الحكيم يطرح موانئ البحرين الأحمر والمتوسط بديلا عن هرمز
بغداد - سلّطت التطورات المتسارعة في منطقة الخليج الضوء مجددا على هشاشة الاعتماد على مضيق هرمز كممر رئيسي للصادرات العراقية، ما دفع رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم إلى المطالبة بتوسيع خيارات التصدير عبر منافذ تمتد نحو البحرين الأحمر والمتوسط، بهدف تعزيز الأمن الاقتصادي وتقليص المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
ويفرض هذا الخيار تعزيز التعاون مع دول مثل تركيا وسوريا والأردن رغم العراقيل التي تضعها قوى سياسية ومجموعات مسلحة مدعومة من طهران ترفض رفضا قاطعا تعزيز التعاون مع دمشق في المرحلة الحالية بسبب التغيرات السياسية. ويبدو أن الواقع الجيوسياسي سيفرض على بغداد اليوم تعزيز التعاون مع عواصم كانت تراها قبل فترة تهديدا أمنيا على غرار دمشق.
ودفعت التوترات الأمنية المتكررة في منطقة الخليج والمخاوف المرتبطة بإمكانية تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز العراق إلى تكثيف البحث عن مسارات بديلة تضمن استمرار تدفق صادراته النفطية وحركة تجارته الخارجية. وتدرك بغداد أن اعتمادها الكبير على الموانئ الجنوبية يجعل اقتصادها عرضة لأي اضطرابات قد تشهدها المنطقة، الأمر الذي عزز الاهتمام بمشاريع نقل ومنافذ تصدير خارج نطاق الخليج.
ويتصدر مشروع "طريق التنمية" قائمة الخيارات التي تراهن عليها الحكومة العراقية لتعزيز موقع البلاد كمركز إقليمي للنقل والتجارة. ويستند المشروع إلى إنشاء شبكة متكاملة من الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية تربط ميناء الفاو الكبير في أقصى جنوب العراق بالحدود التركية، وصولا إلى الأسواق الأوروبية. وترى السلطات العراقية أن هذا الممر يمكن أن يوفر بديلا استراتيجيا لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا، ويمنح البلاد دورا محوريا في سلاسل الإمداد الدولية.
وتزداد أهمية المشروع كلما تصاعدت المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن مختصين يشيرون إلى أن نتائجه ستظهر على المدى المتوسط والبعيد، نظرا لحجم الاستثمارات المطلوبة وطبيعة البنية التحتية التي يحتاج إليها قبل أن يصبح قادرا على أداء دور اقتصادي واسع النطاق.
وفي موازاة ذلك، عاد الحديث داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية عن إمكانية الاستفادة من الموانئ السورية المطلة على البحر المتوسط بوصفها منافذ إضافية للصادرات العراقية. ويبرز ميناءا بانياس واللاذقية ضمن الخيارات المطروحة، وسط تصورات تتعلق بنقل النفط والسلع العراقية إلى الساحل السوري عبر الشاحنات أو من خلال مشاريع مستقبلية لخطوط الأنابيب.
غير أن هذا التوجه لا يزال يواجه تحديات عملية متعددة، أبرزها محدودية قدرات النقل الحالية وارتفاع الكلفة اللوجستية مقارنة بمسارات التصدير التقليدية. كما أن الاعتماد على النقل البري لا يسمح بنقل كميات كبيرة من النفط، ما يجعل هذا الخيار أقرب إلى حل مساعد منه إلى بديل متكامل.
أما المسار الثالث فيتمثل في التوجه نحو البحر الأحمر عبر الأراضي الأردنية. ويطرح خبراء عراقيون فكرة إحياء مشاريع الربط مع الأردن، سواء من خلال مد خطوط أنابيب نفطية أو تطوير شبكات نقل برية تصل إلى ميناء العقبة. ويُنظر إلى هذا الخيار باعتباره أحد المسارات الواعدة التي قد تساعد العراق على تنويع منافذه التجارية وتقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد شبه الكامل على الخليج العربي.
وتعكس هذه التحركات مجتمعة توجها عراقيا متزايدا نحو بناء شبكة بدائل استراتيجية لمواجهة أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز. ورغم اختلاف طبيعة هذه الخيارات ومستويات جاهزيتها، فإنها تشترك في هدف واحد يتمثل في تعزيز أمن الصادرات العراقية وتقليل هشاشة الاقتصاد أمام المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة.