الإمارات تتبوأ مكانة مرموقة في جذب رواد الأعمال ودعم الاستثمار
أبوظبي - تصدّرت الإمارات العديد من مؤشرات التنافسية العالمية في مجال ريادة الأعمال واستقطاب الاستثمار، فيما لم تأت هذه الإنجازات من فرغ بل هي ثمرة بيئتها الاستثمارية نموذجبة، وكفاءة استراتيجيتها التنموية الشاملة، وجاذبية اقتصادها، فضلاً عن استقرارها الأمني والسياسي الذي يضمن لرأس المال أن ينمو ويكبر دون أية أخطار أو تهديدات تعيق مساره.
وعززت الحملة الوطنية "الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم" التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، هذه النجاحات، في وقت تمضي فيه أبوظبي على طريق ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية في هذا المجال.
وتشرف على الحملة وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع المكتب الإعلامي للحكومة وبمشاركة مجلس الإمارات لريادة الأعمال وأكثر من 50 من الجهات الحكومية والخاصة وحاضنات ومسرّعات الأعمال والمؤسسات الأكاديمية.
وتجسد تميز دولة الإمارات في مجال جذب رواد الأعمال ودعم الاستثمار خلال السنوات الماضية في تحقيق الريادة العالمية في العديد من المؤشرات، فخلال العام الجاري تمكنت الدولة الخليجية الثرية من حجز موقع متميز ضمن قائمة الخمسة الكبار في التقرير السنوي للتنافسية 2025 الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية "IMD"، إذ سجّلت 96.09 نقطة من أصل 100، متقدمة مركزين عن العام 2024.
كما حافظت على المركز الأول إقليمياً للعام التاسع على التوالي، ووفقاً للتقرير تقدمت البلاد في محور كفاءة الأعمال بـ7 مراكز، ما وضعها في المرتبة الثالثة عالمياً، وحافظت على أدائها المتميز في محوري الأداء الاقتصادي وكفاءة الحكومة، لتحتل المرتبتين الثانية والرابعة عالمياً على التوالي.
كما حلت في المرتبة الأولى إقليمياً وعالمياً في محور الجاهزية الذي يقيس مدى توافر المهارات والكفاءات في سوق العمل، والمرتبة 12 عالمياً في محور الجاذبية الذي يعكس قدرة الدول على الاستفادة من المواهب العالمية واستقطاب الكفاءات الدولية، كما تقدمت 6 مراكز عن تصنيف عام 2024 في محور الاستثمار وتطوير الكفاءات الوطنية.
وحافظت على المركز الأول عالمياً للعام الرابع على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال الذي صنفها بأنها أفضل مكان لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من بين 56 اقتصاداً شملها لهذا العام.
وحصلت على الصدارة، ضمن مجموعة الدول المرتفعة الدخل في 11 مؤشراً رئيسياً من أصل 13 مؤشراً يستند فيها التقرير إلى تقييم الخبراء للأطر المؤسسية الداعمة لبيئة ريادة الأعمال.
وفي سياق متصل، وبحسب تقرير الاستثمار العالمي 2025 لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، حصلت الإمارات على المرتبة العاشرة عالمياً كأكبر وجهة لتدفقات للاستثمار الأجنبي المباشر الواردة في العالم، إذ سجلت الدولة مستوى غير مسبوق بقيمة 167.6 مليار درهم (45.6 مليار دولار) في عام 2024.
وأظهر تقرير صادر عن مؤسسة "إف دي آي انتيلجانس"، تبوؤ دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد 2025، وذلك بفضل إلى حجم اقتصادها، كما جاءت الدولة في المرتبة الثانية عالمياً كأكثر وجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث المشروعات الوافدة.
بيئة آمنة
وعلى صعيد الأمن والاستقرار عززت الإمارات مكانتها كواحدة من أكثر الدول استقراراً وجاذبية للعيش والعمل بعدما احتلت المركز الثاني عالمياً في مؤشر الأمان العالمي وفقاً لتقرير موقع الإحصاءات العالمي "نومبيو" لعام 2025، حيث سجلت البلاد درجة أمان بلغت 84.5 من أصل 100 نقطة، ما يعكس جهودها المستمرة في تعزيز الأمن لمواطنيها والمقيمين على أراضيها، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ ريادتها العالمية.
وواصلت الدولة الخليجية الثرية ريادتها في مؤشّر "أجيليتي اللوجستي للأسواق الناشئة" في نسخة عام 2025 إذ احتلت المرتبة الثالثة عالمياً ضمن قائمة تضم 50 سوقاً ناشئة حول العالم، وأشار التقرير إلى بيئة الأعمال المثالية التي توفرها البلاد وتفوقها على معظم الاقتصادات الناشئة في الفرص اللوجستية والجهوزية الرقمية وغيرها من الجوانب التي تعزز جاذبيتها الاستثمارية.
وصُنفت أبوظبي أيضاً في المركز الأول عالمياً ضمن تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال على "مؤشر السياق الوطني"، والذي يرصد المناخ الداعم لريادة الأعمال في كل دولة.
وفي عام 2023 حصدت الدولة المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر "القدرة على استقطاب المواهب" وفق تقرير الازدهار العالمي لعام 2023 الصادر عن "معهد ليغاتوم البريطاني"، كما حلت في الصدارة العالمية في عدد من مؤشرات تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2022 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية IMD في سويسرا ومن بينها قلة النزاعات العمالية، وقلة تكاليف تعويض إنهاء خدمات العامل، وساعات العمل، إضافة إلى مؤشر قلة تكلفة الفصل من الخدمة في تقرير مؤشر الابتكار العالمي 2022 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية "WIPO".
ورغم هذه النتائج الاستثنائية على صعيد مؤشرات التنافسية العالمية التي تحققت خلال السنوات الماضية فإن الإمارات لا تزال تكثف جهودها لتعزيز مكانتها في هذه المؤشرات، مستهدفة زيادة فرص نجاح رواد الأعمال من 30 إلى 50 بالمئة بحلول العقد المقبل، وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال المبتكرة، والتأكيد على المجالات النوعية التي تميزت بها الدولة عالمياً والمتمثلة في تمويل المشاريع الريادية، وسهولة الوصول للتمويل، والسياسات الحكومية الداعمة لريادة الأعمال ودمجها في التعليم المدرسي، والتعليم ما بعد المدرسي، ونقل نتائج البحث والتطوير، والبنية التحتية التجارية والمهنية، وسهولة دخول السوق من حيث الأعباء واللوائح التنظيمية، والمعايير الاجتماعية والثقافية لريادة الأعمال.
وتعكس هذه الإنجازات تكامل وقوة الاستراتيجيات الوطنية لتهيئة بيئة حاضنة لريادة الأعمال وتوفير مناخ ملائم لدعم وتسريع نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الناشئة، ولا سيما القائمة على الابتكار والإبداع والتقنيات الجديدة، كما تتوافق مع مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031" الهادفة إلى تحويل البلاد إلى مركز عالمي للاقتصاد الجديد بحلول العقد المقبل، والعمل على إحداث تحوّل نوعي في بيئة ريادة الأعمال من خلال إطلاق عدد من السياسات والمبادرات المتميزة، وتوفير حوافز متكاملة لتأسيس المشاريع لضمان نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الإمكانات الواعدة وتعزيز وصولها إلى العالمية انطلاقاً من الإمارات.