التفاهم السياسي بين دمشق وعمان ينعكس على مكافحة تهريب المخدرات
دمشق - أعلنت إدارتا مكافحة المخدرات الأردنية والسورية عن ضبط نحو مليون حبة مخدرة كانت معدّة للتهريب عبر الحدود المشتركة، إلى جانب إلقاء القبض على عدد من المتورطين في عمليات تصنيع وتهريب وترويج المواد المخدّرة، حيث مهد تعزيز الثقة السياسية بين دمشق وعمّان لتعاون أمني أوسع.
وأكد الجانبان في بيان مشترك صدر الأحد أن العملية تأتي في إطار التعاون الأمني والاستخباراتي المستمر بين البلدين لمواجهة آفة المخدرات والحد من أنشطة التهريب عبر الحدود.
وتُعدّ ظاهرة تهريب المخدرات من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الحدود السورية–الأردنية في السنوات الأخيرة، إذ تحولت تلك المنطقة إلى واحدة من أخطر ممرات تهريب المواد المخدرة، وخاصة الكبتاغون، نحو دول الخليج.
وقد أدرك البلدان أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاوناً مباشراً وتنسيقاً ميدانياً متواصلاً، لما لها من تأثيرات أمنية واقتصادية واجتماعية خطيرة على الاستقرار الإقليمي.
وأوضح البيان أن الجهود المشتركة بين الإدارتين أسفرت خلال الفترة الأخيرة عن إحباط سبع محاولات تهريب عبر الحدود المشتركة، وضبط كميات كبيرة من المواد المخدّرة، إضافة إلى تفكيك شبكات إجرامية منظّمة تعمل في مجال التهريب والاتجار الإقليمي بالمخدرات.
وأشار إلى أن التنسيق الميداني المباشر وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الجانبين ساهم في تحقيق نتائج ملموسة، مكّن الأجهزة المختصّة من تتبّع مسارات التهريب وإحباط محاولات إدخال المواد المخدّرة إلى أراضي المملكة، والقبض على المتورطين فيها.
وأكد البيان أن هذه الإنجازات تمثّل نموذجًا عمليًا للتعاون البنّاء بين الأردن وسوريا، وتجسيدًا للإرادة المشتركة في حماية المجتمعات من أخطار المخدرات، مشددًا على التزام الجانبين بمواصلة التنسيق وتكثيف الجهود لملاحقة كل من يحاول استغلال الحدود في أنشطة التهريب.
واختتم الجانبان بالتأكيد على أن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية أمنية فحسب، بل قضية إنسانية ومجتمعية تستدعي تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وتوحيد الجهود لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود وصون مستقبل الأجيال من مخاطرها.
ومنذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، تراجعت قدرة الدولة السورية على ضبط حدودها، ما سمح بظهور شبكات تهريب منظمة تستغل الفوضى الأمنية لتصنيع وتصدير المخدرات. وبسبب طول الحدود مع الأردن التي تمتد لأكثر من 370 كيلومتراً، أصبحت هذه المنطقة مسرحاً لنشاط جماعات مسلحة ومهربين محترفين يستخدمون تقنيات متطورة للتهريب.
وبسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة للحدود، والتي تضم مناطق صحراوية مفتوحة فقد أصبحت عمليات التسلل أسهل لاسيما مع تعدد الجهات المسلحة والميليشيات العاملة في الجنوب السوري، ما يصعّب ضبط حركة التهريب. بالإضافة الى أن ضعف التنسيق الحدودي في بعض الفترات نتيجة التوتر السياسي بين دمشق وعمّان كثف عمليات التهريب.
في المقابل يساهم ضبط الحدود المشتركة من خلال التعاون الأمني والاستخباري في تبادل المعلومات حول تحركات المهربين والشبكات المنظمة. ومن شأن العمليات المشتركة تكثيف الدوريات والتنسيق بين حرس الحدود السوري والأردني يحدّ من اختراقات التهريب.
وأتاحت الاجتماعات الدورية بين مسؤولي البلدين آلية للتفاهم بعيداً عن التوترات السياسية التي خيمت على العلاقات في فترة النظام السابق.
ويمكن أن ينعكس نجاح التعاون بين سوريا والأردن إيجاباً على دول الجوار، خصوصاً دول الخليج المستهدفة بالمخدرات المهربة. بالإضافة الى انخفاض معدلات التهريب عبر إحكام السيطرة على النقاط الحدودية الحساسة. وتفكيك الشبكات الإجرامية التي تنشط في الجنوب السوري وشمال الأردن.
ويمهد تعزيز الثقة السياسية بين دمشق وعمّان، لتعاون أوسع في مجالات اقتصادية وأمنية أخرى. وتحسين صورة المنطقة دولياً من خلال الالتزام بمحاربة تجارة المخدرات العابرة للحدود. وتفعيل مذكرات التفاهم الأمنية وتوسيعها لتشمل التعاون القضائي وملاحقة المتورطين عبر الحدود. واستخدام التكنولوجيا الحديثة في مراقبة الحدود، مثل الطائرات المسيّرة وأنظمة الرصد الحراري. وتنسيق الجهود الإقليمية بمشاركة العراق والسعودية للحد من امتداد شبكات التهريب. وتعزيز التنمية في المناطق الحدودية لتقليل اعتماد السكان المحليين على اقتصاد التهريب.