الجيش المغربي يعزز جاهزيته بمروحيات 'كاراكال'

المغرب يوقع عقدا مع شركة "إيرباص" لاقتناء 10 طائرات مروحية مخصصة لعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فيما تشمل الصفقة إنشاء مركز للصيانة والإصلاح.

الرباط - تُعد صفقة اقتناء المغرب لعشر مروحيات إيرباص من طراز "إتش 225 إم" المعروفة باسم "كاراكال" المخصصة لعمليات البحث والإنقاذ القتالية حلقة ذات دلالة عميقة في سلسلة الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتحديث قواتها المسلحة ورفع جاهزيتها العملياتية.

وقال عملاق الطيران الأوروبي إن الطائرات الجديدة ستعوض أسطول مروحيات "بوما" (Puma) الذي يعمل منذ أكثر من 40 عاما. ولا تقتصر هذه الاتفاقية على مجرد استبدال أسطول قديم، بل تمثل قفزة نوعية في القدرات اللوجستية والعمليات الخاصة للقوات الجوية الملكية، الأمر الذي يعكس حرصاً متزايداً على الجاهزية القتالية في مختلف البيئات.

ونقل بيان عن الرئيس التنفيذي لشركة "إيرباص هليكوبترز"، برونو إيفن، قوله إن اختيار المغرب لهذا الطراز "يعكس الثقة المتراكمة في شراكة تمتد عبر عقود"، مؤكدا أن "المروحيات تتمتع بزخم قوي في السوق وتُعد مرجعا للمهام المعقدة في البيئات القاسية".

وأضاف إيفن أن الطلبية الجديدة "تعزز سمعة هذه المروحية كخيار مفضل لعمليات البحث والإنقاذ القتالية والعمليات الخاصة حول العالم".

وتشمل الصفقة إنشاء مركز للصيانة والإصلاح والعمرات (MRO) في المغرب. ويهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى ضمان أعلى مستويات الجاهزية التشغيلية للأسطول عبر الصيانة المحلية السريعة، في وقت تولي فيه المملكة أهمية بالغة لتوطين التكنولوجيا الدفاعية وبناء قاعدة صناعية محلية، وهو ما يقلل الاعتماد على الدعم الخارجي ويضمن استدامة القوات على المدى الطويل.

وتُدار عملية التسلح المغربية ضمن مقاربة دفاعية شاملة تتجاوب مع التحديات الجيوسياسية الإقليمية. وخصصت المملكة ميزانيات ضخمة لقطاع الدفاع (حوالي 157 مليار درهم في مشروع موازنة 2026)، ما يؤكد التحول نحو الاقتناء النوعي بدل الكمي وتجهيز الجيش بأفضل التقنيات العالمية.

وتحرص الرباط على تنويع شركائها العسكريين لضمان مرونة الإمداد وعدم الارتهان لمصدر واحد، حيث تعتمد بشكل أساسي على الولايات المتحدة F-16، أبرامز، "HIMARS"، وأوروبا "إيرباص"، بالإضافة إلى شراكات استراتيجية مع تركيا والصين وإسرائيل في مجالات الدرونات والمدفعية والأنظمة الإلكترونية.

وتركز الصفقات الأخيرة على أنظمة توفر قدرات ضرب عميق ودفاعا جويا متقدما، وهو ما يعزز من الموقف الردعي للجيش. مع إيلاء أهمية متزايدة لتوطين الصناعة والصيانة لضمان استمرارية الجاهزية.

ولا تعكس هذه المقاربة تحديثاً تقنياً فحسب، بل تُجسد رؤية استراتيجية متكاملة لجيش حديث، قادر على حماية مصالحه في مختلف الظروف، مدعوماً ببنية لوجستية محلية تضمن استمرارية الجاهزية القتالية.