد والسلطة السياسية القائمة.
وذكر موقع "الشعب نيوز" التابع للاتحاد أن الإضراب يأتي "دفاعا عن الحقوق والحريات وفي مقدمتها الحق النقابي والحق في التفاوض من أجل الزيادات ومكسب الحوار الاجتماعي".
وكان المجلس الوطني للمنظمة، المنعقد بين 5 و7 سبتمبر/أيلول 2024، فوّض الهيئة الإدارية الوطنية، لاتخاذ قرار الإضراب العام وتحديد موعده، على خلفية المطالب الاجتماعية.
والخميس، جدد الاتحاد العام التونسي للشغل، التأكيد على استعداده لخوض حوار مع السلطات للتفاوض حول المطالب الاجتماعية، ملوحا في المقابل بالتصعيد في ظل ما قال إنه "رفض" الحكومة فتح باب المفاوضات.
وقال أمينه العام نورالدين الطبوبي، في تصريح صحفي أمام ضريح الزعيم النقابي فرحات حشاد، بساحة القصبة بالعاصمة تونس الخميس، "نحن أصحاب الحق ونمد أيدينا للحوار وباليد الأخرى نستعد للنضال".
ويطالب الاتحاد بفتح مفاوضات عاجلة بشأن زيادة الأجور وتطبيق كل الاتفاقيات المعلقة والتي ترفض السلطات تطبيقها. وأقر قانون مالية 2026 الزيادة في الرواتب لكن دون أي مفاوضات مع المنظمة ودون حتى تحديد نسبتها، في خطوة عمقت هواجس المركزية النقابية من مزيد تراجع دورها.
ومارس اتحاد الشغل على امتداد العامين الأخيرين ضغوطا بهدف استعادة دوره كشريك رئيسي في المسار السياسي ودعا مرارًا إلى حوار وطني شامل وحقيقي يضم كل الأطياف والقوى الاجتماعية للخروج مما يسميها "أزمة".
ورفض الرئيس التونسي قيس سعيد الرضوح لما يعتبرها محاولات ابتزاز وأكد في أكثر من مناسبة رفضه صيغة الحوار التقليدية التي يدعو إليها الاتحاد، كما وصف المنظمة بأنها جزء من منظومة الفساد، مما أضعف صورة الاتحاد أمام جزء من الرأي العام الذي يؤيد مسار سعيد.
وأصدرت الحكومة في وقت سابق قرارات ألغت بموجبها التفرغ النقابي للموظفين في القطاع العام، وهو تقليد يسمح بالإبقاء على أجور النقابيين الذين يشغلون مناصب في المنظمة، بهدف إجبارهم على العودة لوظائفهم أو الاستقالة، مما يقلص من عدد قيادات الاتحاد المتفرغة ومن كوادره النشطة.
كما لوحت السلطة بإلغاء أو مراجعة آلية الاقتطاع الآلي للاشتراكات النقابية من أجور الموظفين، مما يهدد بشكل مباشر الشريان المالي للاتحاد الذي يعتمد على هذه الاشتراكات لتمويل أنشطته.
ولم يعد الاتحاد طرفًا أساسيًا في صياغة القوانين الكبرى وانتقل من موقع الفاعل السياسي القوي إلى موقع المدافع عن وجوده واستقلاله في وقت يشهد فيه أزمات داخلية أثرت على تماسكه.
وينظر إلى الإضراب العام في 21 يناير/كانون الثاني كمحاولة أخيرة من الاتحاد لاستعراض قوته الاجتماعية والتنظيمية وإجبار السلطة على الاعتراف بدوره والجلوس إلى طاولة مفاوضات حقيقية، قبل أن يفقد ما تبقى له من نفوذ بعد أن استنفد كامل أوراقه في معركة لي الأذرع مع السلطة السياسية القائمة.