الداخلية السورية تلقي القبض على قاتلة هدى شعراوي

مقتل الفنانة السورية التي اشتهرت باسم الداية أم زكي عن دورها في مسلسل باب الحارة، يثير صدمة في الوسط الفني والساحة السورية.

دمشق - أعلنت وزارة الداخلية السورية، مساء يوم الخميس، عن توقيف المشتبه بها في مقتل الفنانة السورية القديرة هدى شعراوي.

وأوضح العميد أسامة عاتكة، قائد الأمن الداخلي في دمشق، في بيان رسمي، أن حادثة مقتل شعراوي أثارت متابعة فورية من قبل الأجهزة الأمنية، حيث وردت عصر الخميس معلومات تفيد بالعثور على الفنانة متوفاة داخل منزلها بالعاصمة دمشق.

وأشار البيان إلى أن التحقيقات الأولية كشفت أن الوفاة حدثت صباح اليوم الخميس نتيجة تعرض شعراوي لاعتداء باستخدام أداة صلبة، ما أدى إلى نزيف حاد، وقد نُقل جثمانها إلى الطبابة الشرعية بانتظار إصدار التقرير الطبي النهائي الذي سيحدد بدقة سبب الوفاة وظروفها.

وأضاف البيان أن التحقيقات الأولية أشارت إلى وجود شبهات حول خادمتها المدعوة "فيكي أجوك"، من الجنسية الأوغندية، والتي غادرت المنزل بعد وقوع الجريمة. وبناءً على هذه المعلومات، تابعت الوحدات المختصة تحركات المشتبه بها وتمكنت من القبض عليها مساء الخميس.

وأقرّت الموقوفة أثناء التحقيقات بارتكابها الجريمة، فيما تستمر الأجهزة الأمنية في البحث لكشف دوافع الحادث وظروفه تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء المختص للفصل فيها.

وكانت وسائل إعلام محلية قد أشارت في وقت سابق إلى العثور على الفنانة هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها في دمشق، مؤكدة أنها كانت تعيش حياة هادئة قبل الحادثة المفجعة. وشعراوي، التي عرفها الجمهور العربي بشخصية "أم زكي" في مسلسل "باب الحارة"، تُعتبر واحدة من أبرز نجمات الدراما السورية، حيث ساهمت أعمالها على مدى عقود في تشكيل جزء مهم من الذاكرة الفنية للدراما السورية والعربية.

وأفادت المصادر الفنية أن الفنانة الراحلة كانت تبلغ من العمر 87 عاماً، وتركزت أعمالها على تجسيد الشخصيات التي تحمل قيم التراث والواقع الاجتماعي، ما أكسبها مكانة متميزة بين جمهورها وزملائها في الوسط الفني.

وعبر العديد من الفنانين والمتابعين عن صدمتهم وحزنهم العميق عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بالتحقيق العاجل وإنزال العقوبة بحق الجاني. كما نعت نقابة الفنانين السوريين الراحلة في بيان رسمي، جاء فيه "فرع دمشق لنقابة الفنانين ينعى إليكم وفاة الزميلة الفنانة القديرة هدى شعراوي، وسنوافيكم لاحقاً بمواعيد التشييع والدفن والتعزية، إنا لله وإنا إليه راجعون".

وتركز اهتمام الرأي العام حالياً على سير التحقيقات وكشف ملابسات الجريمة، في ظل متابعة كبيرة من وسائل الإعلام والجمهور على حد سواء، مع التأكيد على أهمية سرعة الوصول إلى العدالة. وتعتبر هذه الجريمة صدمة للوسط الفني السوري والعربي، لما تمثله شعراوي من إرث فني غني وأثر كبير على الدراما التلفزيونية، خاصة أنها مثلت رمزية كبيرة للمسلسل السوري الشهير الذي أسهم في تعريف الجمهور العربي بأحداث التاريخ الاجتماعي والحياة اليومية في المجتمع السوري عبر عقود من الزمن.

