اشتباكات في جبلة وطرطوس تذكّر السوريين بأحداث الساحل

اصابة عدد من عناصر قوات الأمن الداخلي واعتقال عدد من المسلحين الموالين لنظام الأسد في عمليات أمنية بجبلة وطرطوس.

دمشق – شهد الساحل السوري خلال الأيام الماضية سلسلة من العمليات الأمنية التي قادتها قوات الأمن الداخلي، وأسفرت عن إصابة عدد من العناصر وضبط مجموعات من عناصر النظام السابق، في وقت أعادت فيه هذه التطورات إلى الأذهان الأحداث الدموية التي شهدتها المنطقة في مارس/آذار الماضي.
وأفادت وكالة الانباء الرسمية السورية "سانا" وفق مصادر بأن ثلاثة من أفراد قوات الأمن أصيبوا في اشتباكات اندلعت مع مجموعة مسلحة في محيط بلدة جبلة بريف محافظة اللاذقية. وأوضحت المصادر أن هذه الاشتباكات تندرج ضمن الجهود المستمرة للقوات الأمنية لفرض الاستقرار ومنع انتشار الجماعات المسلحة والفلول الخارجة عن القانون، وهو ما يعكس طبيعة التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في المحافظة الساحلية.

وفي سياق متصل، أعلنت المصادر نفسها أن قوات الأمن الداخلي في طرطوس نفذت عملية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على 13 شخصًا ينتمون للنظام السابق، وذلك في منطقة الشيخ بدر الواقعة على ساحل البحر المتوسط بغرب سوريا. وأكدت الداخلية السورية أن العملية الأمنية تمت بعد سلسلة من المتابعات والتحريات الدقيقة، واستهدفت "وكراً لمجموعة خارجة عن القانون كانت تتحصن في المناطق الجبلية".
وأضاف البيان أن العملية أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات جارية مع أفراد المجموعة المقبوض عليهم لفك خيوط نشاطاتهم وأي ارتباط محتمل مع جهات أخرى.
وفي خطوة نوعية أخرى، نفذت وحدات خاصة تابعة لقيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عملية أمنية ناجحة، أفضت إلى القبض على العقيد شادي عدنان آغا، قائد ما يُعرف بـ"لواء القدس" خلال فترة حكم النظام السابق، والذي يُتهم بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين. وأوضحت الداخلية السورية أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورط آغا في قيادة عمليات عسكرية في مناطق متفرقة من سوريا، وخصوصاً في محافظة حلب، بما في ذلك إدارة غرفة العمليات في جبهتي نبل والزهراء، وأسفرت تلك العمليات عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف المنهجي الذي قادته القوات التابعة له.
وأشار البيان إلى أن العقيد آغا تم إحالة ملفه إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، بما يعكس التزام السلطات بمحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة.

وتأتي هذه العمليات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية في الساحل السوري، وسط تقارير عن هجمات متفرقة على الدوريات الأمنية ونقاط التفتيش في عدة بلدات بمحافظة اللاذقية. وتلقي مصادر أمنية هذه الهجمات على عسكريين سابقين وأفراد من جهاز الأمن الذي خدم في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، رفضوا الانخراط في اتفاقات المصالحة مع السلطات الجديدة، وهو ما يعقد جهود استقرار المنطقة.
وكانت محافظة اللاذقية قد شهدت في مارس/آذار الماضي مواجهات دموية أوقعت العديد من الضحايا المدنيين، بحسب تصريحات للرئيس السوري أحمد الشرع، الذي شدد على ضرورة محاسبة كل من تورط في الانتهاكات آنذاك. وأعلنت وزارة الداخلية السورية في وقت لاحق عن عزمها دمج عناصر من النظام السابق ضمن صفوفها، شريطة عدم تورطهم في أذية المواطنين السوريين.
ويشير مراقبون إلى أن القوات الأمنية السورية تواجه تحديات متعددة على كامل التراب الوطني، سواء من خلال اشتباكات متقطعة مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أو المواجهة مع فلول تنظيم داعش وفصائل مسلحة أخرى، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن التدخلات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، مما يزيد من صعوبة الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وتعكس العمليات الأخيرة في جبلة وطرطوس واللاذقية حرص السلطات السورية على تعزيز وجودها الأمني في الساحل، وفرض سيطرتها على المناطق التي قد تتحول إلى ملاذات آمنة للعناصر المسلحة، مع الإشارة إلى أن التحقيقات مستمرة لكشف أي شبكة أوسع تضم عناصر النظام السابق أو جهات أخرى قد تسعى لإعادة تهديد الأمن في المنطقة.
وفي ضوء هذه الأحداث، يبقى الساحل السوري على أهبة الاستعداد، وسط جهود متواصلة لضمان حماية المدنيين وتأمين المواقع الاستراتيجية من أي تهديد محتمل، في وقت تتابع فيه الأجهزة الأمنية تنفيذ عملياتها النوعية لتعزيز الاستقرار في ظل تحديات متزايدة على صعيد الأمن الداخلي والإقليمي.