الأسد لا يمانع قواعد عسكرية إيرانية في سوريا

الرئيس السوري يتمسك بوجود قوات حزب الله في سوريا معلنا أن المعركة لاتزال طويلة وملمحا لاستخدام القوة لاستعادة السيطرة على مناطق خاضعة للمعارضة في جنوب البلاد كخيار أخير إذا لم يتم التوصل إلى حل سلمي.



الأسد يرسم الخطوط العريضة لخطة التحرك في المرحلة القادمة


الرئيس السوري يعرض التفاوض مع المعارضة ويهدد باستخدام القوة


الأكراد مستعدون للمفاوضات لكن لا يعرفون مدى جدية الأسد


أي محادثات بين دمشق والأكراد ستعقد السياسة الأميركية


الجماعات الكردية تجنبت محاربة الأسد على عكس المعارضة


منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية تؤكد استخدام الكلور والسارين في جنوب سوريا

بيروت/دمشق - قال الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء في مقابلة مع قناة العالم الإيرانية إنه لا يمانع إنشاء إيران قواعد عسكرية في سوريا إذا استدعت الحاجة لذلك، نافيا وجود قواعد إيرانية حاليا في الأراضي السورية.

كما أعلن أنه لم يطلب من قوات حزب الله اللبناني مغادرة سوريا، مؤكدا الحاجة لتلك القوات مبررا ذلك بأن المعركة لاتزال طويلة.

وتحدث الأسد عن مفاوضات محتملة مع أكراد سوريا في شمال البلاد والمعارضة في الجنوب قائلا، إنه لم يتخذ بعد قرارا بشأن ما إذا كان الوضع في جنوب البلاد سيحل من خلال المصالحة أو بالسبل العسكرية.

وأضاف في مقابلة مع قناة العالم الإخبارية الإيرانية ونشرتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بالكامل "نعطي المجال للعملية السياسية إن لم تنجح فلا خيار سوى التحرير بالقوة".

وعبر سياسي بارز من أكراد سوريا عن أمله في أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد جادا بشأن التفاوض مع القوات التي يقودها الأكراد ولمح إلى استعداد لإجراء محادثات دون شروط مسبقة.

وذكر ألدار خليل أحد أكثر الشخصيات تأثيرا في السياسات الكردية في سوريا، أنه لا توجد حتى الآن خطوات صوب مفاوضات طرحها الأسد الشهر الماضي، لكنه أشار إلى أن أي اتفاق بين الجانبين يجب أن يكون "نقطة انعطاف تاريخي".

وقال خليل لرويترز في اتصال هاتفي "لا نعلم مدى جديتهم ومدى تحضيرهم بهذا الأمر، ولكن نتمنى أن تكون التصريحات معبرة عن نوايا جدية لديهم".

ومن شأن المفاوضات المباشرة بين المجموعات الكردية التي تسيطر على أجزاء كثيرة في شمال سوريا وبين دمشق أن تعيد تشكيل الصراع المستمر منذ سبع سنوات وأن تتيح، إذا كتب لها النجاح، فرصة التوصل إلى اتفاق بين الجانبين اللذين يسيطران معا على معظم مناطق البلاد.

وستؤدي محادثات من هذا القبيل إلى تعقيد السياسة الأميركية في سوريا والتي ترتكز إلى حد بعيد حاليا على تحالف عسكري مع وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر فصيل مسلح بين أكراد سوريا.

وانتشرت القوات الأميركية في مناطق تسيطر عليها مجموعات كردية مسلحة خلال قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وخلافا لقوات المعارضة التي تقاتل الأسد، تجنبت وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها الوحدات بصورة كبيرة الدخول في صراع مع دمشق. وركزت بدلا من ذلك على الدولة الإسلامية وعلى حماية الحكم الذاتي الذي تتمتع به.

وتحتوي المناطق التي تسيطر عليها القوات التي يقودها الأكراد على نفط وأراض زراعية وموارد مائية لا غنى عنها للاقتصاد.

وكان الأسد أعلن الشهر الماضي أن الدولة تفتح الباب أمام المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية، لكنه قال إنه في حالة فشل هذه المفاوضات فسوف تلجأ الدولة إلى القوة لاستعادة مناطق يتمركز فيها نحو ألفي جندي أميركي. وتعهد أيضا بأن ترحل القوات الأميركية عن سوريا.

وقال خليل الرئيس المشارك لحركة المجتمع الديمقراطي التي تضم عددا من الأحزاب، إن تهديد الأسد باستخدام القوة أمر مؤسف و"لا بد من تركيز جميع الجهود حول كيفية تطوير الخيار السلمي".

وأضاف أن المفاوضات يجب أن تستهدف الوصول إلى "سوريا ديمقراطية تسع لجميع المكونات ... الشعب الكردي والمكونات الأخرى" في إطار من الحكم غير المركزي لا أن يستأثر به مكون واحد.

لكنه استدرك قائلا "لا نريد أن نسبق الأمور ونطرح الأمور وكأنها تصبح كشروط، أهم شيء هو قبول مبدأ التفاوض".

