البطالة تدفع آلاف العراقيين للبحث عن مورد رزق في حرب أوكرانيا

السفير الروسي في العراق يكشف أن بلاده تلقت طلبات من آلاف العراقيين للانضمام إلى جيش بلاده في الحرب ضد أوكرانيا.

بغداد - كشف السفير الروسي في العراق، ألبروس كوتراشيف، في حوار مع وكالة "شفق نيوز" الكردية العراقية، أن موسكو تلقت طلبات من آلاف العراقيين للانضمام إلى جيش بلاده في الحرب ضد أوكرانيا، مؤكدا أن روسيا اعتذرت عن قبولها لعدم وجود نظام يسمح بتجنيد الأجانب، ما يضع الحكومة العراقية أمام تحدي تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإيجاد حلول لمعضلة البطالة التي تدفع الشباب إلى حلول محفوفة بالمخاطر.

ويأتي هذا التصريح ردّا على تقرير أشار إلى أن موسكو جندت أكثر من خمسة آلاف شاب عراقي للقتال كمرتزقة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في العام 2022، فيما ينظر إلى إفادة الدبلوماسي الروسي على أنها تهدف إلى إظهار أن لروسيا قاعدة دعم واسعة خارج حدودها، وأن هناك استعداداً للقتال إلى جانبها، مما يعزز موقفها المعنوي والسياسي.

ونقلت "شفق نيوز" عن كوتراشيف قوله إنه "تم تسجيل حالات محدودة لعراقيين قاتلوا ضمن صفوف الجيش الروسي"، مشيرا إلى أن "أحدهم زار الملحق العسكري السابق في السفارة أثناء عودته إلى العراق لتسوية بعض الأمور الشخصية، قبل أن يؤكد نيته العودة إلى الجبهة"، مضيفا أن "السفارة منحت تأشيرات دخول لذوي اثنين من العراقيين الذين لقوا حتفهم في الحرب، وهي الحالات الوحيدة التي تم التعامل معها رسمياً".

وتابع أن "موسكو لا تحتاج إلى مقاتلين أجانب"، لافتا إلى "أن النظام العسكري الروسي يوفر حوافز كافية للمتطوعين الروس، تتضمن رواتب مرتفعة وتعويضات وامتيازات اجتماعية"، مضيفاً "لو كان الباب مفتوحاً فعلاً، لذهب آلاف العراقيين، لكن روسيا تكتفي بمواطنيها".

وكانت تقارير أكدت وجود وسطاء محليين في مدن عراقية مثل بغداد والبصرة والنجف قدموا عروضا تتضمن رواتب مغرية تصل إلى ألفي دولار شهرياً أو أكثر، ووعودا بمنح الجنسية أو الإقامة الروسية للمقاتلين وعائلاتهم.

وأشارت إلى أن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب العراقي والفقر واليأس من إيجاد فرص عمل مستقرة يدفعهم إلى البحث عن بدائل حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر، لا سيما وأن الرواتب التي تُعرض مقابل الانضمام كمرتزقة إلى الجيش الروسي تعتبر ضخمة مقارنة بمتوسط الدخل في العراق.

وسلطت تغطيات صحفية الضوء على عمليات استقطاب بدأت بالفعل في عام 2023 من خلال المجموعة العسكرية الروسية الخاصة "فاغنر"، قبل أن تتطور لاحقا إلى "فيلق إفريقيا"، ضمن مساعي روسيا لتعزيز نفوذها في المنطقة على المدى الطويل.

وتتحدث التقارير عن مخاطر كبيرة ومعدلات إصابات ووفيات مرتفعة بين المقاتلين الأجانب الذين يتم الدفع بهم إلى الخطوط الأمامية. وهناك شهادات تشير إلى أن العقود قد تكون ملزمة وصعبة الإلغاء، مما يحول المقاتل إلى عنصر ملزم بالخدمة العسكرية، ويجعل العودة إلى الوطن صعبة جداً.

ويرى محللون أن لدى البعض دافع أيديولوجي أو سياسي يتمثل في دعم روسيا كقوة موازنة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أو كره للتدخل الغربي بشكل عام. ويثير تجنيد العراقيين للقتال في حرب أجنبية قضايا قانونية حول وضعهم كـ"مرتزقة" إذا لم يكونوا مجندين بشكل رسمي في جيش نظامي.

ويضع هذا الأمر حكومة محمد شياع السوداني في موقف حرج، حيث أصدرت السفارة العراقية في موسكو تحذيرات للشباب من الوقوع ضحية للاستدراج، مما يعكس عدم موافقة رسمية على هذا التجنيد غير النظامي.