اشتراطات جديدة من الفصائل تعقد جهود الزيدي لحصر السلاح
بغداد - تواجه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تحديا معقدا في مساعيها الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، بعدما كشفت معطيات جديدة عن تمسك بعض الفصائل المسلحة التي أعلنت استعدادها للانضواء تحت المظلة الرسمية بجملة من الشروط والضمانات التي ترى أنها ضرورية قبل المضي في أي ترتيبات نهائية تتعلق بمصير أسلحتها وهيكليتها التنظيمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إغلاق أحد أكثر الملفات حساسية في العراق، والمتمثل بوجود تشكيلات مسلحة خارج المنظومة الأمنية التقليدية. وبينما أبدت بعض الفصائل استعدادها للتعاون مع مشروع الدولة، فإنها في المقابل ترفض تسليم أسلحتها بصورة مباشرة أو دمجها بالكامل ضمن مخازن وتجهيزات المؤسسات الأمنية الرسمية، ما يعكس استمرار حالة عدم الثقة بين الأطراف المعنية.
وبحسب ما أكده مصدر حكومة لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي فإن عددا من الفصائل التي أعلنت قبولها بالاندماج ضمن الأطر الرسمية طالبت بالاحتفاظ بأسلحتها داخل مستودعات خاصة ومنفصلة عن تلك التابعة للجيش والأجهزة الأمنية، معتبرة أن غياب الضمانات القانونية والسياسية الكافية يجعل من الصعب عليها التخلي عن ترتيباتها الحالية بشكل كامل. كما تبدي هذه الجهات مخاوف من احتمالات الملاحقة أو التهميش مستقبلا في حال تغيرت التوازنات السياسية أو الأمنية داخل البلاد.
ويضاف إلى ذلك عامل آخر يتعلق باستمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق بموجب التفاهمات المعلنة سابقا، إذ ترى بعض الفصائل أن إنهاء ملف السلاح بصورة نهائية يجب أن يتزامن مع وضوح أكبر بشأن مستقبل القوات الأجنبية وطبيعة مهامها خلال المرحلة المقبلة.
ويؤكد المصدر أن الفصائل الراغبة في الاندماج تسعى أيضا إلى الحصول على إطار تشريعي واضح ينظم أوضاع عناصرها وحقوقهم الوظيفية والمالية، فضلا عن تحديد آليات إعادة الهيكلة والارتباط الإداري داخل مؤسسات الدولة. ويُتوقع أن تطرح الحكومة مشاريع قوانين خاصة بهذا الملف بهدف توفير الغطاء القانوني اللازم لعملية الدمج وإزالة العقبات التي قد تعترضها.
وخلال الأشهر الأخيرة، تلقى مشروع حصر السلاح زخما سياسيا بعد إعلان قوى مؤثرة دعمها للمسار الحكومي، من بينها أطراف داخل الإطار التنسيقي والتيار الصدري، حيث جرى التأكيد على ضرورة تعزيز سلطة الدولة وفصل المؤسسات الأمنية عن التجاذبات الحزبية والسياسية. كما اتخذت بعض الفصائل خطوات أولية باتجاه إعادة التنظيم الداخلي وجرد الأسلحة والمنتسبين تمهيدا للاندماج تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة.
لكن الطريق لا يزال بعيدا عن الحسم الكامل، في ظل استمرار اعتراض فصائل أخرى ترفض التخلي عن سلاحها وتتمسك بما تصفه بـ"سلاح المقاومة". وتعتبر هذه الجهات أن دورها لا يقتصر على المهام الأمنية الداخلية، بل يرتبط بمواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية، الأمر الذي يجعلها متحفظة على أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنهاء بنيتها العسكرية المستقلة.
وتشير هذه المواقف المتباينة إلى أن حكومة علي الزيدي تواجه اختبارا سياسيا وأمنيا بالغ الصعوبة، إذ إن نجاح مشروع حصر السلاح لا يتوقف على إقناع الفصائل بالانضمام إلى مؤسسات الدولة فحسب، بل يتطلب أيضا توفير ضمانات قانونية وسياسية قادرة على تبديد مخاوفها، بما يضمن انتقالا سلسا نحو احتكار الدولة للقوة المسلحة دون الدخول في مواجهات أو أزمات جديدة قد تهدد الاستقرار الداخلي.