الخلافات تعصف بالجهاز الإعلامي لحزب الله وتتحول الى صراع أجنحة
بيروت – برزت الخلافات داخل الجهاز الإعلامي لحزب الله وشهد واحدة من أعقد أزماته الداخلية منذ سنوات، باندلاع خلافات حادة بين أجنحة الفريق الإعلامي أطاحت بالمسؤولية الإعلامية رنا ساحلي، فيما تعود جذور الأزمة إلى ما بعد مقتل مدير المكتب السابق محمد عفيف، الذي كان يحظى بتقدير واسع على حسن الإدارة والتنظيم.
وفتحت الصراعات، الباب أمام أطراف أخرى لمحاولة وضع اليد على المشهد الإعلامي وسد الفراغ، ما جعل الأزمة تتخطى حدودها التنظيمية لتتحول إلى معركة نفوذ بين أجنحة متعددة، في وقت يُفترض أن يكون الإعلام واجهة متماسكة تعكس صورة الحزب.
وكلف حزب الله أحد نوابه الإعلاميين متابعة الوضع الإعلامي برمته داخل مؤسساته بعد الخلاف الذي برز داخل الوحدة الإعلامية وتجلى بتغييرات وإقالات ريثما تنجز عملية إعادة التنظيم والهيكلة.
وفي الأيام الأخيرة، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر إقالة مسؤولة في مكتب العلاقات الإعلامية في حزب الله رنا الساحلي.
وانتقدت بعض المنشورات لمناصرين للحزب إقالة الساحلي، مذكرين بدورها الإعلامي خلال الحرب الأخيرة، فيما حاول آخرون قراءة المشهد من منظور محايد:
وأشار مقرّبون من الساحلي إلى أنها واجهت ضغوطاً متكررة وصعوبات أثقلت دورها، لتجد نفسها في بيئة غير صحية داخل الفريق. وكتب ناشط من بيئة حزب الله:
وأصدرت الساحلي بيانا للتعليق على الإقالة جاء فيه "زملائي الإعلاميين أساتذتي إخوتي أصدقائي أبنائي المحترمين الموقرين... بداية أشكركم جزيل الشكر على محبتكم التي أعتبرها وسام فخر طيلة حياتي".
واستذكرت بعض المحطات الأساسية في حياتها الإعلامية والسياسية والاجتماعية "من حرب الجرود والدفاع المقدس إلى الناقورة وصولاً إلى حرب الإسناد وأولى الباس. كل الكلمات لا تفيكم حقكم وأشكر كل كلمة صدق وحب خرجت من قلوبكم قبل ألسنتكم وأقلامكم".
وعملت الساحلي مع محمد عفيف الذي كان المتحدث الرسمي لحزب الله خلال الحرب الأخيرة، وشغل منصب رئيس قسم العلاقات الإعلامية لسنوات وحتى اغتياله بغارة إسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وبعدها، أعلن الحزب عن تعيين يوسف الزين مسؤولاً للعلاقات الإعلامية. ولم تتضح الأسباب المباشرة للتغييرات الأخيرة في المكتب الإعلامي، لكن تعليقات ومداخلات لناشطين مقربين من أوساط الحزب عكست أجواء عن خلافات مهنية داخلية وملاحظات متبادلة حول الأسلوب والأداء في الاستراتيجية الإعلامية وأثرها.
ولم يصدر إعلان رسمي في هذا الشأن من مكتب العلاقات الإعلامية الذي اكتفى بتعميم أرقام جديدة للمسؤولين في الوحدة الإعلامية.
وذكرت مصادر مطلعة أن الأزمة بدأت مع خلافات داخل فريق عفيف بمعظمه، الذي كان يُنظر إليه على أنه ركيزة أساسية في العمل الإعلامي. إذ بات العمل أكثر صعوبة وتعقيدا بعد اغتيال عفيف وظهر ضعف في المتابعة الإعلامية، وغياب الأنشطة الخاصة بالصحافيين، بالإضافة إلى تعقيدات في التواصل مع الوحدة الإعلامية الأمر الذي فتح باب الاتهامات بين الفريق القديم والجديد حول إقصاء بعض الأعضاء ومحاولات الاستحواذ على مواقع أساسية.
وأوضحت مصادر لموقع "ليبانون ديبايت" أن الأزمة برزت أكثر مع تولي يوسف الزين مسؤولية الملف خلفاً لعفيف، حيث ظهر ضعف في الهيكلية التنظيمية، ما دفع إلى تكليف النائب إبراهيم الموسوي بالإشراف المباشر على الفريق. لكن الخطوة لم تُنهِ التوتر، إذ بقيت الاتهامات متبادلة حول الإخفاقات والتراجع في الأداء.
وفي ظل هذه الأجواء، جاء تكريم رنا الساحلي من مجموعة إعلاميين ليزيد الطين بلة. فالزين اعتبر الخطوة غير مناسبة توقيتاً، بينما بدا أن هناك من يدفع باتجاه منح الساحلي دوراً أوسع داخل الفريق. لكن سرعان ما اندلع صراع صامت انتهى بقرار توزيع صلاحياتها على عدة أشخاص.
والساحلي التي كانت تُعرف بأنها "دينامو" المكتب والمسؤولة عن العلاقات الإعلامية مع الصحافة المحلية والعربية والأجنبية، أبقيت شكلياً في موقعها لكنها جُرّدت من مهامها، ورفضت استلام أي مسؤوليات جديدة، ما جعلها عملياً خارج دائرة القرار.