وأسقطت الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة بشأن سوريا الأحزاب الكردية الرئيسية من حسابها تلبية لرغبة تركيا وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية جزءا من حزب العمال الكردستاني المحظور وتهديدا لأمنها القومي.

وهاجمت قوات تركية مدعومة من فصائل سورية مسلحة منطقة عفرين الكردية في شمال غرب سوريا في وقت سابق هذا العام وطردت وحدات حماية الشعب منها.

وفي إشارة إلى وجود مصلحة مشتركة مع دمشق في مواجهة القوات التركية، قال خليل إن عفرين قد تكون نقطة نقاش في أي مفاوضات مع دمشق.

الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره الروسي فلاديمير بوتين
التدخل الروسي في الحرب السورية رجح الكفة لصالح الأسد

وأضاف أن الحكومة قد تكون "طرفا مؤثرا في هذه المعادلة وخصوصا إنهم ما زالوا يمثلون المقعد السوري في الأمم المتحدة".

كما ذكر خليل أن هجوم عفرين أدى إلى تأجيل المرحلة الأخيرة من انتخابات على ثلاث مراحل يتم إجراؤها في شمال سوريا لتعزيز حكمها الذاتي عبر مؤسسات منتخبة. ولم يتخذ بعد قرار بشأن موعد عقدها.

وتهدد تركيا بتوسيع هجوم عفرين ليشمل مدينة منبج التي يسيطر عليها مقاتلون متحالفون مع قوات سوريا الديمقراطية وتساندهم الولايات المتحدة.

والدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية نقطة خلاف كبيرة بين تركيا والولايات المتحدة، لكن أنقرة وواشنطن اتفقتا في وقت سابق هذا الشهر على "خارطة طريق" لمنبج بهدف التصدي للمخاوف التركية هناك.

وأعلنت وحدات حماية الشعب لاحقا انسحاب المستشارين العسكريين من المدينة.

وانتقد خليل الولايات المتحدة بسبب الاتفاق، لكنه وصف النتيجة بالمنطقية.

وقال "كان يجب على أميركا أن تحسم موقفها وتكون ذات موقف حاسم تجاه تركيا ولكن قراءتنا للأمور جعلتنا نرى أن الأميركان لن يتنازلوا عن الأتراك ولن يضحوا بعلاقاتهم القديمة معهم من أجل مناطقنا"

وأضاف أنه لا يعرف كيف سيتطور الدور الأميركي في سوريا، مما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن الأهداف الأميركية منذ قال الرئيس دونالد ترامب هذا العام إنه يريد سحب القوات في أسرع وقت ممكن.

وتابع "هل سينسحبون أو هل سيبقون؟ هل سيكون لهم دور في الحل في سوريا؟ هذه الأمور لا أريد الحكم عليها حاليا، لا بد من الانتظار خصوصا بعد أن تنتهي المعارك مع داعش".

وفي تطور آخر على علاقة بالشأن السوري، أفادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأربعاء بأن غازي السارين والكلور استخدما في هجومين في جنوب سوريا في مارس/اذار 2017.

وقالت المنظمة في بيان إن "السارين استخدم على الأرجح كسلاح كيميائي في (بلدة) اللطامنة في سوريا في 24 مارس 2017. إن لجنة التحقيق التابعة للمنظمة خلصت أيضا إلى أن الكلور استخدم على الأرجح كسلاح كيميائي في مستشفى في اللطامنة ومحيطها في 25 مارس 2017".

وبعد أيام من ذلك، في 30 مارس/اذار، استخدم السارين في هجوم ثالث في بلدة اللطامنة وفق ما كان أعلن المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية احمد اوزمجو في العام الماضي.

وتبعد اللطامنة حوالى عشرين كلم من بلدة خان شيخون التي تسيطر عليها فصائل مقاتلة وجهاديون في محافظة ادلب وتعرضت بعد خمسة أيام في الرابع من ابريل/نيسان 2017 لغارة جوية خلفت 83 قتيلا بحسب الأمم المتحدة و87 قتيلا على الأقل وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وليل 6-7 ابريل/نيسان، أطلقت بارجتان أميركيتان في المتوسط صواريخ من طراز توماهوك على قاعدة الشعيرات الجوية السورية في وسط البلاد.

وأضافت المنظمة أن "الخلاصات حول حادثي 24 و25 مارس/اذار تستند إلى شهادات مختلفة وفحوص وبائية وبيولوجية وعينات بيئية".

وتابعت أن "جمع المعلومات وطرح الأسئلة على الشهود إضافة إلى تحليل العينات تطلبت وقتا طويلا للخروج باستنتاجات".

وأعلنت المنظمة في مايو/ايار أن خبراءها انهوا أخذ عينات من مدينة دوما السورية التي شهدت في ابريل/نيسان هجوما كيميائيا مفترضا أسفر عن أربعين قتيلا بحسب مسعفين. ولم تعلن المنظمة ما توصلت إليه تحقيقاتها حتى الآن.