الاعلامي محمد إسرى: تغييب الكوارث الطبيعية في اللوحات المغربية اخفاق فكري

الإعلامي المغربي بالقناة الثانية يكشف أزمة عميقة في الفن التشكيلي المحلي ويربط بين تشابه الأعمال وغياب الذاكرة البصرية.

يطرح غياب الكوارث الطبيعية في اللوحة التشكيلية المغربية تساؤلات حادة حول دور الفنان ومسؤوليته الثقافية، إذ يكشف تتبع المعارض الفنية عن تشابه لافت في الأعمال المعروضة، بينما هناك غياب واضح لمواضيع تمس الذاكرة الجماعية والواقع الإنساني، وفي وقت نجحت فيه تجارب فنية عالمية، خاصة في أوروبا، في تحويل الكارثة إلى مادة بصرية وتاريخية، يواجه الفن التشكيلي المغربي أزمة فكرة ورؤية واضحة.

وفي هذا الحوار مع موقع "ميدل إيست أونلاين"، يقدّم الإعلامي المغربي محمد اسرى في الفنون التشكيلية قراءة نقدية جريئة لواقع الفن التشكيلي المغربي والعربي.

وفيما يلي نص الحوار:

يسجّل المتابع غيابًا شبه تام للكوارث الطبيعية في اللوحة التشكيلية المغربية. كيف تفسرون ذلك؟

يعبر هذا الغياب عن فشل ثقافي قبل أن يكون فنيًا، إذ تكشف الكارثة الطبيعية عن لحظة إنسانية واقعية، كان يفترض أن يوثقها الفن بصريًا وفكريًا. ويؤدي تجاهل هذه المواضيع إلى إفراغ اللوحة من بعدها الإنساني ودورها التوثيقي.

يلفت الانتباه أيضًا تشابه الأعمال المعروضة في المعارض المغربية. ما سبب هذا التشابه؟

تؤكد هذه الظاهرة وجود أزمة أفكار حقيقية، إذ يكرّر عدد كبير من الفنانين نفس المواضيع والتقنيات، دون مشروع فني واضح أو رؤية متكاملة، ويحوّل هذا التكرار المعارض إلى فضاءات متشابهة تفتقد للهوية والتجديد.

تقارنون دائمًا بالتجربة الأوروبية، خاصة الفرنسية. أين يكمن الفرق؟

تعاملت التجربة الأوروبية مع اللوحة التشكيلية كوثيقة تاريخية، حينما سجّل الفنانون هناك الكوارث الطبيعية والتحولات السياسية والاجتماعية داخل أعمالهم، حيث اشتغل الفنان على مشروع فني متكامل، فجاءت اللوحات متناغمة ومنسجمة، تكمل بعضها بعضًا.

يُعد القرن التاسع عشر مرحلة مفصلية في تاريخ الفن الأوروبي. ما الذي ميّز هذه المرحلة؟

شهد القرن التاسع عشر بروز فنانين غيّروا مسار الفن، مثل كلود مونيه، بول سيزان، غويا، وجوزيف تيرنر، إذ عبّر هؤلاء عن الطبيعة في عنفها، وعن الإنسان في أزماته، وحوّلوا الكارثة والمنظر الطبيعي إلى لغة فنية هادفة.

كيف تقيّمون واقع الفن التشكيلي في العالم العربي؟

يعاني العالم العربي من معضلة فنية مزمنة. وتكرّس أزمة الأفكار نفسها في التشكيل، كما في السينما والمسرح والتلفزيون، حينما تستورد أغلب الأعمال أفكارها من الخارج، دون ارتباط حقيقي بالواقع المحلي أو الذاكرة الجماعية.

هل ما زال بالإمكان الحديث عن أعمال أصلية وجادة؟

توجد أعمال جادة، لكنها قليلة ومهمّشة، بينما يكشف ظهور عمل أصيل بين الحين والآخر أن المشكلة لا تكمن في غياب الموهبة، وإنما في غياب الرؤية والجرأة على الاشتغال على القضايا الكبرى.

ما الرسالة التي توجهونها للفنان التشكيلي المغربي؟

أدعو الفنان إلى العودة للإنسان وللواقع، وان تفرض الكارثة الطبيعية نفسها كموضوع فني وأخلاقي، عوض حدث عابر يقال عنه لفلان، وإنما كي يؤدي الفن الحقيقي دور الشاهد،