الحكومة السورية تنفي التوصل لاتفاق مع قسد
دمشق - نفت دمشق أنباء التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في البلاد وذلك بعد تصريحات للقائد العام لتلك القوات مظلوم عبدي، عن التوصل إلى تفاهم مشترك مع الحكومة السورية حول ملفات كانت تُعد لسنوات من الخطوط الحمراء، وعلى رأسها دمج القوى العسكرية والسيادة على الثروات.
وقالت وزارة الخارجية السورية، الجمعة، إنه رغم إشارة القيادة الكردية لاستمرار الحوار مع الدولة السورية، إلا أن "هذه المباحثات لم تسفر عن نتائج ملموسة".
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول بالوزارة قوله إنه "رغم الإشارة المستمرة من قيادة قسد إلى استمرار الحوار مع الدولة السورية، لم تُسفر هذه المباحثات عن نتائج ملموسة، ويبدو أن هذا الخطاب يُستخدم لغايات إعلامية وامتصاص الضغوط السياسية، في ظل جمود فعلي وغياب إرادة حقيقية للانتقال إلى التطبيق".
وأضاف المصدر، أن "التأكيد المتكرر على وحدة سوريا يتناقض مع الواقع القائم في شمال شرق البلاد" مشيرا إلى أنه "توجد مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية خارج إطار الدولة تُدار بشكل منفصل، ما يكرّس الانقسام بدل معالجته".
وتابع أن "الطرح الحالي للامركزية يتجاوز الإطار الإداري نحو لا مركزية سياسية وأمنية تهدد وحدة الدولة وتكرّس كيانات أمر واقع" مشيرا الى أن الخطاب المتداول عن إدارة المنطقة يتجاهل "واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي في شمال شرق البلاد".
من جانبه قال عبادة كوجان، نائب وزير الإعلام السوري، الخميس، في تدوينة على منصة فيسبوك ردا على معطيات بشأن الاتفاق "الاتصالات متوقفة حاليا مع قسد" مضيفا أن "الأرقام أقرب ما تكون للرغبات والتمنيات. يجب على وسائل الإعلام الامتناع عن نشر معلومات خاطئة ومضللة".
وفي وقت لاحق، أكد كوجان أن ما يتم تداوله اليوم حول عدد مسلحي "قوات سوريا الديمقراطية أو الأسايش"، يفتقر للدقة وللموضوعية مشيرا إلى عدم دقة ما يجري تداوله بشأن قرب التوصل لاتفاق بين الطرفين ووجود ضغط أميركي على حكومة دمشق بخصوص المضي في هذا الاتفاق.
وشدد على أن التواصل ما بين الحكومة السورية وبين القوى الكردية منقطع ومعلّق حاليا، وأن دمشق تنتظر ردا مضيفا "لا يوجد أي جديد بالمطلق في هذا الأمر".
ولفت إلى أن موقف حكومة دمشق واضح وثابت، وأنها قدمت مقترحات بنّاءة إلا أن "قسد" تماطل في تنفيذها موضحا أن الاتفاق المبرم بين الطرفين في 10 مارس/آذار الماضي، على وشك الانتهاء دون حدوث أي انفرج حقيقي، وأن دمشق تنتظر تعاونا حقيقيا لتنفيذه.
من جهة أخرى، قال أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري "الخيارات مع قسد ضاقت، وعليها أن تتحمل مسؤولية عدم إيفائها بما وقّعت عليه، بحضور دول بوزن تركيا والولايات المتحدة في 10 مارس/اذار الماضي".
وأضاف في تدوينة على فيسبوك، أن الاحتفالات بالذكرى السنوية الأولى للنصر أظهرت بوضوح الوحدة الداخلية في البلاد والدعم الدولي لسوريا الجديدة متابعا "عنوان هذه العملية هو الاستثمار الحقيقي في البناء والتنمية".
وخلال مشاركته في اجتماع الهيئة الاستشارية لدعم لجنة التفاوض في شمال وشرقي سوريا، كشف عبدي عن وجود تقارب ملموس في الآراء حول ملفات أساسية كانت محل نزاع طويل، مشيرا إلى أن الطرفين توصلا إلى رؤية لدمج "قسد" ضمن المنظومة العسكرية السورية بما يراعي "المصلحة العامة"، وهو الملف الذي لطالما اصطدم بمطالب دمشق بالحل الكامل ومطالب القوات الكردية بالحفاظ على خصوصيتها التنظيمية.
وركز الاجتماع على "اتفاقية 10 مارس/اذار"، التي يبدو أنها أصبحت الإطار المرجعي الجديد للتفاوض، حيث أظهرت النقاشات تقدماً في إدارة المعابر والحدود، إذ تم التوصل إلى رؤية مشتركة تضمن سيادة الدولة مع مراعاة الواقع الميداني.
وفي تراجع واضح عن منطق "الاستحواذ"، أكد عبدي أن النفط والغاز ملكية عامة لكل السوريين، مما يفتح الباب أمام ترتيبات مالية وإدارية جديدة بين القامشلي ودمشق.
ورغم التفاؤل في الملفات التقنية والعسكرية، لم يخفِ عبدي أن الطريق نحو حل شامل لا يزال طويلاً. ووصف القضايا السياسية والدستورية بأنها تحتاج إلى "وقت وحوارات أعمق"، مما يعكس الفجوة المستمرة في الرؤى.
وتصر "قسد" على "التشاركية" بين المكونات السورية كركيزة أساسية، وهو ما يصطدم برؤية دمشق المركزية للدولة. وأكد عبدي أن الوصول إلى دستور يعكس تطلعات كافة السوريين هو الهدف النهائي، وهي عملية لا تزال تواجه تعقيدات محلية وإقليمية.
ويأتي إعلان عبدي في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة وضغوطاً تركية متزايدة. ويرى مراقبون أن تصريحات عبدي تحمل رسائل متعددة من بينها إظهار المرونة تجاه دمشق لقطع الطريق على أي تهديدات عسكرية خارجية، بالإضافة إلى التأكيد على أن "قسد" شريك سياسي يبحث عن حل ضمن وحدة الأراضي السورية وليس الانفصال.
وبينما تشكل التفاهمات حول المعابر والثروات إجراءات بناء ثقة ضرورية، يظل الاختبار الحقيقي في قدرة الطرفين على ترجمة "دمج القوى العسكرية" إلى واقع ملموس دون صدام الصلاحيات.