الحضور العربي يسطع في فرانكفورت للكتاب
فرانكفورت (ألمانيا) - في مشهدٍ ثقافي دولي يعكس ثراء التجربة العربية وتنوّعها المعرفي، تواصل الدول العربية حضورها اللافت في الدورة الـ77 من معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2025، أحد أكبر وأهم الفعاليات العالمية في صناعة النشر وصياغة المستقبل الثقافي. تشكّل هذه المشاركة منصة استراتيجية لاستعراض الإنتاج الثقافي العربي، وتوسيع آفاق التعاون مع دور النشر والمؤسسات الفكرية، وتعزيز التبادل المعرفي والحوار بين الحضارات.
من سلطنة عُمان إلى المملكة العربية السعودية، ومن الإمارات العربية المتحدة إلى مؤسسات اللغة والمعرفة العربية، يتّحد الحضور العربي ليُبرز إنجازاته المتنامية في مجالات النشر، والترجمة، والإبداع، والابتكار، ضمن مشهد معرفي عالمي يحتفي بالكلمة والكتاب.
وتشارك سلطنة عُمان في المعرض الذي يستمر حتى 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عبر جناحٍ متكامل يضم إصدارات متنوعة لعدد من المؤسسات الرسمية والثقافية، من بينها: وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وزارة الإعلام، وزارة التراث والسياحة، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني.
وتسلّط المشاركة الضوء على ثراء المشهد الثقافي العُماني، من خلال عرض كتب في التاريخ والأدب والعلوم والبيئة والسياحة، إلى جانب إبراز إصدارات تركّز على الجوانب الاجتماعية والحياة البرية والبيئة، والكتب المتخصصة حول المواقع التاريخية وسياحة المغامرات في سلطنة عُمان، بالإضافة إلى عروض مرئية عن أهم المنجزات التنموية والحضارية، للتعريف بالمقومات السياحية والبيئية في سلطنة عُمان.
كما يسعى الجناح العماني إلى التعريف بمنصة "عين" الرقمية للكتب الصوتية والمرئية، في خطوة تعكس توجه السلطنة نحو مواكبة التحول الرقمي في مجال النشر.
وأوضحت مرية بنت سعد الراضية، الباحثة في مجال النشاط الثقافي، في تصريح لها، أن المشاركة العُمانية تُسهم في تعزيز العلاقات الثقافية مع ألمانيا، وتوسيع انتشار الكتاب العُماني عالميًا، بما يشمل أعمالاً أدبية وعلمية وشعبية وتاريخية.
ويشارك مركز أبوظبي للغة العربية ضمن استراتيجية طموحة لتوسيع الحضور العالمي، حيث تُعد هذه المشاركة واحدة من أكثر من 20 مشاركة دولية خلال العام، بهدف ترسيخ مكانة اللغة العربية عالميًا، وتعزيز ثقافة القراءة، ودعم قطاع النشر.
وشهد جناح المركز إطلاق مبادرة "تعزيز الكتاب العربي" التي تضمنت تقديم 2000 عنوان عربي لمكتبات في أوروبا، إلى جانب الترويج لمشاريع مثل "كلمة" للترجمة، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، وجوائز أخرى تدعم الإنتاج المعرفي العربي.
كذلك، تشارك مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة في المعرض، من خلال برنامج حافل يتضمن ورش عمل ومبادرات معرفية تُبرز رؤية المؤسسة في بناء جسور بين الشرق والغرب، وترسيخ مكانة دبي والإمارات كمحور عالمي لتبادل المعرفة والإبداع.
وأكد المدير التنفيذي للمؤسسة، جمال بن حويرب، أن المشاركة تمثل فرصة استراتيجية لعرض مبادرات الإمارات أمام المجتمع المعرفي الدولي، وتعزيز الشراكات المعرفية المستدامة.
وتُسجّل المملكة العربية السعودية مشاركة بارزة في المعرض، عبر جناح ضخم تقوده هيئة الأدب والنشر والترجمة، بمشاركة عدد من الجهات الفاعلة مثل وزارة الشؤون الإسلامية، جامعة الملك عبدالعزيز، مكتبة الملك فهد الوطنية، مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
ويقدّم الجناح برنامجًا متنوعًا يشمل ندوات وجلسات حوارية بمشاركة أدباء ومفكرين سعوديين، إلى جانب استعراض الإصدارات الجديدة في الأدب والتاريخ والترجمة، مما يعكس التطور النوعي في قطاع النشر السعودي ضمن رؤية المملكة 2030.
ويعرض مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية أبرز مشاريعه في التخطيط اللغوي، والحوسبة، والبرامج التعليمية، مؤكدًا التزامه بدعم النشر العلمي باللغة العربية والتفاعل مع جمهور المعرفة عالميًا.
أما وزارة الشؤون الإسلامية، فتقدّم ركنًا تفاعليًا يسلّط الضوء على إصدارات قرآنية مترجمة إلى أكثر من 79 لغة، وتقنيات حديثة مثل الواقع الافتراضي وتطبيقات تعليم الحج، إضافة إلى مخطوطات نادرة تُبرز غنى الإرث العلمي السعودي.
تعكس المشاركة العربية الواسعة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2025 تطورًا ملحوظًا في صناعة النشر والمعرفة في العالم العربي، وتبرز جهود الدول والمؤسسات في تحويل الثقافة إلى مشروع حضاري جامع، قادر على التأثير والإلهام والتواصل مع الثقافات الأخرى.
ومن خلال هذه التظاهرة الثقافية الدولية، يؤكّد الحضور العربي مكانته المتنامية في خريطة المعرفة العالمية، ويعزّز من قدرة اللغة العربية والمحتوى العربي على العبور إلى آفاق جديدة من الانتشار والتأثير.

