الجيش اللبناني يمضي بخطة حصر السلاح وسط تعطيل من حزب الله

قادة لبنان يواجهون خطر فقدان الدعم الأميركي وحتى احتمال حملة عسكرية إسرائيلية جديدة في حال لم يتم تسليم سلاح حزب الله.

بيروت - أعلن وزير المهجّرين وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي اللبناني كمال شحادة، السبت، أن خطة جيش البلاد لحصر السلاح بيد الدولة تتكوّن من 5 مراحل متكاملة وتسمى "درع الوطن"، في حين لا يزال حزب الله يصر على "ألا يتخلى عن سلاحه تحت أي ظرف".
وتتضارب التصريحات بين المسؤولين حول نزع السلاح الذي بات القضية الأعقد في لبنان مع استمرار حزب الله بالتشبث بموقفه الرافض في حين أن البلاد تواجه ضغوطا خارجية كبيرة خصوصا من الولايات المتحدة التي ترهن ملف إعادة الإعمار بسحب السلاح.

وحذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبيل اجتماع الحكومة اللبنانية الجمعة، من أن قادة لبنان يواجهون خطر فقدان الدعم الأميركي، بل وحتى احتمال حملة عسكرية إسرائيلية جديدة، إذا لم يتحركوا سريعًا لنزع سلاح جماعة حزب الله، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

وتزامن الموقف الأميركي مع ضغوط إسرائيلية متزايدة على بيروت لاغتنام "لحظة ضعف" حزب الله بعد الضربات الإسرائيلية الواسعة التي أسفرت عن مقتل المئات من مقاتليه وعدد من قياداته، بينهم أمينه العام حسن نصر الله. ورغم خسائره، أكد تقرير لمجموعة الأزمات الدولية أن الحزب "تضرر بشدة لكنه لم يهزم".

وقال شحادة في مقابلة تلفزيونية مع قناة "الحدث" السعودية، نقلتها وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، إن "هناك إجماعًا وطنيًا واسعًا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية".

والجمعة، أقرت الحكومة اللبنانية، خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، ورحبت بها، لكنها قررت الإبقاء على مضمونها والمداولات بشأنها "سرية".

وخلال المقابلة، أوضح شحادة أن "خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة تعرف باسم درع الوطن، وتتكوّن من 5 مراحل متكاملة".

ووفق شحادة، "ستنطلق المرحلة الأولى من منطقة جنوب الليطاني (جنوب)، على أن تشمل المرحلة الثانية المنطقة الواقعة جنوب نهر الأولي، في إطار التدرّج الجغرافي لضمان التنفيذ المنهجي والآمن".

ويقع نهر الأولي شمال مدينة صيدا (جنوب) على بعد 30 كلم شمالي نهر الليطاني الذي يبعد عن الحدود مع إسرائيل 29 كلم.

وأشار الوزير اللبناني إلى أن "هناك جدول زمني محدد لتنفيذ المرحلة الأولى لحصر السلاح، وكل إمكانات الجيش تركز على جنوب الليطاني، وجرى توضيح احتياجات الجيش للدول الصديقة، وواشنطن زادت دعمها للجيش اللبناني".

والسبت، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون وفق الوكالة الرسمية، أن "الجيش اللبناني أنجز تمركزه في أكثر من 85 بالمئة من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، ويواصل عمله في منع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر في ظروف جغرافية وعملانية صعبة".

ولم يوضح شحادة تفاصيل بقية المراحل الخمس، لكنه أشار إلى أن "الخطة تتضمّن إجراءات ميدانية تشمل المداهمات في المناطق المستهدفة، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية المعنية".

وشدد على أن "هذه الخطة تمثل خطوة استراتيجية نحو استعادة السيادة الكاملة للدولة وبناء مؤسساتها"، دون تفاصيل أكثر.

وفي 5 أغسطس/آب المنصرم، أقر مجلس الوزراء "حصر السلاح" بما فيه سلاح حزب الله بيد الدولة، وتكليف الجيش بوضع خطة لإتمام ذلك خلال الشهر نفسه، وتنفيذها قبل نهاية عام 2025.

بالمقابل وفي أكثر من مناسبة، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أن الحزب لن يسلم سلاحه إلا في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإيقاف عدوانها على البلاد، والإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار.

ورحّبت الحكومة الجمعة بتدابير اقترحها الجيش اللبناني لحصر السلاح بالسلطات الرسمية، وقال وزير الإعلام بول مرقص عقب جلسة لمجلس الوزراء إن "الجيش اللبناني سيباشر بتنفيذ الخطة، لكن وفق الإمكانات المتاحة التي هي إمكانات لوجستية ومادية وبشرية محدودة بالنهاية"، بدون أن يتطرق إلى مهل زمنية.

وأشار مرقص إلى أن قائد الجيش تطرق إلى "تقييدات" تتعلق بتنفيذ الخطة أبرزها الاعتداءات الاسرائيلية.

واعتبرت الحكومة في بيان أن "الطرف الاسرائيلي لم يبد حتى الآن أي التزام" بمضمون ورقة أميركية قدمها الموفد الأميركي توم باراك، "ولم يتخذ خطوات مقابلة" رغم التزام لبنان.

ورهنت بيروت أي تقدّم في تنفيذ ما ورد فيها "بالتزام الأطراف الأخرى وفي مقدمها اسرائيل".

لكن النائب عن حزب الله حسن عز الدين تعهد السبت ألا يتخلى الحزب عن سلاحه تحت أي ظرف، وقال إن "على من صاغ القرار الخطيئة والمتسرع والمتهور والمتمثل بسحب سلاح المقاومة وخضع لهذا القرار، أن يعيد النظر به، ويصوّب ما أخطأوا به، وإلا فهم سيتحملون المسؤولية والتداعيات والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه".

وأكّد في كلمة ألقاها في بلدة عيتيت الجنوبية، إحدى مناطق نفوذ الحزب، بحسب ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، تمسك حزب الله "بهذا السلاح الذي لن نتركه تحت أي ظرف أو ذريعة على الإطلاق".

وكان وزراء شيعة بينهم ممثلون لحزب الله وحليفته حركة أمل انسحبوا الجمعة من جلسة الحكومة أثناء عرض قائد الجيش خطته، في موقف وصفه عز الدين بأنه "شجاع".

وتدرج الحكومة قرارها في إطار الوفاء بالتزاماتها الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة أميركية وأنهى الحرب بين حزب الله واسرائيل في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، ونصّ على حصر حمل السلاح بالأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية.

ونصّ الاتفاق على وقف العمليات الحربية بين إسرائيل وحزب الله وانسحاب إسرائيل من المواقع التي توغلت فيها خلال الحرب الأخيرة. إلا أن الدولة العبرية احتفظت بخمسة مواقع في جنوب لبنان، وتواصل تنفيذ غارات جوية شبه يومية على مناطق مختلفة في لبنان، مشيرة إلى أنها تستهدف مخازن أسلحة لحزب الله وقياديين فيه.

واعتبرت فرنسا السبت أن ترحيب الحكومة اللبنانية بخطة الجيش يشكل "خطوة إيجابية جديدة" بعد قرارها الشهر الماضي. ودعت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان "جميع الأطراف اللبنانيين إلى دعم التنفيذ السلمي للخطة من دون إبطاء".

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة قبل التوصل إلى اتفاق في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، لكن تل أبيب تواصل خرقه فضلا عن استمرارها في احتلال 5 تلال سيطرت عليها خلال الحرب.