الحكومة السودانية تنفي عرقلة مبادرة أميركية لإنهاء الحرب
الخرطوم - نفت وزارة الخارجية السودانية، السبت، صحة ما أورده مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، بشأن رفض مجلس السيادة الانتقالي ورقة أميركية تتعلق بجهود إنهاء الحرب في البلاد، فيما تعرف العلاقات بين الخرطوم وواشنطن توترا غير مسبوق بسبب إصرار قائد مجلس السيادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان على الحسم العسكري وعدم تغليبه للحلول السياسية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن حديث بولس أمام مجلس الأمن، الجمعة، عن رفض مجلس السيادة للورقة "غير دقيق ولا يعكس حقيقة المواقف التي ظلت تتبناها حكومة السودان ومؤسساتها المختلفة، بما في ذلك مجلس السيادة الانتقالي" فيما تسلط واشنطن مزيدا من الضغوط على طرفي النزاع وخاصة الجيش للمضي في الحلول السلمية.
ويأتي هذا الموقف رغم تصريح البرهان الاخير بشأن تمسكه بخيار الحسم العسكري في مواجهة قوات الدعم السريع، مؤكدا أن الحرب الدائرة في البلاد لا تحتمل "حلولا وسط أو رمادية"، وأن إنهاء الصراع لن يتحقق إلا عبر القضاء على قوات الدعم السريع وتجريدها من السلاح في رسالة يفهم منها رفض كل الحلول السلمية.
وترجم الجيش السوداني تهديدات البرهان على الميدان حيث أعلنت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش، السبت، السيطرة على بلدة أبوقمرة الاستراتيجية بولاية شمال دارفور (غرب) بعد معارك مع قوات الدعم السريع. وأفادت القوة المشتركة للحركات المسلحة، في بيان، بأنها تعلن "جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة السودانية والمقاومة الشعبية (متطوعين)، عن تحرير أبو قمرة بالكامل، وذلك عقب معارك ضارية دارت منذ ساعات الصباح الأولى وحتى مساء اليوم".
وأوضح البيان، أن العمليات العسكرية "أسفرت عن تكبيد المليشيا (الدعم السريع) خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، شملت تدمير وإحراق عدد من العربات القتالية والاستيلاء على أخرى، فيما لاذت عناصر المليشيا بالفرار". وفي ذات السياق، بثت عناصر من القوة المشتركة مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي توضح سيطرتها على البلدة.
ورغم هذا التصعيد افادت الخارجية أن الحكومة السودانية تعاملت "بإيجابية ومسؤولية" مع المبادرات والمقترحات الرامية إلى إنهاء الحرب مشيرة، إلى توقيعها "إعلان جدة" في 11 مايو/أيار 2023 وموافقتها على عدد من الهدن الإنسانية.
وأوضحت أن الحكومة قدمت في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 مبادرة عبر مجلس الأمن لحماية المدنيين وتهيئة الظروف المناسبة لوقف الحرب وتعاطت "بصورة بناءة" مع المقترح الذي أشار إليه بولس.
وأردفت أن الخرطوم قدمت "ردا تفصيليا" في إطار المشاورات الجارية مع الولايات المتحدة، بما يعكس انفتاحها على الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستجابة لتطلعات الشعب السوداني مؤكدة أن أي مساع لإنهاء الحرب ينبغي أن تشمل وقف ما وصفته بـ"الإمداد الخارجي للمليشيا المتمردة بالسلاح والمرتزقة"، وإنهاء الدعم السياسي والدبلوماسي الذي يسمح لها بمواصلة عملياتها العسكرية.
كما دعت المجتمع الدولي والفاعلين الإقليميين والدوليين إلى التعامل "بواقعية وموضوعية" مع الأوضاع في السودان.
ومنذ أشهر تقود الولايات المتحدة والسعودية، عبر الرباعية الدولية التي تضم كذلك مصر والإمارات، جهودا للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان.
وتواصل الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة تكثيف ضغوطها السياسية والدبلوماسية على طرفي الصراع في السودان في محاولة لدفعهما إلى وقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات، انطلاقاً من قناعة أميركية بأن استمرار المواجهة العسكرية لن يفضي إلى حسم الصراع، بل سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وإطالة أمد النزاع.
وتؤكد الإدارة الأميركية بصورة متكررة أن الخيار العسكري لا يمثل مخرجاً للأزمة السودانية، مشددة على أن التسوية السياسية تبقى السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023. وفي هذا الإطار، دعت واشنطن الجيش السوداني إلى إبداء مرونة أكبر والانخراط بجدية في المبادرات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها محادثات جدة التي ترعاها بالتعاون مع المملكة العربية السعودية.
وفي موازاة ذلك، لم تتردد الولايات المتحدة في توجيه انتقادات للطرفين، معتبرة أن مواصلة العمليات العسكرية والتصعيد الميداني يبددان فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ويقوضان جهود الوسطاء الرامية إلى إطلاق عملية سياسية شاملة.
واتهم مسؤولون أميركيون الجيش السوداني في أكثر من مناسبة بالاستمرار في الرهان على الحسم العسكري بدلاً من إعطاء الأولوية للحل السياسي، معتبرين أن هذا النهج يطيل أمد الحرب.
ولتعزيز الضغوط، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بالطرفين، مؤكدة أن هذه الإجراءات تستهدف الجهات التي تعرقل جهود السلام أو تتورط في انتهاكات، وتهدف إلى دفع القيادات العسكرية نحو تبني خيار التفاوض.