الجيش الإسرائيلي يقتل موظفا بلديا خلال اقتحام بلدة لبنانية

نواف سلام يدين عملية القتل في بلدة بليدا ويعتبرها اعتداءً على مؤسسات الدولة وسيادتها.
الرئيس اللبناني يطلب من الجيش التصدي لأي توغل إسرائيلي في جنوب البلاد
حزب الله يثمن دعوة الرئيس اللبناني لمواجهة التهديدات الاسرائيلية

بيروت - شن الجيش الإسرائيلي فجر الخميس هجوما بريا على بلدة بليدا جنوب لبنان ما أسفر عن مقتل موظف بلدي وسط مخاوف من عودة الحرب الإسرائيلية.
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية "في اعتداء خطير وغير مسبوق، توغلت قوة إسرائيلية معادية قرابة الأولى والنصف بعد منتصف الليل (23:30 ت.غ)، داخل بلدة بليدا" مضيفة أن القوة توغلت "لمسافة تتجاوز الألف متر عن الحدود، مدعومة بآليات عسكرية ومركبة آلية للطرق الوعرة.
واقتحمت القوة مبنى بلدية بليدا، حيث كان يبيت داخله الموظف البلدي إبراهيم سلامة، الذي أقدم جنود العدو على قتله وفقا للوكالة.
وتابعت أنه خلال العملية "أفاد الأهالي بسماع أصوات صراخ واستغاثة صادرة من المبنى، فيما استمر التوغل حتى الساعة 04:00 فجرا (02:00 ت.غ)، قبل أن تنسحب القوة المعتدية".
وبعد الانسحاب الإسرائيلي "دخل الجيش اللبناني إلى المبنى، حيث تم نقل جثة الشهيد سلامة بمساعدة الدفاع المدني اللبناني إلى المستشفى"، وفقا للوكالة. ولاحقا أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، مقتل شخص في بلدة بليدا "برصاص أطلقه العدو الإسرائيلي خلال عملية توغل قام بها".

وقد أصدر الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم الخميس توجيهات لقائد الجيش بالتصدي لأي توغل إسرائيلي في جنوب البلاد وسط مخاوف من اندلاع اشتباكات مع الجيش الاسرائيلي.

وقد ثمن حزب الله هذه الدعوة وقالت الجماعة في بيان "يثمن حزب الله موقف رئيس الجمهورية بالطلب ‏من الجيش اللبناني مواجهة ‏التوغلات الإسرائيلية، ويدعو إلى دعم الجيش بكل الإمكانيات اللازمة لتعزيز ‏قدراته ‏الدفاعية وتوفير الغطاء السياسي لمواجهة هذا العدو المتوحش".
من جانبه أدان رئيس وزراء لبنان نواف سلام، الخميس، عملية القتل واعتبرها اعتداءً على مؤسسات الدولة وسيادتها.
وقال في بيان، إن "استهداف موظف في بلدية بليدا أثناء تأدية واجبه يشكل انتهاكا خطيرا وصارخا لمؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها". وقّدم تعازيه إلى عائلة الموظف إبراهيم سلامة الذي قُتل أثناء تأديته عمله، وأعرب سلام عن تضامنه مع أهالي الجنوب والقرى الحدودية.

وأضاف أنهم "يدفعون يوميا ثمن تمسكهم بأرضهم وحقهم في العيش بأمان وكرامة تحت سيادة الدولة اللبنانية وسلطتها".
وذكر أن الحكومة "تواصل الضغط مع الأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية، لضمان وقف الانتهاكات المتكررة، وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية".
كما اعتبر "تجمع بلدات الجنوب" اللبناني في بيان، أن ما حدث "انتهاك صارخ وخطير بحق المواطنين المدنيين والمنشآت البلدية المدنية، وعمل عدواني يشكّل خرقا فاضحا لكل الأعراف والمواثيق الدولية"، بحسب الوكالة.
وزاد بأن "البلديات، بصفتها الإدارة المحلية التي تعمل لخدمة الناس وتأمين صمودهم، تعتبر الاعتداء المباشر على بلدية بليدا تعدٍّ على كل بلديات الجنوب ودورها الوطني والإنساني في رعاية شؤون المواطنين".
وشدد على أن "هذه الممارسات العدوانية لن تُثنينا عن أداء واجبنا في خدمة أهلنا والدفاع عن حقهم في الأمان والحياة الكريمة، وسنواصل عملنا في سبيل تثبيتهم في أرضهم مهما اشتدت التهديدات والتحديات".
على الجانب الآخر، ادعى الجيش الإسرائيلي في بيان أن مبنى البلدية اللبنانية "استُخدم في الآونة الأخيرة لنشاطات إرهابية تابعة لحزب الله تحت غطاء بنية تحتية مدنية" مضيفا أن قوات إسرائيلية نفذت خلال الليل "نشاطا لتدمير بنية تحتية إرهابية تابعة لحزب الله في منطقة قرية بليدا بجنوب لبنان".
وتابع "رصدت القوات مشتبها به داخل المبنى، وشرعت في اعتقاله، وعندما تمّ تحديد تهديد مباشر (لم يوضحه)، جرى إطلاق نار لإزالة التهديد، وتمّ رصد إصابة، والحدث قيد التحقيق"، وفقا للبيان.
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحول في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة.
كما خرقت اتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أكثر من 4500 مرة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.
وتتحدى إسرائيل الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.