وتمثل هذه الواقعة أيضاً تذكيراً بقضايا الأمن والسلامة داخل المنازل، حتى بالنسبة لشخصيات عامة، مما يثير نقاشاً حول التدابير الوقائية اللازمة لحماية الأفراد من حوادث مماثلة، خاصة كبار السن، الذين قد يكونون أكثر عرضة للخطر. وفي الوقت ذاته، يظل التركيز على دور السلطات السورية في التحقيق بسرعة وشفافية، لضمان تقديم الجاني للعدالة والحفاظ على حقوق الضحية وكرامة الأسرة والفنانين الذين فقدوا واحدة من أيقوناتهم.

ونعت نقابة الفنانين السوريين الراحلة عبر بيان رسمي شاركته عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه "فرع دمشق لنقابة الفنانين ينعي إليكم وفاة الزميلة الفنانة القديرة هدى شعراوي وسنوافيكم لاحقاً بموعد التشييع والدفن وموعد التعزية إنا لله وإنا إليه راجعون".

وأعرب العديد من الفنانين والمعجبين عن حزنهم العميق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين بالعدالة السريعة، وكتبت الفنانة سلاف فواخرجي.

وعبرت المخرجة رشا شربتجي عن صدمتها بالخبر المحزن.

وقال نقيب الفنانين مازن الناطور إن الجريمة وقعت ما بين الخامسة والسادسة من صباح الخميس، موضحاً أن هدى شعراوي قُتلت على يد خادمتها التي فرت من المكان فور ارتكاب الجريمة.

وأضاف في تصريحات لموقع "تأكد" السوري، أن الشرطة باشرت التحقيق وجمعت الأدلة اللازمة لتحديد الدوافع والظروف المحيطة بالحادثة، التي ما زالت تفاصيلها قيد الكشف.

ونقل أحد جيران الراحلة أن الخادمة الأجنبية استخدمت أداة طبخ حديدية "مدقة هاون" واعتدت بها على هدى شعراوي، ما أدى إلى وفاتها في الحال.

وأشار إلى أن أحفاد الفنانة الراحلة زاروها مساء الأربعاء، ما رجح وقوع الجريمة في الساعات الأولى من صباح الخميس، قبل اختفاء المشتبه بها عن الأنظار، وفق ما تداولته وسائل إعلام سورية.

ووُلدت هدى شعراوي في 28 أكتوبر 1938 في حي الشاغور بدمشق، ونشأت داخل بيئة شعبية انعكست بوضوح على أدوارها الفنية، خصوصاً أعمال البيئة الشامية.

ودخلت الممثلة الراحلة الإذاعة السورية قبل أن تبلغ التاسعة من عمرها، لتصبح من أوائل الأصوات النسائية التي عُرفت عبر الأثير في خمسينات القرن الماضي.

وبعدها انطلقت مسيرتها وانتقلت إلى التلفزيون، كما أسهمت في تأسيس نقابة الفنانين السوريين، مسجلة حضوراً مبكراً في العمل النقابي.

وواجهت هدى شعراوي في بداياتها صعوبات عائلية قبل أن تحصل على الموافقة لممارسة التمثيل بشروط التزمت بها طوال مشوارها الفني.

وتركت هدى شعراوي إرثا فنيا غنيا، حيث شاركت في أعمال مع كبار نجوم الدراما السورية، وساهمت في تشكيل الذاكرة الفنية للجمهور العربي.

وارتبط اسم هدى شعراوي عربياً بشخصية "أم زكي" في مسلسل باب الحارة بجميع أجزائه، وهو الدور الذي منحها شهرة واسعة ورسخ صورتها في ذاكرة الجمهور.

وشاركت الممثلة الراحلة في أعمال بارزة مثل "نهاية رجل شجاع"، "أيام شامية"، "عودة غوار"، و"بطل من هذا الزمان"، إلى جانب حضورها اللافت في مسلسلات البيئة الشامية.

واستمرت في التمثيل لنحو 80 عاماً، وكان ظهورها الفني الأخير في مسلسل "ليالي روكسي" الذي عُرض في شهر رمضان الماضي.