الجيش اللبناني يعتقل 'بارون' مخدرات على ارتباط بحزب الله
بيروت - ألقى الجيش اللبناني اليوم الخميس القبض على نوح زعيتر، الذي يوصف بأنه أحد أخطر "بارونات" المخدرات في لبنان، والمطلوب للعدالة الدولية بموجب مئات من مذكرات التوقيف المحلية ومن الإنتربول، وذلك بعد عامين من فرض الولايات المتحدة عقوبات عليه للاشتباه في صلته بعصابات المخدرات في سوريا.
وتمثل هذه العملية النوعية تأكيدًا قاطعًا على قدرة الدولة، ممثلة بمؤسستها العسكرية، على فرض هيبتها وتطبيق القانون حتى في المناطق الأمنية المعقدة مثل البقاع الشمالي، حيث كان زعيتر يرمز لسنوات للإفلات من العقاب ونفوذ شبكات التهريب.
ويعتبر توقيف شخصية بهذا الحجم، خاضعة لعقوبات أميركية وبريطانية وأوروبية، انتصارًا معنويًا وأمنيًا كبيرًا للسلطات اللبنانية. كما تبعث العملية برسالة قوية ومباشرة لكبار المطلوبين وتجار المخدرات الآخرين، بأن الملاحقة مستمرة ولن يكون هناك غطاء لأحد.
وقالت ثلاثة مصادر أمنية لبنانية إن الجيش ألقى القبض على زعيتر في وقت سابق من اليوم الخميس، بعد سنوات من إصدار مذكرات اعتقال تمكن من الإفلات منها.
ويمثل سقوط "البارون" ضربة قوية ومربكة لإمبراطوريات التهريب والمخدرات، وخاصة شبكات الكبتاغون والحشيش في منطقة البقاع، وقد يؤدي إلى إرباك في خطوط الإمداد والتشغيل.
وقال الجيش في بيان اليوم الخميس "بعد سلسلة عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، تمكنت مديرية المخابرات من توقيف المواطن (ن.ز.) في كمين على طريق الكنيسة – بعلبك"، وهي منطقة بوادي البقاع بالقرب من مسقط رأس زعيتر.
وقال أشرف الموسوي، محامي زعيتر، إن موكله يواجه حوالي 2500 قضية منظورة، وأُلقي القبض عليه في الكمين الذي نصبه ضباط مخابرات الجيش.
ويأتي القبض على زعيتر بعد يومين من مقتل جنديين لبنانيين في اشتباكات في البقاع خلال ملاحقة من قال الجيش على منصة "إكس" إنهم مطلوبون مشتبه بهم في تهريب المخدرات. وأضاف أن تلك الاشتباكات أسفرت عن مقتل أحد المطلوبين وضبط "كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة والذخائر الحربية... تجري المتابعة لتوقيف بقية المتورطين".
وفي مقابلة مع قناة "الجديد" اللبنانية عام 2016، اعترف زعيتر بأنه يزرع القنب ويبيعه، لكنه نفى قيادته لمافيا مخدرات. وقال مازحًا إنه لو دخن السياسيون اللبنانيون الماريجوانا لأمكنهم حل الأزمات السياسية في البلاد.
وفي عام 2023، وصفت وزارة الخزانة الأميركية زعيتر بأنه "تاجر أسلحة ومهرب مخدرات معروف"، وله علاقات مع جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة والجيش السوري، وذلك في أثناء حكم الرئيس السابق بشار الأسد.
وأُطيح بالأسد خلال هجوم قادته جماعات المعارضة المسلحة في ديسمبر/كانون الأول 2024، وأضعفت الحرب مع إسرائيل العام الماضي جماعة حزب الله بشدة. وكان من المفترض أن يؤدي وقف لإطلاق النار إلى إنهاء تلك الحرب، لكن إسرائيل واصلت تنفيذ غارات جوية في لبنان، متهمة الحزب بالعمل على إعادة بناء قدراته العسكرية.
وتمارس كل من إسرائيل والولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على لبنان لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا تجاه حزب الله، بما في ذلك قطع تدفقات تمويله.