الحوثي يتوعد بالتحرك ضد إسرائيل في أرض الصومال

الجماعة المدعومة من إيران تخشى أن يؤدي أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة إلى مراقبة التحركات في البحر الأحمر بما في ذلك أنشطة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن.

صنعاء – أعلن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، أن جماعته "لن تقف مكتوفة الأيدي" أمام ما وصفها بمحاولات إسرائيل للسيطرة على خليج عدن ومضيق باب المندب والتحكم في الملاحة بالبحر الأحمر، ما يشير إلى تصاعد المخاوف الإقليمية من أي تحركات قد تؤثر على التوازنات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق باب المندب للتجارة العالمية وحركة الملاحة الدولية

وأضاف الحوثي في كلمة أن جماعته تتابع "باهتمام بالغ" التطورات الجارية في منطقة أرض الصومال، مشيراً إلى وجود تحركات إسرائيلية تهدف إلى تعزيز النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

ودعا الحوثي الدول المطلة على البحر الأحمر إلى تبني موقف موحد تجاه ما وصفه بالنشاط الإسرائيلي، معتبراً أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل مسؤولية مشتركة للدول المشاطئة، وأن أي تغييرات في موازين القوى بالمنطقة قد تنعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي تصريحات الحوثي في ظل تصاعد الجدل حول تنامي العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال بعدما اعترفت إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2025 أول طرف يعترف بالإقليم كـ"دولة مستقلة" عن الصومال، في خطوة رفضتها الحكومة الصومالية واعتبرتها انتهاكا لسيادتها.

وفي 18 يونيو/حزيران لم يستبعد رئيس أرض الصومال عبدالرحمن محمد عبدالله، إمكانية إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضي الإقليم مستقبلا، وذلك خلال زيارته إلى إسرائيل حيث التقى المسؤولين الإسرائيليين وأعلن عن افتتاح سفارة للإقليم في القدس.

كما أفاد موقع "هيران أونلاين" الصومالي، نقلا عن ممثل عن سلطات الصومال، بأن إسرائيل أرسلت نحو 50 عسكرياً إلى منطقة "صومالي لاند" بعد وقت قصير من اعترافها باستقلالها.

ورد نائب رئيس هيئة الأركان اليمني، علي حمود الموشكي، على التقرير إن "الوجود الصهيوني على أرض الصومال يمثل تهديدا وعملا عسكريا ضد اليمن والمنطقة. هذا الوجود سيشكل شرارة لتفجير الوضع في المنطقة وتداعيات واسعة على الأمن البحري في البحر الأحمر، والبحر العربي، والمنطقة".

وتنظر جماعة الحوثي إلى أرض الصومال، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي وتسعى إلى الحصول على اعتراف دولي باستقلالها، باعتبارها موقعاً جغرافياً بالغ الحساسية، نظراً لإطلالتها المباشرة على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتخشى الجماعة أن يؤدي أي وجود عسكري إسرائيلي في هذه المنطقة إلى تعزيز قدرة إسرائيل على مراقبة التحركات العسكرية والبحرية في البحر الأحمر، بما في ذلك أنشطة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن.

وتتمثل إحدى أبرز مخاوف الحوثيين في إمكانية استخدام أي قواعد أو منشآت إسرائيلية محتملة في أرض الصومال لأغراض استخباراتية وعسكرية، بما يسمح بتوسيع نطاق المراقبة الجوية والبحرية في المنطقة. ويعتقد الحوثيون أن مثل هذا الوجود قد يمنح إسرائيل قدرة أكبر على تتبع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ورصد التحركات البحرية التي تنطلق من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة في اليمن.

كما ترى الجماعة أن تعزيز الحضور الإسرائيلي في الضفة الإفريقية المقابلة لليمن قد يحد من هامش المناورة الذي تمتلكه في البحر الأحمر، ويؤثر على قدرتها على استخدام الموقع الجغرافي اليمني كورقة ضغط ضمن الصراع الإقليمي.

وتعكس تحذيرات الحوثيين أيضاً إدراكاً متزايداً بأن البحر الأحمر بات ساحة تنافس إقليمي ودولي مفتوحة، حيث تتقاطع مصالح قوى عدة تسعى إلى تأمين خطوط التجارة والطاقة العالمية. ومن هذا المنطلق، تعتبر الجماعة أن أي توسع إسرائيلي محتمل في منطقة القرن الإفريقي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الأمنية والعسكرية في المنطقة، بما لا يخدم مصالحها الاستراتيجية.

وتخشى الجماعة من أن يؤدي إنشاء شبكات تعاون أمني وعسكري بين إسرائيل وبعض الأطراف الإقليمية في القرن الإفريقي إلى تضييق نطاق نفوذها البحري، وتعزيز الضغوط العسكرية والاستخباراتية عليها.

ولا تقتصر مخاوف الحوثيين على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد إلى البعد السياسي والرمزي. إذ تحرص الجماعة على تقديم نفسها باعتبارها جزءاً من محور المقاومة المناهض لإسرائيل، وترى أن أي حضور إسرائيلي متزايد بالقرب من اليمن يمثل تحدياً مباشراً لخطابها السياسي ولموقعها ضمن المعادلات الإقليمية.

كما أن إثارة ملف الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال قد تندرج أيضاً ضمن مساعي الحوثيين لحشد الدعم الشعبي والإقليمي لمواقفهم، عبر تصوير التحركات الإسرائيلية المحتملة باعتبارها تهديداً للأمن القومي العربي ولأمن البحر الأحمر.