تنسيق مصري اماراتي يسبق اتفاقا أميركيا ايرانيا وشيكا
القاهرة - بحث وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي مساء السبت، التطورات الأخيرة المرتبطة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية ذات الأولوية.
وتعكس المشاورات المصرية الإماراتية بشأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران اهتماماً عربياً متزايداً بمسار يبدو أنه يقترب من محطته الحاسمة، في ظل تحولات إقليمية فرضتها الحرب الأخيرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، وما تبعها من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء المنطقة.
ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية والتطورات المرتبطة بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المباحثات أو تقييم الجانبين لمستوى التقدم المحرز. كما أكد الوزيران حرص البلدين على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما ينسجم مع تطلعات الشعبين.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي العربي في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب الطرفين الأمريكي والإيراني من صيغة تفاهم جديدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً استكمال التفاوض بشأن معظم بنود الاتفاق المرتقب، مع استمرار العمل على الترتيبات النهائية بالتنسيق مع إيران وعدد من دول الشرق الأوسط.
كما نقل مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، أن الإدارة الأميركية تسعى إلى اتفاق "جيد للولايات المتحدة فقط"، مع التأكيد على عدم تجاوز ما وصفها بالخطوط الحمراء الأميركية، في إشارة إلى استمرار التباينات بين الجانبين رغم التقدم الحاصل في المباحثات.
وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية بالنظر إلى الظروف التي سبقتها، فقد شهدت المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي.
وأدى التصعيد إلى تهديد أحد أهم الممرات البحرية العالمية بعد إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة إلا بتنسيق معها، فيما فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بما فيها المرافئ المطلة على المضيق.
وفي ضوء هذه التطورات، تنظر عواصم عربية عدة، وفي مقدمتها القاهرة وأبوظبي، إلى مسار التفاوض باعتباره عاملاً مؤثراً في رسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، فنجاح الاتفاق قد يسهم في خفض مستويات التوتر واحتواء مخاطر المواجهة العسكرية، كما قد يفتح الباب أمام معالجة ملفات اقتصادية وأمنية عالقة، وفي مقدمتها أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ورغم استمرار بعض القضايا الخلافية والتفاصيل التقنية والسياسية قيد البحث، فإن المشاورات الإقليمية المتواصلة تعكس إدراكاً متزايداً بأن نتائج التفاهم الأميركي الإيراني المحتمل لن تقتصر على الطرفين المعنيين، بل ستترك آثاراً مباشرة على مجمل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وسبق أن أكدت كل من القاهرة وأبوظبي على ضرورة أن يأخذ أي اتفاق بين واشنطن وطهران المخاوف الخليجية بعين الاعتبار وأن لا يترك أمن الخليج ومضيق هرمز عرضة للتهديدات الإيرانية.