اتفاق تاريخي بين 'إيبيك غايمز' وغوغل قد يغير قواعد المنافسة في عالم التطبيقات
واشنطن - توصلت شركتا إيبيك غايمز وغوغل مساء الثلاثاء إلى اتفاق تسوية شامل، في خطوة قد تُنهي المعركة القانونية الطويلة بين الطرفين والتي استمرت خمس سنوات حول احتكار غوغل بلاي، وربما تمهد الطريق لانتصار عالمي دائم لصالح إيبيك إذا وافق القاضي الفيدرالي جيمس دوناتو على التعديلات المقترحة.
ويذكر أن القاضي دوناتو كان قد استجاب سابقا لعدد من مطالب إيبيك الكبرى، إذ أصدر أمرا قضائيا دائما يجبر غوغل على السماح بتوزيع متاجر تطبيقات منافسة داخل متجرها غوغل بلاي، ومنح تلك المتاجر وصولا كاملا إلى كتالوج التطبيقات نفسه، في خطوة تهدف إلى إعادة المنافسة إلى نظام أندرويد. كما ألزم الحكم غوغل بوقف إجبار المطورين على استخدام نظام الدفع الخاص بها غوغل بلاي بيلينغ، بعدما اعتبرت هيئة المحلفين أن الشركة ربطت متجر التطبيقات بشكل غير قانوني بنظامها المالي.
لكن تلك التغييرات كانت محصورة داخل الولايات المتحدة، ومحدودة بثلاث سنوات فقط، كما أنها لم تمس نسب العمولات التي تفرضها غوغل على عمليات الشراء داخل التطبيقات.
الآن، وفقا للتسوية الجديدة، وافقت غوغل على خفض عمولاتها القياسية إلى 20% أو 9% بحسب نوع المعاملة وتاريخ تثبيت التطبيق. كما أعلنت نيتها إنشاء برنامج جديد ضمن النسخة القادمة من نظام أندرويد يسمح بتسجيل متاجر تطبيقات بديلة لدى غوغل لتصبح —نظريا— جزءا أصيلا من المنظومة يمكن للمستخدمين تثبيتها بسهولة. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة ستطبق على مستوى العالم، لا في الولايات المتحدة فقط، وتمتد صلاحيتها حتى يونيو/حزيران 2032، أي لمدة ست سنوات ونصف بدلا من ثلاث.
وقال رئيس قسم أندرويد في غوغل، سمير سمات، في بيان رسمي: "خبر رائع! بالتعاون مع إيبيك غايمز قدمنا مقترحا لإجراء تغييرات على أندرويد وغوغل بلاي تركز على توسيع خيارات المطورين، وزيادة المرونة، وخفض الرسوم، وتعزيز المنافسة، مع الحفاظ على سلامة المستخدمين. وإذا تمت الموافقة على هذا المقترح، فسينهي جميع نزاعاتنا القضائية".
ورد عليه الرئيس التنفيذي لشركة إيبيك غايمز، تيم سويني، قائلا: "قدمت غوغل اقتراحا رائعا — بانتظار موافقة المحكمة — لفتح نظام أندرويد في قضية إيبيك ضد غوغل وتسوية نزاعاتنا. هذا الاتفاق يعيد تأكيد الرؤية الأصلية لأندرويد كمنصة مفتوحة، ويسهل تثبيت المتاجر المنافسة عالميا، ويقلص رسوم الخدمة على المطورين، ويمكّن المدفوعات البديلة داخل التطبيقات وعلى الويب. إنه حل شامل، على النقيض من نموذج آبل الذي يحجب المتاجر المنافسة ويجعل المدفوعات هي مجال المنافسة الوحيد".
إنه حل شامل، على النقيض من نموذج آبل
تظهر الوثائق أن نظام الرسوم الجديد معقد بعض الشيء، إذ يعتمد على تاريخ تثبيت التطبيق ونوع الخدمة. فبحسب متحدث غوغل دان جاكسون، سيطبق النظام فقط على التطبيقات المثبتة بعد أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وستفرض رسوم بنسبة 20% على المشتريات التي تمنح المستخدمين ميزة ملموسة في اللعب، و9% على المعاملات الأخرى. كما سيسمح للمطورين الذين يستخدمون أنظمة دفع بديلة بعدم دفع عمولة الفوترة لغوغل، لكن الشركة قد تفرض رسوم خدمة عامة على تلك المعاملات.
ويؤكد جاكسون أن هذا النموذج الجديد يفصل رسوم الخدمة عن رسوم نظام فوترة غوغل بلاي ويقدم هيكلا جديدا منخفض الرسوم للمطورين في الولايات المتحدة، مع احتمال تعميمه عالميا لاحقا.
أما بخصوص نظام الفوترة، فالتسوية لا تلغي وجوده الإجباري بالكامل، لكنها تفرض عرض خيارات الدفع البديلة جنبا إلى جنب مع غوغل بلاي بيلينغ داخل التطبيق، مما يسمح للمطورين بتحديد أسعارهم الخاصة، بل وتقديم أسعار أقل عند اختيار المستخدم نظام دفع بديل.
وفي خطوة تعد انتصارا آخر لإيبيك، وافقت غوغل على تعديل نظام أندرويد ابتداء من الإصدار المقبل، بحيث يصبح تثبيت المتاجر المسجلة ممكنا بنقرة واحدة فقط عبر شاشة تثبيت محايدة دون تحذيرات أو نوافذ مخيفة كما كانت إيبيك تشتكي سابقا. وسيستمر هذا التعديل حتى يونيو/حزيران 2032.
التسوية المقترحة تبقي أيضا على عدد من القرارات القضائية السابقة ضد غوغل، مثل منعها من تقديم حوافز مالية أو امتيازات حصرية لمصنعي الهواتف أو شركات الاتصالات أو المطورين مقابل حصرية غوغل بلاي أو تثبيته المسبق، إلى جانب إلزامها بالسماح للمطورين بالتواصل مع عملائهم مباشرة بشأن الأسعار والعروض خارج المتجر.
ومن المنتظر أن يعرض الطرفان تفاصيل الاتفاق أمام القاضي دوناتو يوم الخميس 6 نوفمبر/تشرين الثاني. وإذا أقرت التسوية رسميا، فقد تشكل منعطفا تاريخيا في العلاقة بين عمالقة التكنولوجيا ومطوري التطبيقات المستقلين، وربما تحدث موجة ضغط عالمي تدفع شركات مثل آبل وسوني ومايكروسوفت ونينتندو وفالف إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بالعمولات والاحتكار داخل متاجرها الرقمية.