الحوثيون ينتقمون من المنظمات الانسانية بعد ضربات اسرائيلية

برنامج الأغذية العالمي يعد أحد أكبر المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، إلا أن عملياته تواجه منذ سنوات عراقيل واسعة من قبل الحوثيين.

صنعاء - اقتحمت عناصر من جماعة الحوثي صباح الأحد، مقر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في العاصمة صنعاء، وتمركزوا داخله لعدة ساعات، بعد أن أخضعوا الموظفين لإجراءات تفتيش دقيقة ومشددة، في هجمة جديدة على المنظمات الأممية التي يعتبرها الحوثيون "شبكات تجسس".

وأكدت مصادر محلية أن الاقتحام جاء بشكل مفاجئ وأثار حالة من القلق بين العاملين في البرنامج، وسط مخاوف من تأثير مثل هذه الممارسات على استمرار الأنشطة الإنسانية في اليمن.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الحوثيين والمنظمات الأممية بشأن آليات توزيع المساعدات والرقابة عليها، حيث تتهم المنظمات الجماعة بعرقلة وصول المساعدات إلى المستحقين وفرض شروطها على قوائم المستفيدين.

ويعد برنامج الأغذية العالمي أحد أكبر المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، إذ يقدّم مساعدات غذائية لملايين الأسر المتضررة من الحرب، إلا أن عملياته تواجه منذ سنوات عراقيل واسعة من قبل الحوثيين.

وتشمل هذه العراقيل فرض قيود على حركة موظفي الوكالات الإغاثية، واعتقال عدد منهم وإحالتهم إلى محاكمات صورية، فضلاً عن تعرض مستودعات المساعدات لعمليات نهب متكررة من قبل مسلحي الجماعة.

ولم تتوقف الانتهاكات عند ذلك، إذ تؤكد تقارير إنسانية أن الحوثيين يقومون بتحويل جزء كبير من المساعدات الغذائية إلى تموين جبهات القتال، في حين يتم بيع كميات أخرى في الأسواق السوداء لتحقيق أرباح مالية على حساب الأسر الفقيرة التي تعيش أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة.

ودفعت هذه الممارسات المتكررة منظمات دولية إلى التحذير من أن استمرارها يهدد بوقف أو تقليص برامج الإغاثة في اليمن، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم الأزمة الإنسانية التي تُعد الأسوأ على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين خطر المجاعة وسوء التغذية.

وأواخر يناير/كانون الثاني، أعلنت الأمم المتحدة أنّ الحوثيين اعتقلوا 7 موظفين جدد، وتمّ تعديل العدد إلى 8، ليُضافوا إلى عشرات موظفي المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة الذين اعتُقلوا منذ يونيو/ حزيران 2024.

وبرّر الحوثيون تلك الاعتقالات باكتشاف "شبكة تجسّس أميركية إسرائيلية"، بحسب تعبيرهم، تعمل تحت غطاء منظمات إنسانية، وهي اتهامات رفضتها الأمم المتحدة بشدّة.

وأكّد غوتيريش أن كل ذلك "فرض مزيدا من القيود على قدرتنا على العمل بفعالية، كما قوّض الجهود المبذولة للتوسط نحو مسار يُفضي إلى السلام".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الحوثيين للإفراج "الفوري" عن الموظفين الأمميّين وجميع المحتجزين "تعسفا" في بيان نشر في يونيو/حزيران الماضي.

وقال غوتيريش "يمر عام كامل على الاحتجاز التعسفي لعشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية على يد سلطات الأمر الواقع الحوثية في اليمن".

وأضاف "أجدد دعوتي للإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، وكذلك عن أولئك الذين تم احتجازهم منذ عامي 2021 و2023، ومن احتجزوا مؤخراً في يناير /كانون الثاني".

وجاء بيان غوتيريش الذي نشره مكتب مبعوثه الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ بعد أيام من مطالبة منظمتين حقوقيتين الحوثيين بالإفراج عن موظفين محتجزين في اليمن.

ودعت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" جماعة الحوثي في اليمن، أيضا إلى الإفراج "الفوري وغير المشروط" عن العشرات من موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني المحلية الذين احتُجزوا بشكل تعسفي العام الماضي.

وأشار بيان المنظمتين إلى أن الحوثيين نفذوا منذ 31 مايو /أيار 2024 سلسلة مداهمات في مناطق خاضعة لسيطرتهم، أسفرت عن توقيف 13 موظفا أمميا و50 موظفا على الأقل في منظمات إنسانية محلية ودولية.

وعبّر غوتيريش أيضا في البيان عن "بالغ الإدانة" لوفاة موظف برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه في وقت سابق من هذا العام من طرف الحوثيين، وجدّد الدعوة إلى "إجراء تحقيق فوري وشفاف وشامل".

وكان البرنامج الأممي أعلن في فبراير /شباط "وفاة" أحد موظفيه، قائلا إنه "واحد من سبعة موظفين محليين احتجزتهم السلطات المحلية تعسفا منذ 23 يناير /كانون الثاني.