استنفار سكان بكين لإجراء فحوصات عقب تفش جديد لكورونا

حشود تتجمع أمام مراكز الاختبار للشكف عن الفيروس عقب ظهور عشرات الإصابات في أحد مناطق العاصمة بعد أكثر من شهرين على عدم تسجيل أي حالة.
الصحة العالمية تستنفر خبراءها في الصين على وقع ظهور بؤرة جديدة لكورونا
منظمة الصحة تحذر من موجة ثانية لفيروس كورونا في العالم

بكين - أغلقت سيارات الشرطة الطرق قرب مجمع مركز قوانغان الرياضي في بكين مساء الاثنين وطالب رجال الأمن الناس بالحفاظ على التباعد الاجتماعي بينهم لدى قدومهم لإجراء اختبارات الكشف عن فيروس كورونا وسط تفش لمرض كوفيد-19 الناجم عنه في العاصمة الصينية.

وعبر مكبرات الصوت وقف عاملون يرتدون ملابس الوقاية الشخصية البيضاء عند بوابات المركز لتوجيه القادمين وطلبوا منهم التجمع في مجموعات بحسب الأحياء التي يقطنون فيها مع تجنب لمس بعضهم البعض.

وقال أحد منظمي الفحوص لرويترز، طالبا عدم نشر اسمه، إنهم أجروا آلاف الفحوص وعرض قائمة بها عشرات الأسماء من حي واحد في غرب بكين جاءت بهم السلطات المحلية إلى المركز لإجراء الاختبار اللازم.

وموقع إجراء الفحوص هذا واحد من عدة مواقع من المتوقع أن يستقبل كل منها ما يزيد على عشرة آلاف شخص في أعقاب تفشي فيروس كورونا في العاصمة بكين بعد ما يقرب من شهرين على عدم اكتشاف أي حالات جديدة تنتقل محليا.

وبدأت الفحوص السبت وجرى التوسع فيها، في إجراء وصفه المسؤولون بأنه "حالة طوارئ في زمن الحرب".

وجرى اكتشاف ما يقرب من 80 حالة في سوق شينفادي المترامي الأطراف في جنوب بكين والذي تم إغلاقه مبكرا السبت، قبل أن ينتشر مسؤولو الصحة في جميع أنحاء المدينة لتعقب الأشخاص الذين لهم صلة بالسوق أو ترددوا عليها في الآونة الأخيرة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية الاثنين أنه تم إحصاء أكثر من مئة إصابة جديدة مؤكدة بكوفيد-19 في بكين منذ ظهر الوباء مجددا في العاصمة الصينية.

وفي وقت أعادت دول أوروبية عدة فتح حدودها الاثنين، حذّرت منظمة الصحة من "عودة ظهور" فيروس كورونا المستجدّ.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدانوم غبريسوس في مؤتمر صحافي عبر الانترنت "حتى الدول التي أثبتت قدرتها على إنهاء عدوى كوفيد-19 يجب أن تبقى منتبهة لاحتمال ظهور جديد" للفيروس.

وأضاف "الأسبوع الفائت تحدثت الصين عن بؤرة جديدة في بكين، بعد أكثر من خمسين يوما لم تسجل خلالها أي حالة في هذه المدينة. تم الآن تأكيد أكثر من مئة إصابة. ثمة تحقيق يتناول مصدر الوباء ومدى اتساعه".

وأوضحت المسؤولة الكبيرة في منظمة الصحة ماريا فان كيرخوف "أعتقد أنني فهمت أنه لم تُسجّل أي وفاة حتى الآن" في البؤرة الجديدة.

وبدا أنه تمتّ السيطرة على فيروس كورونا المستجدّ في الصين حيث ظهر للمرة الأولى في أواخر العام 2019 في مدينة ووهان في وسط البلاد، إلى حين اكتُشفت بؤرة جديدة في العاصمة الأسبوع الماضي.

كورونا يسبب ذعرا لسكان بكين شبيها بحالة الطوارئ في حالة الحرب
كورونا يسبب ذعرا لسكان بكين شبيها بحالة الطوارئ في حالة الحرب

من جهته قال مدير برنامج الطوارئ في المنظمة مايكل راين، "بعد أكثر من خمسين يوماً من دون انتقال محلي كبير (للمرض)، يثير هذا النوع من البؤر القلق. يجب التحقيق بشأنها والسيطرة عليها وهذا بالتحديد ما تفعله السلطات الصينية".

وشرح أن لدى منظمة الصحة عدداً من علماء الأوبئة يعملون بشكل دائم في مكتبها الصيني ويعملون كل يوم مع السلطات الصحية الصينية.

وأوضح راين "قدمنا لها مساعدة ودعماً إضافياً ويمكن أن نستكمل الفريق في مكتبنا الوطني بمزيد من الخبراء في الأيام المقبلة، مع تقدم التحقيق".

وأشار إلى أنه عندما تُتخذ مجموعة من التدابير بشكل سريع، يتمّ عادة احتواء البؤر. وقال "ما نودّ أن نراه هو استجابة فورية ومجموعة كاملة من التدابير".

وتابع "لكن بكين مدينة كبيرة ومدينة حيوية جداً ومترابطة، إذاً هناك دائماً قلق. وأعتقد أنه بإمكانكم رؤية هذا المستوى من القلق في استجابة السلطات الصينية". وختم "نتابع ذلك من كثب".

وأودى فيروس كورونا المستجدّ بنحو 433.500 شخص حول العالم وسُجّلت رسميّاً أكثر من 7.9 ملايين إصابة، استناداً إلى مصادر رسميّة الاثنين.

وقال تيدروس أدانوم غبريسوس إنه فيما "استغرق الأمر أكثر من شهرين لتسجيل أول مئة ألف إصابة، تمّ الإبلاغ خلال الأسبوعين الأخيرين عن أكثر من مئة ألف إصابة جديدة كل يوم تقريباً".

وأشار إلى أن "نحو 75 بالمئة من الحالات الحديثة تُسجّل في عشر دول، تقع بشكل أساسي في الأميركيتين وجنوب آسيا". إلا أنه لفت أيضا إلى وجود "عدد متزايد من الإصابات في إفريقيا وشرق أوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط".