الجدل يحتدم في موريتانيا حول الشفافية المالية للنواب

السلطة الوطنية لمكافحة الفساد وجهت مراسلات رسمية الى رئاسة البرلمان تطالب فيها بضرورة تسريع اجراءات التصريح بالممتلكات.

نواكشوط - يحتدم الجدل في موريتانيا بشأن إلزام نواب مجلس الشعب بالتصريح عن ممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية المالية، بعدما ظل البرلمان مستثنى لسنوات من هذا الإجراء الذي يشمل كبار المسؤولين في الدولة.

وانطلقت دعوات رسمية للإسراع في تنفيذ مقتضيات قانون مكافحة الفساد المصادق عليه سنة 2025. ويُلزم القانون النواب بالكشف عن ممتلكاتهم ومصالحهم المالية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والرقابة على الحياة العامة.

ويرى مؤيدو القرار أن إخضاع النواب للتصريح بالممتلكات يمثل خطوة ضرورية لسد ثغرات الرقابة ومنع تضارب المصالح واستغلال النفوذ، بينما يرفض عدد من البرلمانيين هذا الإجراء بحجة أنهم لا يديرون ميزانيات ولا يشغلون مناصب تنفيذية. غير أن أصواتاً معارضة داخل البرلمان اعتبرت هذا الموقف غير مبرر، مؤكدة أن الشفافية يجب أن تشمل جميع المسؤولين المنتخبين، خاصة مع ارتباط بعض النواب بأنشطة اقتصادية وصفقات عمومية، في وقت بادر فيه نواب معارضون إلى نشر قوائم ممتلكاتهم دعماً لمبدأ المساءلة والشفافية.

وقال النائب المعارض محمد الامين ولد سيدي مولود، أن التصريح بالممتلكات يعد ضرورة ملحة وليس ترفا، مؤكدا ان استثناء البرلمانيين سابقا كان يشكل ثغرة قانونية غير مقبولة تتنافى مع مبادئ المحاسبة والشفافية التي يطالب بها المشرع المواطنين والمسؤولين التنفيذيين على حد سواء.

وبين أن الحجج التي يسوقها بعض النواب لرفض التصريح، بدعوى انهم لا يديرون ميزانيات او مناصب تنفيذية، هي حجج واهية لا تصمد امام الواقع، مشيرا الى ان عددا من البرلمانيين قد يكونون مرتبطين بصفقات عمومية او يمتلكون شركات تجارية مما يستوجب الرقابة لمنع استغلال النفوذ وتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وأضاف أن خطوة بعض نواب المعارضة بنشر قوائم ممتلكاتهم علنا عبر منصات التواصل الاجتماعي لاقت تفاعلا كبيرا من الشارع الموريتاني، حيث اعتبرها مراقبون بادرة ايجابية تعزز الثقة بين الناخب والممثل وتفتح الباب امام مرحلة جديدة من المساءلة المالية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مساعي السلطات لتعزيز الرقابة ومكافحة الفساد عبر تطبيق قانون الشفافية الذي يلزم المسؤولين العموميين بكشف ذممهم المالية لضمان النزاهة في اداء مهامهم.

وأوضحت التقارير أن السلطة الوطنية لمكافحة الفساد وجهت مؤخرا مراسلات رسمية الى رئاسة البرلمان تطالب فيها بضرورة تسريع اجراءات التصريح بالممتلكات، بما في ذلك ممتلكات النواب وابنائهم القصر، وذلك بعد فترة طويلة من التباطؤ في تنفيذ بنود القانون الجديد الذي اقرته البلاد مؤخرا.

وكشفت المعطيات الميدانية ان الامانة العامة للجمعية الوطنية تحركت لدعوة النواب الذين لم يكملوا ملفاتهم الى التوجه للمحكمة العليا، مع تركيز خاص على رؤساء الفرق البرلمانية وأعضاء مكتب البرلمان ورؤساء اللجان الدائمة ليكونوا قدوة في الالتزام بالمعايير القانونية.

وفي ابريل/نيسان 2025 استثنى مشروع قانون التصريح بالممتلكات في موريتانيا أعضاء البرلمان من الإلزام بالإفصاح عن ثرواتهم، في خطوة أثارت جدلاً حول نزاهة مكافحة الفساد.

وشمل القانون 35 فئة من المسؤولين بينهم رؤساء البلديات والولاة والقضاة وكبار الموظفين.

وكشفت مصادر صحفية، أن ضغوطاً من نواب رجال أعمال أسفرت عن إزالة البرلمانيين من قائمة الملزمين بالتصريح، رغم تعريف القانون لهم كـ"موظفين عموميين" يمارسون مهام تشريعية.

وعلق وزير العدل محمد محمود ولد بيه على الجدل بالقول إن "النواب يملكون سلطة تعديل القانون"، بينما وصف النائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل الاستثناء بـ"التناقض الصارخ" في سياسة مكافحة الفساد.

وكان الاستثناء ضمن حزمة قوانين لمكافحة الفساد تشمل إنشاء هيئة وطنية مختصة، وسط تساؤلات عن جدوى إصلاح يستثني صناع التشريعات من الرقابة.