احتمال فوز غروسي بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة يُخيف إيران

طهران تفضل عادة المرشحين الذين يتمتعون بسجل حافل في الابتعاد عن تسييس الملفات الإقليمية، ويأتون من خلفية دبلوماسية تركز على التنمية أو الشؤون الإنسانية بدلاً من الصراع الأمني أو النووي.

طهران - تُشير المعارضة الإيرانية القوية لترشح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، إلى ما هو أعمق من مجرد خلاف فني حول البرنامج النووي، حيث تعكس أزمة انعدام ثقة متجذرة بين طهران والمؤسسة الدولية، وتوّجسًا من تحويل الملف النووي إلى أداة ضغط سياسي دولي غير مسبوقة.

ويأتي التخوّف الإيراني من احتمال فوز غروسي بالمنصب الأعلى في الأمم المتحدة من كونه يمثل ترقية لسلطة الضغط، وليس مجرد تغيير وظيفي، إذ تتهمه طهران بأنه سيّس عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تقاريره ومواقفه تتجاوز الطابع الفني المحايد وتخدم مصالح سياسية غربية أو تتماهى معها.

ويرى مسؤولون ومحللون إيرانيون أن تقاريره المتكررة حول زيادة مخزون بلادهم من اليورانيوم المخصب، وعدم تقديم تفسيرات حول الجزيئات في مواقع غير مُعلنة، تُستخدم كأدوات للضغط على طهران.

وتتوجس الجمهورية الإسلامية من أن يضفي وصول غروسي إلى المنصب شرعية أكبر على المطالبات الغربية والأميركية والإسرائيلية بضرورة فرض مزيد من العقوبات أو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد برنامجها النووي، حيث سيكون صوت الأمم المتحدة الأول هو صوت غروسي نفسه، الذي لديه تاريخ من الانتقاد لإيران.

وتطالب طهران بأن يكون الأمين العام للأمم المتحدة "حارساً أميناً للميثاق"، ويتصف بـ"الاستقلال والحياد"، ويرفض الإذعان لـ "التحيز السياسي" أو "الخوف من الدول القوية"، وفق عدد من وكالات الأنباء الإيرانية.

وباختصار، بالنسبة إلى إيران، فإن فوز غروسي يمثل تثبيتاً للخلافات بدلاً من حلها، وتحويل ملف الوكالة الفني الحساس إلى أداة سياسية ذات سلطة عالمية يمكن أن تستخدم لتشديد الخناق عليها.

البحث عن حياد دبلوماسي: بدائل غروسي المحتملة

ولم يتم الإعلان عن قائمة نهائية ورسمية لجميع المرشحين للمنصب، لكن تداول الأسماء يتم على نطاق واسع، خاصة بعد دعوة رئيسة الجمعية العامة ورئيس مجلس الأمن الدول الأعضاء لتقديم مرشحين، مع التشديد على أهمية ترشيح النساء والتنوع الإقليمي

وعادةً ما تُفضّل إيران المرشحين الذين يتمتعون بسجل حافل في الابتعاد عن تسييس الملفات الإقليمية، ويأتون من خلفية دبلوماسية تركز على التنمية أو الشؤون الإنسانية بدلاً من الصراع الأمني أو النووي.

ومن الأسماء المتداولة التي قد تحظى بقبول إيراني ريبيكا غرينسبان (كوستاريكا)، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) والتي يُنظر إليها على أنها شخصية دبلوماسية ذات تركيز إنساني واقتصادي، بعيداً عن الملفات الأمنية الحساسة.

بدورها تحظى ميشيل باشليه (تشيلي)، الرئيسة السابقة لتشيلي والمفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتأييد من قبل طهران بالنظر إلى سجلها في قضايا الرعاية الاجتماعية، وليس الأمن النووي.

كا لا يتوقع أن يثير ترشح أليسيا بارسينا، وزيرة الخارجية المكسيكية الحالية، والتي شغلت مناصب قيادية في الأمم المتحدة، أي تحفظات إيرانية لتركيزها الإقليمي البعيد عن ملفات الشرق الأوسط الساخنة، مما قد يجعلها مرشحاً محايداً نسبياً.