الأمن المصري يعتقل منفذ عملية اغتيال مهندس نووي

منفذ العملية استقل سيارة 'لادا' كانت بانتظاره في أحد الأزقة بالاسكندرية قبل أن يختفي عن الأنظار خلال دقائق، في عملية وصفت بأنها احترافية ومنفذة بدقة عالية.
أصابع الاتهام تتوجه الى الموساد الاسرائيلي لتاريخه في اغتيال العلماء النوويين
عملية اغتيال العالم النووي المصري تأتي في خضم توترات مع إسرائيل
الصمت الرسمي على عملية الاغتيال يفتح الباب للكثير من التأويلات

القاهرة - ألقت الأجهزة الأمنية في الإسكندرية، اليوم الخميس، القبض على المتهم بإطلاق النار على مهندس في حادثة القتل التي وقعت قرب الموقف الجديد بمنطقة كرموز، وذلك بعد ساعات من تنفيذ الجريمة حيث أفاد مصدر أمني في المحافظة بأن عملية اغتيال المهندس المتخصص في الكيمياء النووية، البالغ من العمر 35 عامًا، بعد إصابته بـ13 رصاصة في الشارع العام، "تشير إلى أن الجريمة كانت مخططة بعناية وليست عملاً عشوائيًا".

وهزّ مقتل المهندس النووي الرأيَ العام، بعدما استهدف في هجوم مسلح غامض ما أثار موجة من التساؤلات والجدل حول خلفياته، بينما التزمت السلطات الصمت في انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، فيما فتح الصمت الرسمي الباب حينها للكثير من التأويلات ان كانت لدوافع شخصية ام اغتيال من جهات خارجية في ظل تدهور العلاقات المصرية الاسرائيلية بسبب حرب غزة ووسط اتهامات من قبل ناشطين للموساد الاسرئيلي بالوقوف وراء العملية.
ووفقًا لمصادر أمنية تحدثت لوسائل إعلام محلية، فإن الضحية كان يسير بمفرده في شارع جانبي هادئ عندما هاجمه شخص مجهول الهوية، أطلق عليه وابلًا من الرصاص من مسافة قريبة، ما أدى إلى مقتله على الفور. وأظهرت التحقيقات الأولية أن الجاني أفرغ كامل خزان سلاحه في جسد المهندس، حيث عُثر على ما يقارب 13 فارغ طلقة في موقع الجريمة.
وبحسب شهود عيان، استقل المهاجم سيارة "لادا" كانت بانتظاره في أحد الأزقة المجاورة، قبل أن يختفي عن الأنظار خلال دقائق، في عملية وصفت بأنها "احترافية ومنفذة بدقة عالية".
وعقب الحادث مباشرة، انتقلت فرق المباحث والنيابة إلى موقع الجريمة، وفرضت طوقًا أمنيًا حول المنطقة، مع بدء إجراءات رفع البصمات وجمع الفوارغ وتوثيق مسرح الجريمة بالصور. كما تم نقل الجثمان إلى مشرحة كوم الدكة تمهيدًا لتشريحه وتحديد عدد الطلقات ومسارها بدقة، إلى جانب تحليل طبي لتوقيت الوفاة والظروف المحيطة بها.
وتعمل الأجهزة الأمنية حاليًا على مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المنتشرة في محيط الحادث وسماع أقوال السكان وشهود العيان، بهدف تحديد هوية المنفذ ومصدر السلاح المستخدم.
وتجرى التحقيقات تُجرى في جميع الاتجاهات بينما لا يزال الحديث عن خلفيات سياسية أو خارجية للجريمة مبكرًا حتى يتم استكمال فحص الأدلة.
ورغم غياب الأدلة الملموسة حتى الآن، فقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تكهنات واسعة حول احتمال ضلوع جهاز "الموساد" الإسرائيلي في العملية، استنادًا إلى سوابق اغتيالات طالت علماء نوويين في إيران والعراق خلال العقود الماضية.
إلا أن السلطات المصرية لم تُصدر أي تعليق رسمي يؤيد أو يدحض تلك المزاعم، في حين حذر خبراء أمنيون من الاستعجال في إطلاق الاتهامات دون أدلة قاطعة.
وفي المقابل، يرى محللون أن توقيت الحادث يحمل دلالات رمزية، إذ يأتي بعد أيام قليلة من إعلان سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو خلال لقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة، أن عملية تركيب جسم المفاعل النووي الأول في محطة الضبعة ستُجرى في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
ويُعد مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية أحد أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ مصر الحديث، حيث وُقّع عقد إنشائه مع شركة “روسأتوم” الروسية عام 2015، ويضم أربعة مفاعلات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 4.8 غيغاواط، بتكلفة تقارب 30 مليار دولار، يمول الجانب الروسي منها 85  في المائة عبر قرض ميسر قيمته 25 مليار دولار.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تقدمًا لافتًا في أعمال الإنشاء والتجهيز داخل الموقع الواقع بمحافظة مطروح، ما جعل المشروع في بؤرة الاهتمام المحلي والدولي، خاصة أنه يُنظر إليه كخطوة نحو تحقيق الاكتفاء الطاقي وتنويع مصادر الطاقة المصرية.
ويشير مراقبون إلى أن أي استهداف لعلماء أو كوادر فنية في هذا المجال قد يُنظر إليه كمحاولة لعرقلة المشروع النووي المصري، أو للتأثير على مسار تطويره.
وقد أوضح اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، في تصريحات سابقة أن مصر "تمتلك أكبر مفاعل نووي سلمي في الشرق الأوسط"، مشددًا على أن القاهرة "تتعامل وفق معايير دولية شفافة في برنامجها النووي" مضيفا أن إسرائيل تشعر بقلق متزايد من التقدم المصري في مجالات الطاقة والدفاع.
ويأتي الحادث أيضًا في ظل توتر العلاقات المصرية الإسرائيلية على خلفية حرب غزة المستمرة، وما تبعها من توتر أمني على الحدود وتصريحات متبادلة حول دور القاهرة الإقليمي.
وحتى مساء الأربعاء، لم تصدر وزارة الداخلية المصرية أي بيان رسمي بشأن تفاصيل التحقيقات أو هوية المهاجم، فيما تتواصل عمليات البحث والمطاردة.
ويرى مراقبون أن شفافية السلطات في الإعلان عن نتائج التحقيق ستكون ضرورية لقطع الطريق أمام الشائعات والتأويلات، لا سيما أن الحادث يمس قضية حساسة تتعلق بالأمن القومي وبرنامج مصر النووي.
وفي ظل غياب المعلومات المؤكدة، يبقى الغموض سيد الموقف، بينما ينتظر المصريون كشف الحقيقة الكاملة وراء مقتل المهندس الذي أصبح رمزا جديدًا لقضية الأمن العلمي في البلاد.