الأحزاب المصرية ترتب أوراقها مع انطلاق الانتخابات النيابية في نوفمبر
القاهرة – أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر إجراء انتخابات مجلس النواب 2025 في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل على مرحلتين، والتي تكتسب أهمية خاصة كونها تأتي في سياق مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية وإقليمية ودعوات مستمرة لتفعيل دور الأحزاب التي تعيد ترتيب أوراقها.
وتجرى الانتخابات وفق قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، الذي صادق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي في يونيو/حزيران الماضي، وبموجبه تشكل الدوائر الانتخابية للمقاعد الفردية بواقع 143 دائرة انتخابية مخصص لها 284 مقعدا، و4 دوائر للقوائم المغلقة المطلقة مخصص لها 284 مقعدا.
وقال رئيس الهيئة المستشار حازم بدوي في مؤتمر صحافي إنه "تقرر تلقي طلبات الترشح بداية من 8 أكتوبر/تشرين الأول الحالي ولمدة 8 أيام. وأضاف أن عملية الاقتراع ستُجرى للمصريين في الخارج يومي 7 و8 نوفمبر/تشرين الثاني، وتُجرى في الداخل على مرحلتين، الأولى في 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني، والثانية في 24 و25 منه.
ودعا بدوي الناخبين إلى المشاركة في الاستحقاق الانتخابي الذي يأتي "بعد أقل من شهر على إعلان نتائج انتخابات مجلس الشيوخ، تأكيداً لتمسك الدولة المصرية بمسيرة الديمقراطية"، مشيراً خلال مؤتمر صحافي إلى أن "الانتخابات ليست لاختيار ممثلين عن الشعب فحسب، بل هي تجسيد حي لقوة هذا الشعب في مواجهة حملات التشويه التي تستهدف المؤسسات الوطنية".
وتُجرى الانتخابات وفقاً لنظام انتخابي مختلط، مما يحفز الأحزاب على تشكيل تحالفات قوية للتنافس على مقاعد النظام الفردي والقائمة.
وبالتزامن مع إعلان الجدول الانتخابي، تعكف الأحزاب المصرية على ترتيب أوراقها استعداداً للإعلان عن مرشحيها، وفي المقدمة تجري استعدادات لتشكيل "قائمة وطنية موحدة" يتزعمها حزب "مستقبل وطن"، صاحب الأغلبية النيابية، للإعلان عن نسب كل حزب فيها.
وسبق أن ضمّت القائمة نفسها 13 حزباً، بالإضافة إلى "تنسيقية شباب الأحزاب"، في مجلس الشيوخ الأخيرة.
كما أعلن حزب "الجيل الديمقراطي" عن نيته تشكيل قائمة انتخابية تنافس القائمة الموحدة في انتخابات النواب.
ويأتي انتخاب المجلس الجديد في وقت حرج يتطلب معالجة ملفات اقتصادية ضخمة. لذلك فإن مهمته الرئيسية ستكون إقرار مجموعة من التشريعات والإجراءات ذات الأولوية القصوى على رأسها إقرار خطة التنمية 2025- 2026 والتي تستهدف تحقيق مُعدّل نمو اقتصادي يبلغ حوالي 4.5 بالمئة. وتلتزم هذه الخطة بوضع سقف للاستثمارات العامة قدره 1.16 تريليون جنيه، بهدف ترشيد الإنفاق وتخفيف أعباء المديونية.
وتُعطي الخطة الجديدة أولوية قصوى للقطاع الخاص لقيادة جهود التنمية، كما تركز على تلبية المتطلبات المالية لقطاع الصحة، خاصة الوفاء بالتزامات مشروع التأمين الصحي الشامل.
وسيتحمل البرلمان الجديد مسؤولية تمرير قوانين ضرورية للإصلاح الاقتصادي الشامل، بناءً على توصيات التقارير الدولية. وتشمل الإصلاحات الضريبية من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتطبيق سياسات ضريبية أكثر تصاعدية. ومراجعة وإصلاح منظومة الدعم، وخاصة دعم الطاقة. وتعزيز كفاءة القطاع العام عبر تحسين إدارة وشفافية الشركات المملوكة للدولة.
وتتضمن الأجندة التشريعية المرتقبة عدداً من القوانين المهمة المتعلقة بقطاعات حيوية تمس المواطنين مباشرة، مثل تعديلات قانون البناء الموحد وقانون تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي.
ويعكس التنافس على مقاعد مجلس النواب، التي يبلغ عدد أعضائه 596 عضواً ، توجه القوى السياسية نحو تعظيم تمثيلها، رغم وجود تحديات وانقسامات داخل صفوف بعض أحزاب المعارضة بشأن إجراءات الترشح.
وتكمن أهمية الانتخابات النيابية المصرية 2025 تكمن في أنها ليست مجرد عملية لتغيير الأعضاء، بل هي عملية لإعادة تشكيل السلطة التي ستتولى مسؤولية إقرار خطط الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وتفعيل دور الرقابة، وتحديد ملامح المشهد السياسي المصري للسنوات الخمس المقبلة.
وتأتي انتخابات مجلس النواب بعد نحو ثلاثة أشهر من انتخابات مجلس الشيوخ التي أجريت في أغسطس/آب وبلغت نسبة المشاركة فيها 17.1 بالمئة من إجمالي المسجلين في قوائم الناخبين.