الدعم السريع تعزز قبضتها في نيالا بحملة ضد موالين للجيش
الخرطوم - نفذت قوات الدعم السريع خلال الأيام الماضية حملة توقيفات استهدفت ضباطًا وأفرادًا من القوات النظامية في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الخطوة جاءت ضمن خطة وقائية تهدف إلى تعطيل أي تحركات عسكرية قد تُعيد المدينة إلى دائرة المواجهات المسلحة، التي عانت منها طيلة الأشهر الماضية.
وبينما ينظر البعض إلى هذه الإجراءات باعتبارها امتدادًا لسيطرة الدعم السريع على المدينة، يرى آخرون أنها تأتي في سياق سياسة أمنية جديدة تتبعها القيادة الميدانية للدعم السريع، تستند إلى تجارب ميدانية قاسية، أفضت إلى خسارة مناطق حيوية بسبب غفلة استخباراتية أو تراخٍ في التعامل مع العناصر المشتبه في ولائها.
ووفقًا لشهود عيان ومصادر محلية، نُفذت عمليات المداهمة في أحياء متفرقة من المدينة، من بينها أحياء السلام، كرري، السكة حديد والوحدة. وتم اقتياد الموقوفين إلى مقار أمنية مختلفة، من بينها مقر الشرطة العسكرية، وبورصة نيالا، وسجن دقريس.
وتفيد المعلومات المتوفرة أن بعض المعتقلين هم ممن سبق لهم الانضمام إلى قوات الدعم السريع بعد سيطرة الأخيرة على المدينة، في محاولة لطمأنة القوة المهيمنة وإعلان الحياد، غير أن تلك الانضمامات لم تكن كافية – فيما يبدو – لدرء الشبهات، إذ شملت الاعتقالات بعضًا من هؤلاء الأفراد أيضًا.
وبحسب مصادر محلية، أثارت هذه الإجراءات موجة من التساؤلات بين السكان، خاصة مع غياب التوضيحات الرسمية بشأن الأسباب الدقيقة وراء توقيف هؤلاء الأفراد، لا سيما من أعلنوا ولاءهم أو حيادهم سابقًا.
ويعكس هذا النوع من العمليات الأمنية المشددة حالة الحذر التي باتت تسود في صفوف الدعم السريع، إذ يبدو أنها تتحرك الآن وفق رؤية احترازية تهدف إلى منع تسلل أي خلايا محتملة أو تحركات تنسق مع الجيش السوداني لإعادة إشعال جبهات القتال في نيالا.
وفي تطور متصل، أفادت مصادر أن حملة التوقيفات امتدت إلى مناطق أخرى في الولاية، إذ تم توقيف 20 عنصرًا من الشرطة في محلية ميرشينج، إلى جانب عدد آخر في محلية بليل. وذكرت ذات المصادر أنه تم نقل الموقوفين إلى سجن دقريس، حيث لا يزالون قيد الاحتجاز.
وتشير هذه التحركات إلى أن قوات الدعم السريع باتت تولي اهتمامًا متزايدًا برصد التحركات الأمنية في محيطها الجغرافي، خاصة في مناطق الجنوب التي تمثل أهمية استراتيجية في السيطرة الميدانية على دارفور.
وبحسب ما أفادت به مصادر عسكرية من داخل تلك القوات، فإن التوقيفات تأتي كإجراء وقائي، في ظل معلومات تفيد بأن بعض العناصر الموقوفة كانت قد غادرت سابقًا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، لا سيما في الفاشر ومواقع أخرى، قبل أن تعود لاحقًا إلى نيالا، مما أثار الريبة بشأن نواياهم العسكرية.
في هذا السياق، تُقرأ التحركات الأخيرة على أنها رد فعل مباشر لتجارب سابقة خسر فيها قوات الدعم مواقع لصالح الجيش، ربما بسبب تراخي في التعامل مع عناصر يُشتبه في تعاونها مع الطرف الآخر.
ورغم اتساع دائرة الاعتقالات، لم تُصدر قوات الدعم السريع حتى الآن أي بيان رسمي لتوضيح ملابسات ما حدث، أو لتقديم روايتها حول دوافع هذه الحملة، مما ترك فراغًا في المعلومات الرسمية، وفتح المجال للتكهنات والقلق بين أهالي المعتقلين وسكان نيالا عمومًا.
ورغم الجدل حول هذه التوقيفات، يرى متابعون للشأن الأمني في دارفور أن الهدف الأبرز منها قد يكون تعزيز السيطرة الميدانية على المدينة ومنع عودة عناصر الجيش للتنظيم أو الانخراط في عمليات عسكرية قد تفجّر الوضع من جديد.
ومع استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تبقى مدينة نيالا نقطة ارتكاز حساسة في حسابات الطرفين. وتُظهر التطورات الأخيرة أن الدعم السريع بدأ يُعيد رسم قواعده الأمنية بطريقة أكثر تشددًا، ساعيًا إلى منع أي اختراقات قد تُعيده إلى مربع الخسارة.