الأميركيون يودعون البنس.. انتهى عصره

تكلفة إنتاج كل بنس ارتفعت من 1.42 سنتًا إلى 3.69 سنتًا للبنس الواحد، ولا يزال هناك ما يُقدر بنحو 300 مليار بنس متداولة.

واشنطن – يودع الأميركيون البنس بعد 232 عاما من التداول مع تجاوز تكلفة سكه ثلاثة سنتات، ليحُسم مصيره خصوصا أنه لم يعد قادرًا على شراء أي شيء – ولا حتى حلوى البنس.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن وقف سك الـبنس، بسبب عدم ملاءمته للعصر وارتفاع تكلفته.

وسُكّت آخر البنسات بعد ظهر الأربعاء في مدينة فيلادلفيا، على يد أمين خزانة الولايات المتحدة، براندون بيتش.

وقالت كريستي ماكنالي، القائمة بأعمال مدير دار سك العملة "تحتفل دار سك العملة اليوم بمرور 232 عامًا على تصنيع البنسات".

وأضافت "بينما يُختتم الإنتاج العام اليوم، يبقى إرث البنس حيًا، ومع استمرار تطور استخدامه في التجارة، ستبقى أهميته في تاريخ أميركا".

ولعب البنس دورًا مهمًا في الحياة اليومية الأميركية لفترة طويلة جدًا – منذ الأيام الأولى للاقتصاد الأميركي وحتى الآن، ومع ذلك، نظرًا لسلوك المستهلك الحالي والعوامل الاقتصادية، فإن استمرار إنتاج البنس غير مستدام.

وعلى مدار العقد الماضي، ارتفعت تكلفة إنتاج كل بنس من 1.42 سنتًا إلى 3.69 سنتًا للبنس الواحد، ولا يزال هناك ما يُقدر بنحو 300 مليار بنس متداولة – وهو ما يتجاوز بكثير الكمية اللازمة للتجارة.

ويمكن لتجار التجزئة والشركات الأخرى الاستمرار في تسعير السلع والخدمات بزيادات قدرها سنت واحد.

ولكن قد تتفاقم المشكلة مع نهاية البنس، لأن الطلب على النيكل من المرجح أن يرتفع بشكل كبير بدلًا منه.

وطُرح البنس الأميركي لأول مرة عام 1973، في البداية كعملة نحاسية كبيرة، ثم تقلص حجمه تدريجيًا إلى شكله الحديث الأصغر.

وتقدّر وزارة الخزانة أن نحو 300 مليار بنس ستظل متداولة، وهو "عدد يتجاوز بكثير ما هو مطلوب للتعاملات التجارية".

وينتهي المطاف بكثير من البنسات خارج الاستخدام. فحوالي 60 في المئة من جميع العملات المعدنية المتداولة في الولايات المتحدة- أي ما بين 60 و90 دولاراً لدى الأسرة - تبقى مخزّنة في المنازل داخل حصالات الأطفال، باعتبارها غير جديرة بالاستبدال، وفق تحليل حكومي صدر عام 2022.

لكن ينبغي على من يحرصون على التوفير توخّي الحذر: إذ من المتوقع أن يؤدي اتجاه الشركات لتقريب الأسعار إلى رفع كلفة المشتريات بالنسبة للمتسوقين. وقدّرت دراسة أجراها باحثون في فرع بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند أن ذلك قد يكلّف المستهلكين ستة ملايين دولار سنوياً.

وتخلّت دول أخرى أيضاً عن عملاتها المعدنية ذات القيمة المتدنية. فمثلاً، أنتجت كندا آخر دفعة من عملات السنت الواحد في عام 2012.

وفي أستراليا ونيوزيلندا، جرى سحب عملات السنت والسنتين في تسعينيات القرن الماضي، وأوقفت نيوزيلندا إنتاج عملات الـ"خمسة سنتات" عام 2006.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي" طرحت المملكة المتحدة خطة للتخلص من عملات البنس الواحد عام 2018، لكنها سُحبت لاحقاً.

غير أن زيادة المعاملات الإلكترونية دفعت المملكة المتحدة في عام 2024 إلى وقف إنتاج العملات المعدنية، بعدما خلص المسؤولون إلى أن هناك ما يكفي من عملات البنس والواحد والبنسين في التداول.

وفي الولايات المتحدة، تحوّل الانتباه الآن إلى عملة النيكل، التي تبلغ قيمتها الاسمية خمسة سنتات، لكن تكلفة إنتاجها تقارب 14 سنتاً.

ويُتوقع أن يكون لسحب هذه العملة تأثير أكبر بكثير على المتسوقين، إذ قد يكلّف المستهلكين نحو 55 مليون دولار سنوياً، وفق دراسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند.