البرهان يهاجم مقترحات الرباعية لعرقلة جهود وقف الحرب
الخرطوم - انتقد رئيس مجلس السيادة بالسودان عبدالفتاح البرهان بشدة، الورقة التي قدمتها الآلية الرباعية عبر مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس قائلا إن تلك الورقة "تعتبر أسوأ ورقة يتم تقديمها باعتبار أنها تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي الدعم السريع في مناطقها".
ويأتي موقف البرهان خلال اجتماعه بكبار ضباط الجيش برتبة لواء فما فوق، بحضور عضوي مجلس السيادة ياسر العطا، وإبراهيم جابر، بحسب بيان من مجلس السيادة، فيما يعاني الجيش السوداني من تراجع ميداني على كثير من المحاور وسط إصرار من قيادته على الحسم العسكري ورفضه التفاوض والحلول السلمية ما ينعكس سلبا على الوضع الانساني في البلاد.
ولم يفصح قائد الجيش، عن تفاصيل الورقة التي يقصدها، غير أنه في 12 سبتمبر/أيلول الماضي، أصدرت الآلية الرباعية (تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، بيانا دعت فيه إلى هدنة إنسانية أولية لـ3 أشهر في السودان، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المناطق تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار.
ويلي ذلك إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُستكمل خلال 9 أشهر، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مدنية مستقلة تحظى بقاعدة واسعة من الشرعية والمساءلة.
وأضاف البرهان، الذي يتولى قيادة الجيش، أن "الوساطة إذا كانت ماضية في هذا المنحى فإننا سنعتبرها وساطة غير محايدة موضحا "أن مبعوث الرئيس الأميركي "يتحدث وكأنه يريد أن يفرض علينا بعض الفروض".
وتابع في هجوم على شخص بولس "نخشى أن يكون مسعد بولس عقبة في سبيل السلام الذي ينشده كل أهل السودان" قائلا انه، "يهدد ويقول إن الحكومة تعيق وصول القوافل الإنسانية وقامت باستخدام أسلحة كيميائية".
وأضاف "نحن نقول له أن ورقتك هذه غير مقبولة"، مؤكدا على ضرورة تبني خارطة الطريق التي قدمتها حكومة السودان.
ورقتك هذه غير مقبولة
ويظهر جليا حجم غضب الجيش السوداني من الموقف الأميركي ما يشير الى عزلة دولية وإقليمية متفاقمة في مقابل انفتاح قوات الدعم السريع على التفاوض. وتشير المواقف المتشددة التي يطلقها البرهان حالة من الارتباك وسط ضغوط دولية واقليمية على الجيش لاطلاق حوار ينهي الحرب.
وفي فبراير/شباط الماضي، أعلنت الحكومة السودانية عن خارطة طريق لحل الأزمة السودانية تتكون من عدة محاور أبرزها " إطلاق حوار وطني شامل لكل القوى السياسية والمجتمعية.
كما تتضمن تشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة، وإعانة الدولة على تجاوز تبعات الحرب، و"إلقاء السلاح، وإخلاء الأعيان المدنية لأي محادثات مع التمرد.
وأضاف البرهان "لا أحد في السودان يقبل بوجود هؤلاء المتمردين (الدعم السريع) أو أن يكونوا جزءا من أي حل في المستقبل".
واعتبر أن الأحاديث التي يطلقها مسعد بولس "ما هي إلا صورة من أبواق صمود (تحالف القوى المدنية الديمقراطية لقوى الثورة برئاسة عبدالله حمدوك) وتأسيس (تحالف الدعم السريع وحركات مسلحة وقوى مدنية) والمليشيا (الدعم السريع)".
وتكشف هذه التصريحات جدية التحاليل التي تذهب الى أن قادة الجيش بلا يسعون للسلام وأنهم يفضلون الحرب ما سينعكس سلبا على استقرار البلاد ويزيد من حالة الفوضى التي تؤثر على الإقليم برمته. والأربعاء، قال بولس، إن الولايات المتحدة ملتزمة بإنهاء الصراع المروّع في السودان.
جاء ذلك بعد ساعات من تصريحات ترامب في "منتدى الاستثمار الأميركي السعودي" الذي انعقد بواشنطن، أعلن فيها أنه "سيبدأ العمل" على حل الأزمة في السودان، بعدما طلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي زار واشنطن مؤخرا.
ومنذ 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تستولي "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور، غربي السودان.
وبالإضافة إلى الغرب، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، منذ أيام، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و"الدعم السريع" أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.
ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "قوات الدعم السريع" حالياً على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بمافيها العاصمة الخرطوم.