دعوة رباعية لإشراك الخليج والمشرق في المفاوضات بين واشنطن وطهران

مصر وتركيا والسعودية وباكستان تشدد على أن أي تفاهمات مستقبلية بين إيران والولايات المتحدة ينبغي أن تسهم في تعزيز الأمن الجماعي في الخليج والشرق الأوسط.

القاهرة - شددت مصر وتركيا والسعودية وباكستان، خلال اجتماع بالقاهرة اليوم الأحد، على ضرورة إشراك الهواجس الأمنية لدول الخليج العربي ومنطقة المشرق في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقتصر على الملفات الثنائية، بل ينبغي أن تراعي متطلبات الأمن والاستقرار الإقليميين، بما يضمن ترسيخ السلام على المدى الطويل ويحول دون تجدد التوترات في المنطقة.

وأكدت الدول الأربع، في بيان مشترك، أن تحقيق سلام دائم في المنطقة يقتضي معالجة مختلف المخاوف الأمنية للدول المعنية، واحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشددة على أهمية اعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلا لتسوية الخلافات وتفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.

وأشار البيان إلى أن أي تفاهمات مستقبلية بين واشنطن وطهران ينبغي أن تسهم في تعزيز الأمن الجماعي في الخليج والشرق الأوسط، وأن تراعي مصالح دول المنطقة وتطلعات شعوبها إلى الاستقرار والتنمية، بما يضع أسسا أكثر متانة لنظام إقليمي قائم على التعاون وتخفيف التوترات.

ويعكس صدور البيان عن مصر وتركيا والسعودية وباكستان تنامي القناعة بضرورة إشراك الفاعلين الإقليميين في أي ترتيبات تخص مستقبل المنطقة، في ظل المخاوف من أن يؤدي حصر المفاوضات في بعدها الأميركي الإيراني إلى تجاهل تداعياتها المحتملة على أمن الخليج والمشرق العربي.

وفيما يتعلق بالملف الإيراني، فقد استعرض المشاركون آخر التطورات المرتبطة بالتحركات الدبلوماسية الجارية لاحتواء التوترات الإقليمية. ويأتي ذلك بالتزامن مع الإعلان عن انطلاق محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا ضمن مسار تفاوضي يهدف إلى معالجة الخلافات بين الطرفين والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن عدد من القضايا، من بينها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، جاء اللقاء بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيريه التركي هاكان فيدان والسعودي الأمير فيصل بن فرحان على هامش الاجتماع الرابع للأطراف الإقليمية الأربعة الذي يضم كذلك باكستان.

ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة من اللقاءات الدورية التي انطلقت خلال الأشهر الماضية بهدف تعزيز التشاور السياسي وتبادل الرؤى حول أبرز التحديات التي تواجه المنطقة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزراء تبادلوا وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الإقليمية، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي وتعزيز الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات القائمة عبر الحلول السياسية والدبلوماسية.

ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث لا يزال قطاع غزة في صدارة الاهتمامات الإقليمية والدولية. وتناول الوزراء آخر المستجدات المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار التوترات والانتهاكات التي تهدد استقرار الوضع الإنساني والأمني في القطاع، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الأمن الإقليمي.

كما تطرقت المباحثات إلى الأزمة السودانية المستمرة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وهي الحرب التي خلفت تداعيات إنسانية واسعة النطاق وأدت إلى نزوح الملايين وتفاقم الأوضاع المعيشية في العديد من المناطق السودانية، وسط دعوات دولية متزايدة للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع.

وفي الملف الليبي، ناقش الوزراء استمرار حالة الانقسام السياسي بين المؤسسات المتنافسة في شرق وغرب البلاد، والجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة لدفع العملية السياسية نحو تنظيم انتخابات شاملة تضع حداً للأزمة المستمرة منذ سنوات وتساهم في تحقيق الاستقرار.

وأكد الوزراء في ختام مباحثاتهم أن استمرار التنسيق بين الدول الثلاث يمثل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة، مشددين على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية وتغليب الحوار من أجل تسوية الأزمات وتحقيق الأمن والتنمية في المنطقة.