'التنسيقي' يداري اخفاقاته بإلقاء الكرة في ملعب البيت السنّي

الدفع باتجاه انتخاب رئيس البرلمان، وهو استحقاق يخص تقليدياً المكون السني، يضع القوى السنية أمام اختبار مبكر، ويمنح الإطار فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقه.

بغداد - في محاولة واضحة لاحتواء أزماته الداخلية وتخفيف حدة الانقسام بين مكوناته ومداراة فشله في حسم ملف مرشح توافقي لرئاسة الحكومة، بدا أن الإطار التنسيقي يتجه إلى إعادة ترتيب أولويات الاستحقاقات الدستورية عبر إلقاء الكرة في ملعب البيت السني، من خلال الدفع باتجاه عقد جلسة البرلمان وانتخاب رئيسه، بدل حسم خلافاته المتراكمة بشأن مرشح رئاسة الحكومة.

وهذا المسار لا يمكن فصله عن إخفاق الإطار، حتى الآن، في التوصل إلى توافق داخلي حول اسم رئيس الوزراء المقبل، رغم مرور وقت حساس بعد المصادقة النهائية على نتائج الانتخابات.

والدعوة التي أطلقها الإطار التنسيقي لعقد جلسة مجلس النواب وانتخاب هيئة رئاسته، جاءت في توقيت لافت، إذ تزامنت مع استمرار التعثر في ملف تشكيل الحكومة، وهو الملف الذي يُفترض أن يكون أولوية قصوى للقوى الفائزة، ولا سيما داخل المكون الشيعي الذي يمتلك الكتلة الأكبر.

غير أن البيان الصادر عقب الاجتماع الدوري للإطار والذي عُقد في مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ركّز على "الاستحقاقات الوطنية" و"الأطر الدستورية"، من دون تقديم أي إشارة عملية إلى قرب حسم اسم المرشح التوافقي لرئاسة الحكومة.

ويقرأ مراقبون دعوة الإطار إلى انتخاب رئيس البرلمان بوصفها محاولة لنقل عبء التعطيل إلى الأطراف السنية، وإظهار الأزمة وكأنها مرتبطة باستكمال استحقاق رئاسة المجلس، وليس نتيجة خلافات عميقة داخل البيت الشيعي، فالإطار، الذي يضم قوى ذات رؤى ومصالح متباينة، لم ينجح بعد في تضييق هوة الخلاف بين طموحات قياداته، ولا في إنتاج صيغة تسوية ترضي الجميع بشأن رئاسة الوزراء.

ويعزز هذا الانطباع ما كشفه ائتلاف "النصر" بزعامة حيدر العبادي، حين أكد أن اجتماع الإطار الأخير لن يحسم تسمية رئيس الوزراء، مرجحاً تأجيل القرار النهائي لما لا يقل عن أسبوعين، فيما يعكس هذا التصريح بوضوح حجم المأزق الذي يواجهه الإطار، ويؤشر إلى أن الخلافات أبعد من كونها تفصيلية أو إجرائية، بل تمس جوهر التوازنات داخل التحالف الشيعي الحاكم.

من ناحية أخرى، فإن الدفع باتجاه انتخاب رئيس البرلمان، وهو استحقاق يخص تقليدياً المكون السني، يضع القوى السنية أمام اختبار مبكر، ويمنح الإطار فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقه. كما يسمح له بتسويق نفسه كطرف حريص على احترام التسلسل الدستوري، في مقابل تحميل الأطراف الأخرى مسؤولية أي تأخير محتمل في تشكيل السلطات.

غير أن هذا التكتيك لا يخلو من مخاطر سياسية، فإطالة أمد الخلاف داخل الإطار، حتى مع استكمال انتخاب رئاسة البرلمان، قد تعمّق فقدان الثقة بينه وبين بقية الشركاء، وتفتح الباب أمام ضغوط داخلية وخارجية لتسريع حسم ملف الحكومة.

كما أن الرهان على الوقت قد لا يكون في صالح الإطار، في ظل مهَل دستورية واضحة تبدأ بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات، والتي حصلت بالفعل في 14 كانون الأول/ديسمبر 2025.

ويبدو أن الإطار التنسيقي يحاول إدارة إخفاقه المرحلي في التوافق على مرشح رئاسة الحكومة عبر مناورة سياسية عنوانها إعادة ترتيب الأولويات الدستورية، إلا أن هذه المناورة، مهما وفّرت من وقت، لا تعالج أصل الأزمة، بل تؤجل انفجارها، في انتظار تسوية داخلية لا تزال ملامحها غامضة.