احذروا المواطن فقد لا يشارك

متى تنتهي دوامة الصراع الانتخابي السلبي إلى روح التنافس الانتخابي الوطني الشريف؟

 كلما اقتربت الانتخابات، تشريعية كانت أم محلية في العراق، ازدادت حدة الخلافات والخطاب السياسي والطائفي، وأصبح كل طرف يعمل جاهدًا لإضعاف منافسيه وإقصائهم بأيّة طريقة ممكنة بالتسقيط والاستبعاد وكيل التهم وتلفيق الاتهامات والتسريبات الصوتية والبحث عن أسباب الفشل التي يشترك فيها مع الأسف، جميع المشاركين في العملية السياسية دون استثناء.

ومع قرب كل انتخابات، تخرج علينا خلايا البعث من الجحور والذي انتهى قبل أكثر من عقدين إلى غير رجعة... ويتجدد الخوف من الماضي ومآسيه، بينما المفروض أن مع كل انتخابات تتجدد روح الأمل بالمستقبل والتغيير المنشود.

فما الذي يجري؟ هل تسير ديمقراطيتنا بالاتجاه الصحيح أم لا؟ ومتى تنتهي دوامة الصراع الانتخابي السلبي إلى روح التنافس الانتخابي الوطني الشريف؟ وهل للمؤسسات دور في تغذية هذا الصراع، إعلامية كانت أم مفوضية أم حتى قضائية!!!

أسئلة يجب أن توضع لها إجابات في عقول الساسة أولًا الذين يتصدرون المشهد والمرشحين ثانيًا الذين يخوضون المعترك الانتخابي والناخبين ثالثًا، بمسؤولية الاختيار بوعي والمؤسسات التي تدير العملية الانتخابية رابعا، بأن تكون حاسمة وقراراتها لا رجعة فيها... فليس من المعقول أن تُقصي رئيس أكبر سلطة تشريعية في البلد عن العمل السياسي قبل عامين تقريبًا، ثم يعود اليوم ليتصدر المشهد أولًا في بغداد، وغيرها أمثلة كثيرة.

إنه تشويه للديمقراطية أولا، وإخلال بالثقة بالمؤسسات الدستورية ثانيًا، وتشويش حقيقي على خيارات الناخب ثالثًا التي يُفترض أن تكون بعيدة كل البعد عن أي تأثير عند اتخاذ القرار أمام صناديق الاقتراع.

والكارثة الأكبر أن أشد المتخاصمين اليوم من الساسة قد يكونون أصدقاء الغد بعد ظهور النتائج، بل وقد يكونون حلفاء البرلمان المقبل والحكومة القادمة، متناسين تمامًا كل ما جرى قبل الانتخابات.

ندرك تمامًا أن الديمقراطية لعبة، مثلما يُروّج لها دائمًا، لكن لكل لعبة قواعد وأصول وثوابت. وأهم لعبة هي الانتخابات؛ لأنها تتعلق بمصير وطن لأربع سنوات قادمة، وأحلام مواطن يتطلع للأفضل... فالعبوها أيها الساسة بشرف، وتنافسوا بالمشاريع والإنجازات والوعود الصادقة؛ فقد ملّ المواطن ألاعيبكم السابقة والحالية، وقد لا يشارككم فيها مرة أخرى... وهنا تكمن الطامة الكبرى.