اعتماد الجيش السوري على العقيدة قبل الخبرة يضعف بناءه
دمشق – سلطت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الضوء على هيكلة الجيش السوري وعقيدته والتحديات التي تواجه إعادة بناء وعلى رأسها اعتماد الرئيس أحمد الشرع على دائرة صغيرة من الموالين له، ممن قاتلوا معه سابقاً إضافة إلى إدخال التعليم الديني في التدريب العسكري بدل الاعتماد على الكفاءات والخبرة.
وقالت الصحيفة الأميركية أن قيادة الجيش السوري الجديد تعتمد على دائرة مقرّبة من الشرع، القائد السابق لفصيل "هيئة تحرير الشام"، في تعيينات المناصب القيادية، حتى لو كان المرشّح يفتقر إلى الخبرة العسكرية أو المؤهلات الأكاديمية.
وتستخدم وزارة الدفاع طرق تدريب شبيهة بتلك التي كانت تعتمدها الهيئة، مثل الدروس الدينية. وقد أثار هذا الأمر استياء عدد من الجنود والقادة الذين قالوا إن بعض القواعد لا علاقة لها بالاستعداد العسكري.
ومن بين القواعد الصارمة منع التدخين تماما خلال التدريب. ففي أحد المعسكرات في حلب، أُبلغ 1400 مجند بمنع التدخين، وتمت مصادرة السجائر منهم. ونتيجة لذلك، انسحب أو طُرد المئات، ولم يكمل التدريب سوى 600 شخص فقط بعد ثلاثة أسابيع.
كما تفاجأ المجندون بأن الأسبوع الأول من التدريب خُصص بالكامل لدروس دينية. وأضاف التقرير أن التدريبات العسكرية تفتقر إلى المحتوى العملي، إذ يُخصَّص الأسبوع الأول بالكامل لدروس دينية، من بينها محاضرة استمرت ساعتين ونصف الساعة حول مولد النبي محمد.
ويرى بعض العسكريين أن هذا التوجه يعكس فكر هيئة تحرير الشام، ويثير تساؤلات حول إمكانية ضم الأقليات الدينية للجيش.
وأشارت الصحيفة إلى أن استبعاد العلويين والشيعة، على وجه الخصوص، يثير مخاوف من اشتعال جديد للعنف الطائفي، خاصةً بعد موجات القتل التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي، والتي قالت جماعات حقوقية إن قوات متحالفة مع الحكومة شاركت فيها.
ونقل التقرير عن مسؤول دفاعي سوري، تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، أن الحكومة لم تحسم بعد ما إذا كانت ستسمح للأقليات بالالتحاق بالجيش.
وبعد إلغاء التجنيد الإجباري، فتح الجيش باب التطوع ووضع شروطا مثل القدرة على القراءة واللياقة البدنية والتعليم حتى الصف التاسع. ومع ذلك، تم قبول مقاتلين سابقين، حتى لو لم يستوفوا هذه الشروط.
وقال المستشار العسكري عصام الريس في مجموعة "إيتانا" للصحيفة "يُعينون قادة من هيئة تحرير الشام لا يملكون حتى شهادة الصف التاسع، فقط لأنهم موالون للشرع." وأضاف "قوة الجيش في انضباطه، وليس في حفظ القرآن".
ويتلقى معظم الجنود تدريبا أساسيا لمدة ثلاثة أسابيع فقط، وهو تدريب يفتقر إلى المهارات العسكرية الحقيقية، ويهدف أكثر إلى غرس طريقة تفكير معينة في المجندين الجدد، وفقا للريس.
وأشار التقرير إلى أن هيمنة الولاءات الشخصية على القيادة العسكرية تعرقل المفاوضات الجارية منذ أشهر مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تسيطر على مناطق الشمال الشرقي.
وأوضح أن هذه المجموعة تملك هيكلاً قيادياً منظماً، لكن التقدم في مسار دمجها ضمن الجيش الوطني ظل ضئيلاً.
ونقلت نيويورك تايمز عن عمر الخطيب، قائد عسكري في حلب و خريج قانون، قوله "في جيشنا، يجب أن توجد شعبة متخصصة في الوعي السياسي ومنع جرائم الحرب. هذا أهم من تدريبنا على عقيدة دينية نعرفها سلفاً".
وذكر التقرير أن الحكومة السورية أبرمت اتفاقاً أولياً مع تركيا لتدريب الجيش، بحسب ما أكده قتيبة إدلبي، مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية. غير أن الاتفاق، وفق إدلبي، لا يشمل توريد أسلحة أو معدات عسكرية بسبب استمرار العقوبات الأميركية على سوريا.
وجاء تقرير الصحيفة قبل يوم من إعلان واشنطن مقتل ثلاثة أميركيين هم جنديان ومدني في سوريا في "كمين نصبه مسلح منفرد" ينتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أنه يوضح الثغرات في هيكلة الجيش وضعف قدرته على مواجهة الهجمات المماثلة.