البرهان يُداري نكسة الفاشر بضجيج من التهديدات
الخرطوم - أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق اول عبدالفتاح البرهان عزمه القضاء على "قوات الدعم السريع" متعهدا بالثأر في تصريح يتناقض مع مواقفه السابقة بشأن القبول بمبدأ التفاوض لإنهاء الأزمة، ما يشير لإصراره على الحسم العسكري وما سيعنيه ذلك من استمرار الصراع وتداعياته على الشعب السوداني بعد رفض مبادرات لوقف إطلاق النار عبر آليات الرباعية الدولية، بينما أعلنت قوات الدعم السريع اليوم الخميس موافقتها على هدنة إنسانية. وهي ليست المرة الأولى التي تتجاوب فيها مع مبادرة لوقف الحرب، مؤكدة استعدادها التام لطي صفحة الأزمة.
وتتصاعد التطورات في السودان منذ أن استولت هذه القوات في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور (جنوب غرب).
وتحدث البرهان، وهو أيضا قائد الجيش، أمام القيادة الجوالة (قيادة عسكرية) مساء الأربعاء، بحسب بيان لمجلس السيادة الخميس قائلا "سنمضي بقوة وعزيمة وإصرار لتحقيق النصر قريبا على المليشيا المتمردة والقضاء عليها" في إشارة الى الدعم السريع.
وأضاف أن "الحملة التي تقودها دول البغي والاستكبار (لم يسمها) ضد السودان ستنكسر، وسينتصر الشعب السوداني" متعهدا "بالثأر لكل الشهداء الذين قدموا أرواحهم". ويلاحظ استخدام البرهان لعبارات ومفردات يستخدمها الحرس الثوري الإيراني وعدد من وكلائه في وصف الولايات المتحدة.
وتابع "وسنثأر للذين قتلوا وتم التنكيل بهم في (مدن) الفاشر والجنينة والجزيرة، وغيرها من المدن والمناطق التي دنستها المليشيا" ما يشير لإصراره على الحسم العسكري والتصعيد.
وأشاد البرهان بما وصفها "التضحيات" التي تبذلها القوات المسلحة والقوات المشتركة (حركات مسلحة موقعة على اتفاق سلام) "في سبيل تحرير البلاد من دنس التمرد والقضاء على المليشيا" مجددا التأكيد على "دحر المليشيا المتمردة وتأمين حدود الدولة السودانية" .
وتأتي هذه التصريحات بعد معطيات نقلتها مصادر دبلوماسية مطلعة أن البرهان رفض مبادرة مشتركة من الولايات المتحدة ومصر لعقد لقاء مباشر مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، كان من المفترض أن يجري على هامش افتتاح المتحف المصري الكبير في القاهرة، بحضور عدد من قادة العالم.
وأكدت المصادر أن المبادرة الأميركية – المصرية كانت تهدف إلى كسر الجمود السياسي الذي يهيمن على الملف السوداني منذ أكثر من عام ونصف، وفتح نافذة حوار جديدة برعاية دولية، تمهيدا لوقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية شاملة بمشاركة الأطراف المدنية.
وكان البرهان عبر الشهر الماضي عن قبوله مبدأ التفاوض لانهاء الازمة السودانية لكن وزارة الخارجية السودانية افدت بعد ذلك أن مفتاح الحل لا يوجد في الخارج، بل يجب أن ينبع من الإرادة الوطنية الخالصة ما أشار الى موقف المتصلب من الحكومة إلى رفض مساعي الهدنة والتفاوض والإصرار على الحسم العسكري.
وأعلنت قوات الدعم السريع اليوم الخميس موافقتها على "الانضمام إلى الهدنة الإنسانية" التي اقترحتها دول "الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
وقالت في بيان "استجابةً لتطلعات الشعب السوداني ومصالحه، تؤكد الدعم السريع موافقتها على الانضمام إلى الهدنة الإنسانية التي اقترحتها دول الرباعية، لمعالجة الآثار الإنسانية الكارثية للحرب، وتعزيز حماية المدنيين، من خلال استكمال بنود اتفاق الهدنة الإنسانية لضمان إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع السودانيين".
وفي أبريل/نيسان 2023 اندلعت الحرب بين الجيش و"قوات الدعم السريع"؛ بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "قوات الدعم السريع" حاليًا على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربًا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور، لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.