الإمارات ترسخ مكانتها كشريك موثوق في تعقب المطلوبين للعدالة الدولية

أبوظبي تسلم باريس شخصين متورطين في قضايا شروع بالاحتيال والاتجار بالمخدرات وذلك بعد أقل من أسبوعين على تسليمها بلجيكا 3 أشخاص متهمين بجرائم مماثلة.

أبوظبي - سلّمت الإمارات السلطات الفرنسية شخصين مطلوبين دولياً لتورطهما في قضايا شروع بالاحتيال والاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تسليمها بلجيكا ثلاثة أشخاص متهمين بجرائم مماثلة، ما يقيم الدليل على الجهود التي تبذلها أبوظبي في مكافحة كافة أشكال الجريمة العابرة للحدود، وترسيخ مكانتها كشريك دولي موثوق في هذا المجال. 

وتأتي هذه الخطوات تنفيذاً لاتفاقيات تسليم المجرمين الموقعة بين دولة الإمارات وعدة دول، مثل الاتفاقية مع بلجيكا في 2021 ومع فرنسا في 2007، ما يعكس رغبة أبوظبي في أن تكون جزءا فاعلا في النظام القضائي الدولي.

وترسل هذه التسليمات المتتالية رسالة واضحة بأن الإمارات لم ولن تكون ملاذاً آمناً لمثل هؤلاء المجرمين، وأنها جادة في ملاحقتهم وتسليمهم للعدالة.

وسلمت القيادة العامة لشرطة دبي المتهمين للسلطات الفرنسية "عقب إصدار نشرات حمراء بحقهما من الإنتربول ووكالة اليوروبول، وإدراجهما على قوائم المطلوبين في الجرائم الدولية المنظمة"، وفق وكالة أنباء الإمارات "وام".

وذكرت أنه "بهذا التسليم، يرتفع عدد المطلوبين الذين سلّمتهم شرطة دبي إلى فرنسا منذ بداية عام 2025 إلى عشرة، تورطوا في جرائم منظمة شملت القتل العمد وتزعم منظمات إجرامية وغسل الأموال والسطو المسلح والاتجار بالمخدرات".

وأكدت شرطة دبي أن "إجراءات التسليم تمت تحت مظلة وزارة الداخلية، وبالتنسيق مع النيابة العامة في دبي، وبناء على مذكرتي ضبط دوليتين وردتا إلى إدارة التعاون الدولي بوزارة العدل، الجهة المركزية المختصة بتلقي طلبات التعاون القضائي الدولي".

وأشارت إلى أن السلطات الإماراتية استفادت من "التقنيات المتقدمة في مركز تحليل البيانات لتحديد هويتهما وموقعيهما، وصولاً إلى تسليمهما للعدالة".

وفي 13 يوليو/تموز، سلّمت الإمارات ثلاثة أشخاص متهمين بارتكاب جرائم منظمة عابرة للحدود من بينها الإتجار بالمخدرات والبشر إلى السلطات البلجيكية.

ويشير نجاح شرطة دبي في تحديد موقع هؤلاء المطلوبين واعتقالهم، بعد صدور النشرات الحمراء من الإنتربول واليوروبول، إلى تطور كبير في قدراتها الاستخباراتية والتقنية في تتبع المجرمين الدوليين.

وتولي أبوظبي أهمية كبيرة للحفاظ على سمعتها كمركز مالي وتجاري آمن ومستقر. وتعد مكافحة الجريمة المنظمة جزءا أساسيا من هذه ال‘ستراتيجية، فيما تعزز التسليمات الأخيرة هذه الصورة.

ولم تأت هذه النجاحات الإماراتية من فراغ بل هي ثمرة عمل دؤوب، يبدأ من تحديث وتفعيل قوانين مكافحة الجرائم المنظمة، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات، وغسيل الأموال والاتجار بالبشر والإرهاب، والجرائم الإلكترونية، بهدف تضييق الخناق على المجرمين وتسهيل ملاحقتهم قضائيا.

كما أصدرت أبوظبي في العام 2006 القانون الاتحادي بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، والذي ينظم إجراءات تسليم المطلوبين والمساعدة القانونية المتبادلة.

والإمارات عضو فاعل في منظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" وتتعاون بشكل وثيق مع وكالات إنفاذ القانون الدولية مثل اليوروبول. وتتيح هذه العضوية للدولة الخليجية الثرية الاستفادة من قواعد البيانات العالمية للمطلوبين، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وإصدار النشرات الدولية (مثل النشرة الحمراء) لتعقب المطلوبين واعتقالهم.