الأسماء التقليدية تغلق أبواب التغيير في اختيار رئيس الحكومة العراقية

مخاوف من اتساع الخلافات داخل الإطار التنسيقي، إضافة إلى محاولات بعض الفصائل المسلحة الدفع بمرشح خاص بها.

بغداد – رغم التصريحات المتفائلة المتتالية لممثلي الإطار التنسيقي في مختلف وسائل الإعلام المحلية، بقرب التوافق على اسم رئيس مجلس الوزراء القادم، إلى أن تضاربها واختلافها يشي بالمأزق الذي يواجهه الإطار، وسط هيمنة الأسماء التقليدية وعجز واضح عن طرح وجوه جديدة.

 وتتجه الأنظار الشعبية والدولية إلى إحداث تغيير حقيقي في النهج السياسي في العراق، نظرا للتطورات الإقليمية وتغير موازين القوى مع وجود ضغط أميركي كبير على القوى الشيعية لاختيار شخصية بعيدة عن الهيمنة الإيرانية والفصائل التابعة لها، وتشير غالبية التصريحات إلى أن المنافسة ستكون محصورة بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيسي الحكومة الأسبقين نوري المالكي وحيدر العبادي. 
وأعرب سيف المنصوري عضو ائتلاف الإعمار والتنمية التي يترأسها السوداني، أنه لا صحة لما يُتداول في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تسمية مرشح جديد لرئاسة مجلس الوزراء من قبل الإطار التنسيقي.

واعتبر أن السوداني لا يزال المرشح الأقوى والأقرب داخل أروقة الإطار ويحظى بدعم واضح استنادا إلى ما تحقق من استقرار ومنجزات خلال المرحلة الماضية.

وذكرت مصادر مطلعة أن اجتماعا رفيعا وحاسما جمع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لبحث وحسم ملف رئاسة الوزراء المقبلة في وقت تشهد فيه الساحة السياسية حراكاً مكثفاً، بهدف توحيد الموقف داخل البيت الشيعي ومنع تشتت القرار.

وبحسب المصادر فإن المالكي والسوداني ناقشا ثلاثة خيارات رئيسية مطروحة لتسمية رئيس الوزراء المقبل، أبرزها التجديد للسوداني بوصفه خيار الاستمرار بالمسار الحكومي الحالي، أو عودة المالكي لرئاسة الحكومة، إلى جانب طرح اسم مدير مكتب رئيس الوزراء إحسان العوادي كخيار توافقي في حال تعذر الاتفاق على الخيارين الأولين.

وأشارت إلى أن هذا التحرك جاء مدفوعاً بمخاوف من اتساع الخلافات داخل الإطار التنسيقي، إضافة إلى محاولات بعض الفصائل المسلحة الدفع بمرشح خاص بها، هو باسم البدري، الأمر الذي سرّع من وتيرة التفاهمات بين القوى السياسية الرئيسة للحفاظ على تماسك الإطار وحصر قرار اختيار رئيس الوزراء بيد الكتل الانتخابية الكبرى.

بدوره، نفى الإطار التنسيقي المعلومات بشأن ترشيح البدري، لكن هناك من رأى أن هذا النفي لا يعني استبعاده من المشهد السياسي.

بدوره، قال عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي، لوكالة شفق نيوز المحلية إنه "لا يوجد أي انسداد سياسي داخل الإطار التنسيقي بخصوص ملف اختيار رئيس الوزراء المقبل، والإطار سيحسم هذا الملف وفق التوقيتات الدستورية دون أي تأخير وتأجيل، وسيتم الإعلان عن اسم مرشح الإطار حين يحين وقت ذلك وفق التوقيتات".

وأشار إلى أن "الأيام الماضية شهدت تقدماً كبيراً في ملف اختيار رئيس الوزراء ما بين قوى الإطار التنسيقي، وأصبح هنالك تقارب ثنائي كبير ما بين الكثير من القوى ولهذا لا يوجد انسداد سياسي حقيقي من الممكن أن يعطل الاختيار ويخرق المدد الدستورية، فهناك تحالفات جديدة وتوافقات جديدة، سوف تكشف قريباً، ستسهل عملية حسم ملف اختيار رئيس الوزراء".

وأضاف الجلبي أن "مجلس النواب أصبح فيه نواب من فصائل المقاومة، وهؤلاء النواب أصبحوا مؤثرين من الجهات التي ينتمون لها، وسيكون لهم رأي في عملية اختيار رئيس الوزراء المقبل، ولهذا الموضوع شبه محسوم وحالياً لا يتم كشف التفاصيل، حتى يتم انتخاب رئيس الجمهورية وبعدها يعلن الإطار اسم مرشحه والذي سيكون مرشح الكتلة الأكبر".

من جهته قال عضو ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد، إن "القوى السياسية اجتازت واحدة من أهم العقبات وحسمت وفق التوقيتات الدستورية الملف الأول بانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، وكان هناك تباين في التصويت، وهذا يؤكد وجود تباين داخل مجلس النواب وهناك تحدي جديد وهو انتخاب رئيس الجمهورية ".

وبين وليد أن "القوى السياسية وخاصة داخل الإطار التنسيقي ملتزمة بالتوقيتات الدستورية، وهناك سعي من أطراف سياسية مختلفة للملمة البيت السياسي الشيعي، خاصة في ظل وجود تحديات كبيرة في المشهد العراقي، وهذه القوى تعلمت درساً كبيراً من خمسة حكومات سابقة، وأصبحت لديها الخبرة في كيفية التعاطي مع قضية انتخاب الرئاسات الثلاثة".

وأضاف "لغاية الآن ملف اختيار رئيس الوزراء يجري بسلاسة، واختيار اسم المكلف برئاسة الوزراء ما زال مبكراً ولدينا الوقت الكافي، خاصة وهي الحلقة الأخيرة في عملية تشكيل المواقع الثلاثة، والحوارات ما زالت ماضية ومستمرة رغم وجود جمود سياسي ورغم وجود بعض القضايا العالقة لم تتم تسويتها بشكل كامل خصوصاً مع عدم قدرة القوى السياسية على تحقيق إجماع بخصوص اسم المرشح لرئاسة الوزراء".

وكان رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم، أكد في وقت سابق السبت، أن الإطار التنسيقي الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق اختار تسعة مرشحين لرئاسة الوزراء، وبين أن الإطار طلب من هؤلاء المرشحين تقديم أولوياتهم وبرامجهم.