البشير يعلن حربا على الفساد لاحتواء التوترات الاجتماعية

السودانيون يعانون من أوضاع اجتماعية صعبة

الخرطوم - اتهم الرئيس السوداني عمر البشير الاثنين "شبكات فساد" بالسعي إلى تخريب اقتصاد البلاد وسرقة أموال الشعب، معلنا "حربا" على هذا الفساد لإنقاذ الاقتصاد الذي يعاني على وقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقال البشير أمام البرلمان السوداني إن "شبكة من المتعاملين في تبديل العملات الأجنبية والمهربين والمصرفيين تسعى لتدمير اقتصاد البلد الذي عانى من عقوبات اقتصادية أميركية امتدت لسنوات وفقد عائدات النفط عقب انفصال جنوب السودان عنه عام 2011".

وأضاف "هناك مضاربة جشعة من حفنة من تجار العملة ومهربي الذهب والسلع التموينية هم قلة يتحكمون في كل شيء ولهم امتداد في الجهاز المصرفي وتسببوا بتراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي".

ووصلت قيمة الدولار الواحد في السوق الموازية في السودان في يناير/كانون الثاني إلى ما بين 43 و45 جنيه في حين أن السعر الرسمي لدى البنك المركزي هو 28 جنيه.

وتابع البشير "من الواضح أن هناك شبكات فساد مترابطة استهدفت تخريب الاقتصاد القومي من خلال سرقة أموال الشعب"، مؤكدا "سنتابع إجراءاتنا ومعالجتنا حتى نسترد أموال الشعب المنهوبة ولن يفلت من العقاب أحد".

وشدد على "أنها حرب على الفساد في كل مكامنه ومخابئه وهي حرب في بدايتها ولن تقف حتى تحقق أغراضها".

وعانى الاقتصاد السوداني لفترة طويلة من العقوبات الأميركية التي فرضت عليه العام 1997 ورفعت في أكتوبر/تشرين الأول 2017، لكن واشنطن أبقت السودان على قائمة الدول "الراعية للإرهاب".

كما خسر الاقتصاد السوداني 75 بالمئة من انتاج النفط الذي كان يبلغ 470 ألف برميل يوميا بانفصال جنوب السودان عنه في العام 2011 والذي كان يمثل المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية التي يستخدمها البلد الواقع في شرق افريقيا لاستيراد المواد الغذائية.

ويشير محللون إلى أنه مع التسليم بصحة ما جاء على لسان الرئيس السوداني، فإن مسؤولية استشراء الفساد تقع أيضا على عاتق النظام الذي استنزف ثروات الدولة في نزاعات مسلحة وفي شراء الولاءات.

ويعتقد أن الرئيس السوداني اختار هذا التوقيت لإعلان حرب على الفساد لاحتواء توترات اجتماعية يشهده السودان من فترة إلى أخرى.

كما يرجح أن البشير يريد تحويل الانتباه عن الغليان الشعبي على ارتفاع الأسعار بالبحث عن ذرائع أخرى لتبرير الزيادات التي فاقمت الأوضاع الاجتماعية ودفعت في الأشهر الماضية بالمئات إلى الشوارع تنديدا بالغلاء.