الإفراج بسراح شرطي عن محامية تونسية معارضة
تونس - أفرج القضاء التونسي اليوم الخميس عن المحامية البارزة سنية الدهماني بعد عام ونصف العام قضته في السجن إثر اتهامها بخرق مقتضيات الفصل 24 من مرسوم 54 المتعلق بنشر أخبار زائفة، بينما أكد محاموها أنها اعتقلت بسبب تصريحات انتقدت فيها سياسات الرئيس قيس سعيّد.
ونقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية عن مصدر قضائي قوله إن الدهماني أفرج عنها بموجب قرار إطلاق سراح مشروط صادر عن وزيرة العدل ليلى جفال.
وواجهت المحامية عدة تتبعات قضائية، جميعها بموجب المرسوم عدد 54 لسنة 2022، المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال الذي ينص الفصل 24 منه على عقوبات بالسجن والغرامة لكل من يتعمد "نشر أو ترويج أو إشاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا لشخص آخر بهدف التشهير به أو النيل من سمعته أو تحقيق أرباح مادية". وتضاعف العقوبة إذا كان المستهدف موظفًا عموميًا.
ولطالما أكد سعيّد على أن الإجراءات المتخذة والمحاكمات الجارية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمرسوم 54، هي جزء من تطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو محاباة.
وشدد الرئيس التونسي مرارا على أن الحريات والحقوق في تونس مضمونة بمقتضى الدستور، ولكنها يجب أن تُمارس في إطار القانون، مؤكدا أن "الدولة لا تُدار بمنطق الجماعة بل وفق القانون الذي يُطبّق على الجميع".
ويرى سعيد أن المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم السيبرانية لم يصدر لقمع حرية التعبير، بل لمواجهة "الأخبار الزائفة" و"الإشاعات الكاذبة" التي تستهدف الأمن العام والدفاع الوطني، مؤكدًا على ضرورة محاسبة كل من أجرم في حق الشعب.
وأكدت هيئة الدفاع عن الدهماني، وكذلك منظمات حقوقية محلية ودولية، أن التتبعات مرتبطة بحرية التعبير، وأنها لُوحقت بسبب تصريحاتها الإعلامية التي انتقدت فيها سياسات الرئيس، خاصة فيما يتعلق بقضايا الشأن العام مثل موضوع العنصرية ضد المهاجرين الأفارقة.
وأُدينت المحامية البارزة في ثلاث من بين خمس قضايا منفصلة، وحُكم عليها في قضية سابقة في سبتمبر/أيلول 2024 بالسجن 8 أشهر لتصريحها بأن "تونس ليست مكانًا يطيب فيه العيش"، وحكم عليها لاحقًا بالسجن لعامين في قضية أخرى، خُفّضت لاحقًا إلى سنة ونصف.
ويتيح قرار السراح الشرطي الإفراج عن السجناء الذين قضوا جزءًا من مدة عقوبتهم وثبتت أهليتهم للاندماج الاجتماعي.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أودعت عمادة المحامين، ممثلة في العميد بوبكر بن ثابت، مطلبًا رسميًا لوزيرة العدل يقضي بعرض ملف الدهماني على لجنة السراح الشرطي، مشيرًا إلى أن المحامية تستحق الإفراج عنها وفق الفصلين 353 و355 من مجلة الإجراءات الجزائية، خاصة وأنها مدرجة على قائمة "السراح الشرطي للمسنين فوق 60 سنة".
وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أي قبل الإفراج عن الدهماني بأيام، منحت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) المحامية البارزة جائزة حرية الصحافة الدولية لعام 2025، تقديرًا لـ"دفاعها الجريء عن حقوق الإنسان والحريات المدنية".
وأثار اعتقال ومحاكمة الدهماني بموجب المرسوم 54 موجة تضامن واسعة وانتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية، التي تعتبر أن المرسوم يُستخدم بشكل متزايد لتضييق مجال الحريات في تونس وقمع الأصوات المعارضة والمنتقدة للسلطة.