اتفاقيات تعاون في الاستثمار والبيئة والاقتصاد تعزز العلاقات السعودية الكويتية
الكويت – وقعت الكويت والسعودية البلدان، أّربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، في إطار التعاون بين البلدين الذي يمثل نموذجاً رائداً في العلاقات العربية حيث نجحا في بناء شراكة استراتيجية تقوم على الثقة والاحترام والمصالح المشتركة، مع استمرار التنسيق والتكامل بينهما.
وأكد البلدان الاثنين، رغبتهما المشتركة في الدفع بعجلة التعاون بينهما نحو آفاق جديدة ترتقي بالعلاقات في مختلف المجالات، وذلك في ختام أعمال الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق الكويتي-السعودي، الذي عقد في الرياض برئاسة وزير الخارجية عبدالله اليحيا ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
وتركزت مباحثات اجتماع مجلس التنسيق على استعراض مجالات التعاون الثنائية، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والتنموية، وسبل تعزيزها والأخذ بها إلى آفاق جديدة من التعاون والتكامل الوثيقين، ما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير وتوطيد العلاقات الثنائية على كل المستويات.
ووقع رئيس لجنة التنسيق في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة والصناعة وكيل وزارة النفط الشيخ نمر الصباح، مذكرة تفاهم في مجال الاقتصاد والتخطيط.
من جهتها، وقعت رئيسة لجنة التنسيق في مجالات الاستثمار والبيئة والبنى التحتية ممثلة وزارة المالية أسيل المنيفي، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومذكرة تفاهم في مجالات العلوم والتقنية والابتكار.
كما وقع رئيس لجنة التنسيق في مجالات الثقافة والإعلام والسياحة والتنمية الاجتماعية وكيل وزارة الاعلام د.ناصر محيسن، مذكرة تفاهم للتعاون الإذاعي والتلفزيوني.
وتشهد حركة التبادل التجاري بين السعودية والكويت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ تُعد المملكة أكبر شريك تجاري عربي للكويت، كما تُعد الكويت من أبرز الأسواق الخليجية للصادرات السعودية.
وتشمل الصادرات السعودية إلى الكويت مواد البناء، والبتروكيماويات، والمنتجات الغذائية، والآلات والمعدات الكهربائية، في حين تصدر الكويت إلى السعودية النفط المكرّر، وبعض المنتجات البتروكيماوية والخدمات المالية.
وتوجت أعمال الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق الكويتي - السعودي بالتوقيع على الاتفاقيات والمذكرات، بالإضافة إلى محضر أعمال الاجتماع، دعما وإسهاما لفتح آفاق أوسع للتعاون الوثيق بين البلدين الشقيقين.
ويُعدّ قطاع الطاقة أحد أهم مجالات التعاون التجاري بين البلدين. فالكويت والسعودية تشتركان في إدارة المنطقة المقسومة النفطية الواقعة على حدودهما، والتي تحتوي على حقول الخفجي والوفرة. وقد تم التوصل إلى اتفاقيات عدة لتنظيم الإنتاج وتقاسم العوائد، بما يضمن مصلحة الطرفين ويحافظ على استقرار سوق النفط العالمي.
وتعمل الحكومتان على إزالة المعوقات الجمركية وتسهيل حركة السلع ورؤوس الأموال بين البلدين في إطار اتفاقية السوق الخليجية المشتركة، التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وشهدت الفترة الأخيرة توسعاً في الاستثمارات المشتركة بين البلدين في مجالات متعددة مثل البتروكيماويات، والعقار، والتمويل، والخدمات اللوجستية، والنقل.
وتشارك الشركات الكويتية بفعالية في السوق السعودية من خلال مشاريع ضخمة، كما توجد استثمارات سعودية كبيرة في السوق الكويتية، مدعومة ببيئة اقتصادية مستقرة وقوانين تشجع على الاستثمار الأجنبي.
وأنشأت الدولتان لجاناً اقتصادية مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات وتذليل العقبات أمام المستثمرين، مما يعكس حرص القيادة في البلدين على دفع عجلة التعاون التجاري إلى مستويات متقدمة.
وفي إطار تعزيز التجارة البينية، يجري العمل على تطوير مشاريع الربط البري والسككي بين الكويت والسعودية، بما يسهل انتقال السلع والأفراد ويخفض كلفة النقل.
ومن أبرز المشاريع المستقبلية الربط عبر شبكة السكك الحديدية الخليجية، التي ستربط دول مجلس التعاون وتفتح آفاقاً جديدة للتجارة الإقليمية.
ورغم قوة العلاقات التجارية، يواجه التعاون بين البلدين بعض التحديات مثل تقلبات أسعار النفط وتغيرات السوق العالمية. إلا أن هذه التحديات تُعد دافعاً لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون نحو الاقتصاد الرقمي، والطاقة النظيفة، والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وتُعد الرؤيتان التنمويتان للسعودية والكويت إطاراً استراتيجياً مشتركاً يدفع نحو تطوير بيئة استثمارية مبتكرة ومستدامة.