البرهان يشترط حل الدعم السريع لوقف الحرب في السودان

قائد الجيش السوداني يسعى لاستقطاب الدعم الأميركي مقابل منافع اقتصادية واستثمارية.
شرط البرهان غير واقعي خاصة أن الدعم السريع تسيطر على مساحات شاسعة من البلاد
البرهان يسعى لاستغلال رغبة ترامب في عقد الصفقات لتخفيف الضغوط الاميركية

الخرطوم - أبدى رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان، الأربعاء، استعداده للعمل مع الولايات المتحدة والسعودية لإحلال سلام دائم في بلاده لكنه اشترط تفكيك قوات الدعم السريع في خطوة وصفت بأنها تعجيزية وغير قابلة للتطبيق وتهدف لوضع العراقيل أمام جهود السلام.
ووصف البرهان، بمقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطن بـ"الإيجابية والمشجعة".
وفي 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، قال ترامب إنه "سيبدأ العمل" على حل الأزمة في السودان، بعد طلب من ولي العهد السعودي.
وأضاف البرهان "نرحب بالجهود المخلصة للولايات المتحدة والسعودية لتحقيق سلام عادل ومنصف في السودان، ونقدر اهتمامهما والتزامهما المستمر بإنهاء إراقة الدماء" معربا عن "الاستعداد للعمل الجاد معهما لإحلال السلام الذي طالما تاق إليه الشعب السوداني".
واستدرك قائلا "غير أن أي حل يضمن سلاما دائما يستلزم تفكيك مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها" مشددا على أنه "لا مكان لهم ولا لحلفائهم (لم يسمهم) في مستقبل السودان الأمني أو السياسي".
ويرى مراقبون أن هذا الشرط غير واقعي خاصة وان الدعم السريع جزء من الشعب السوداني وتسيطر على مساحات شاسعة من البلاد فيما يراه البعض مجرد محاولة لمنع التوصل لتفاهمات.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، طرحت الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، خطة تدعو لهدنة إنسانية بالسودان لمدة 3 أشهر، تمهيدا لوقف دائم للحرب، ثم عملية انتقالية جامعة خلال 9 أشهر، تقود نحو حكومة مدنية مستقلة.
وكان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" أعلن موافقته على هدنة من طرف واحد لمدة 3 أشهر.
فيما تحفظ البرهان على خطة الرباعية التي قدمها مسعد بولس مستشار ترامب، لأنها "تلغي وجود الجيش، وتحل الأجهزة الأمنية، وتبقي المليشيا المتمردة في مناطقها" التي احتلتها.
لكن الحكومة السودانية تؤكد في الوقت ذاته أنها لا تمانع التفاوض وفقا لخريطة طريق قدمتها للأمم المتحدة، وتشترط في هذا الإطار انسحاب "قوات الدعم السريع" من المدن والمنشآت المدنية كافة، حتى يعود عشرات آلاف النازحين إلى مناطقهم.
‏وقال البرهان إن "الإجماع بين السودانيين هو أن الرئيس ترامب قائد يتحدث مباشرة ويتحرك بحسم، ويعتقد كثيرون أنه يملك الإرادة لمواجهة الأطراف الأجنبية (لم يسمها) التي تطيل أمد معاناتنا" متابعا أن "الحرب التي تشنها مليشيا قوات الدعم السريع ليست كأي صراع واجهناه، فهي تمزق نسيج مجتمعنا، وتقتلع ملايين الأشخاص من ديارهم، وتهدد كامل الإقليم بالخطر".
وتابع "مع ذلك، لا يزال السودانيون ينظرون إلى حلفائهم في المنطقة وواشنطن بأمل مشددا على أن "السودان مستعد للعمل البناء مع إدارة الرئيس ترامب ومع كل مَن يسعى بصدق إلى السلام".
وحذر من أن "الحرب تهدد استقرار البحر الأحمر شرقا ومنطقة الساحل (الإفريقي) الهشة غربا، كما تشكل خطرا مباشرا على المصالح الأميركية".
ويبدو أن قائد الجيش من خلال تصريحاته يريد تخفيف التوتر مع واشنطن بعد انتقادات وجهها للدور الأميركي وخاصة للمبعوث مسعد بولس في الملف السوداني.

البرهان يسعى لتخفيف التوتر مع واشنطن بعد انتقاد دور مسعد بولس
البرهان يسعى لتخفيف التوتر مع واشنطن بعد انتقاد دور مسعد بولس

وتابع أن "غالبية العالم ما تزال تنظر إلى الصراع باعتباره مجرد صراع على السلطة بين جنرالين، لا تمردا عنيفا ضد الدولة وشعبها" مضيفا "عندما تنتهي الحرب يريد السودان أن يكون شريكا قويا للولايات المتحدة، وأن يساهم في حماية الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب، وإعادة بناء المدن والبلدات المدمرة".
وأضاف أنه "سيكون للشركات الأميركية دور مهم في إعادة الإعمار والاستثمار والتنمية" في رسالة وصفت بأنها محاولة لاستقطاب الدعم الأميركي مقابل منافع اقتصادية واستثمارية في قراء لشخصية ترامب التي تركز على عقد الصفقات.
وشدد على أن "السلام الحقيقي في السودان لن يتحقق عبر النصر العسكري وحده، ويجب أن يقوم على الديمقراطية وسيادة القانون وحماية حقوق شعبنا مضيفا أن "القوات المسلحة السودانية ملتزمة بالانتقال إلى الحكم المدني".
وحذر من أن "السودان يقف اليوم على مفترق طرق: طريق يؤدي إلى الانهيار وفوضى إقليمية، وآخر يقود إلى التعافي وتحقيق الوعد المؤجل للديمقراطية والاستقرار" متابعا "لا يمكننا سلوك هذا الطريق (للتعافي) وحدنا، فنحن بحاجة إلى شركاء يدركون خطورة اللحظة، ويملكون الشجاعة لمواجهة الحقائق الصعبة.
‏وفي أبريل/نيسان 2023، اندلعت الحرب بين الجيش و"قوات الدعم السريع" بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب بمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وتحتل "الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، غير أن معظم السودانيين وعددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.