استثمارات قطرية في علم الروم المصرية تساهم بخفض الدين العام
القاهرة – ذكر التلفزيون المصري أن مصر وقعت مع قطر الخميس اتفاقية شراكة لتطوير مشروع عقاري وسياحي فاخر على ساحل مصر على البحر المتوسط في إطار تعهد الدوحة للقاهرة باستثمار 7.5 مليار دولار، وهو ما من شأنه أن يساهم في خفض الدين العام.
وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مراسم التوقيع التي أُقيمت في العاصمة الإدارية الجديدة إن قطر ستدفع 3.5 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول مقابل الأرض المخصصة لمشروع علم الروم.
وتبلغ القيمة الإجمالية للمشروع الذي ستنفذه شركة الديار التابعة لصندوق الثروة السيادي القطري 29.7 مليار دولار، وسيشمل ملاعب غولف ومراسي على امتداد ساحلي غير مُطور بطول سبعة كيلومترات على بُعد حوالي 480 كيلومترا شمال غربي القاهرة.
وقال وزير المالية المصري أحمد كجوك إن مبلغ 3.5 مليار دولار سيكون استثمارا أجنبيا مباشرا جديدا وليس ودائع مالية، وسيستخدم لخفض الدين العام وتحسين المؤشرات الاقتصادية لمصر.
وتسعى مصر منذ سنوات إلى جذب استثمارات أجنبية، وخاصة من دول الخليج، في وقت تئن فيه تحت وطأة ديون خارجية ثقيلة وعجز متزايد في الميزانية.
وقال مصدران ماليان إن صندوق النقد الدولي أوقف صرف دفعات قرض لمصر بموجب مراجعة نصف سنوية بسبب تأخر الاستثمار القطري الذي أبلغت القاهرة الصندوق بأنه سيتحقق بحلول يونيو/حزيران. وأوضح مدبولي خلال المؤتمر إن عملية التفاوض كانت "مريرة".
وتشمل أصول شركة الديار القطرية الحالية في مصر فندق وشقق سانت ريجيس القاهرة ومشروعي سيتي جيت ونيو جيزة السكنيين على مشارف القاهرة.
وينظر إلى الاستثمار القطري باعتباره نظيرا استراتيجيا لتطوير الإمارات لمنطقة رأس الحكمة التي وقعت اتفاقا بشأنها في فبراير/ شباط من العام الماضي.
وقال وزير الإسكان المصري شريف الشربيني لرويترز على هامش مراسم التوقيع إن تطوير منطقة رأس الحكمة يسير على ما يرام، وإن المطورين استلموا الأرض وبدأوا العمل في المشروع، نافيا أي تأخير.
وتلتزم الشركة المزمع تأسيسها لإنشاء المشروع (مملوكة بالكامل تقريبا لشركة الديار) بإعداد مخطط عام للمشروع متوافق مع الضوابط البنائية المحددة من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، على أن يُعتمد هذا المخطط من الهيئة.
وبحسب مدبولي، سيتم المشروع بالآلية نفسها التي تعتمد عليها الدولة، مُمثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مع جميع المطورين والقطاع الخاص.
ويتم تخصيص قطعة أرض للمستثمر (الشركة القطرية)، والحصول في مقابل ذلك على "ثمن نقدي" و"مقابل عيني"، فضلا عن حصة من أرباح المشروع تُخصص لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وتتضمن الصفقة شقين: جزء أول ثمن نقدي بقيمة 3.5 مليارات دولار، وسيتم تحويله من المستثمر قبل نهاية العام الجاري، وفقا لمدبولي.
وكذلك جزء آخر مقابل عيني بمساحة بنائية من المكون السكني بالمشروع، تتمثل في وحدات سكنية، يُستهدف أن يتحقق من بيعها بعد استلامها 1.8 مليار دولار، إضافة إلى شراكة في الأرباح بنسبة 15 بالمئة.
وتبلغ نسبة أراضي الإسكان من إجمالي مساحة المشروع نحو 60 بالمئة، إضافة إلى مساحة مناطق خدمية لا تزيد عن 15 بالمئة، وطرق وميادين، ومناطق خضراء ومفتوحة في حدود 25 بالمئة، ولن يكون هناك أي مكون صناعي في أرض المشروع.
وسيتم تسليم أرض المشروع خالية من جميع الشواغل، وذلك على مرحلتين رئيسيتين وعدد من المراحل الفرعية في كل منهما.
وبحسب وزير البلدية القطرية، تبلغ الاستثمارات التقديرية في المشروع نحو 29.7 مليار دولار، ومن المتوقع أن يوفّر أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
ويبعد مشروع علم الروم المرتقبة حوالي 50 كيلومترا عن مدينة رأس الحكمة التي اجتذبت استثمارات إماراتية بقيمة 35 مليار دولار في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وفي أكتوبر 2024، شهد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي محمد بن زايد آل نهيان في محافظة مطروح، إعلان مخطط مشروع تطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي في مصر.
وفي 23 فبراير/ شباط 2024، أعلن مدبولي توقيع اتفاقية أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر بقيمة 35 مليار دولار بالشراكة مع الإمارات، لتنمية منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي في مصر.
وثمة توقعات بأن يساهم هذا المشروع في استقطاب 8 ملايين سائح سنويا.
ويُقام مشروع رأس الحكمة على منطقة ساحلية تتبع إداريا لمحافظة مطروح وتزيد مساحتها على 170 مليون متر مربع. ويتضمن إنشاء مرافق سياحية ومنطقة حرة ومنطقة استثمارية وخمسة مراسٍ.
كما يضم منطقة سكنية على مساحة 80 مليون متر مربع، تستوعب نحو 190 ألف فيلا وشقة، بما يوفر سكنا لنحو مليوني نسمة.
وتُخصص مساحة 12 مليون متر مربع للتجارة والترفيه والاستجمام، مع تخصيص 25 بالمئة من المساحة الإجمالية للمساحات الخضراء، ما يجعلها المدينة الأكثر خضرة على ساحل البحر المتوسط.
وخلال العام المالي، تستهدف مصر جذب 42 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة 2025-2026، بحسب وسائل إعلام محلية.