الدورة 26 من أيام قرطاج المسرحية تحتفي بالوعي والتغيير

الدورة الجديدة تحتفي برواد الخشبة وتجمع عروضاً عربية وأفريقية تؤكد أن المسرح ما يزال مساحة وعي وتحرر.

تونس - تستعد العاصمة التونسية لاستقبال الدورة السادسة والعشرين من أيام قرطاج المسرحية، التي تُقام من 22 إلى 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تحت شعارٍ لافت يلخص روح الحدث "المسرح وعي وتغيير، المسرح نبض الشارع" وهو شعار يعكس توجه المهرجان نحو جعل الخشبة مساحةً للتفكير والنقد والتحوّل، بما يواكب نبض المجتمع ويجسّد همومه وآماله.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم الخميس، أعلن المدير الفني ورئيس لجنة التنظيم محمد منير العرقي أن العرض المصري "الملك لير"، من بطولة الفنان القدير يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، سيُفتتح فعاليات المهرجان، ليُشكّل لحظة فنية منتظرة تجمع بين الكلاسيكية والحداثة في قراءة جديدة لأحد أعظم نصوص شكسبير. كما يشارك العرض التونسي "حلم" للفنان الفاضل الجعايبي في سهرة الافتتاح على خشبة المسرح البلدي بالعاصمة، في لقاء رمزي يجمع بين مدرستين مسرحيتين من العالمين العربي والتونسي.

وتضم المسابقة الرسمية لهذه الدورة 12 عرضاً مسرحياً تمثل مشهداً عربياً وإفريقياً متنوعاً، من تونس والمغرب والجزائر ومصر والأردن ولبنان والعراق والإمارات والأراضي الفلسطينية وجنوب أفريقيا وساحل العاج. وتُبرز هذه التشكيلة اتساع رقعة الحوار الثقافي والفني الذي يطمح المهرجان إلى ترسيخه منذ تأسيسه عام 1983 كأحد أعرق التظاهرات المسرحية في العالم العربي وأفريقيا.

وأوضح سيف الدين الفرشيشي، عضو الهيئة المديرة للمهرجان، أن برنامج الدورة يتوزع على عدة أقسام فنية وثقافية: 16 عرضاً تونسياً، و15 عرضاً في قسم "مسرح العالم"، و6 عروض عربية وأفريقية، إضافة إلى 12 عرضاً للأطفال والناشئة، و16 عرضاً في قسم "مسرح الحرية"، إلى جانب أربعة عروض للهواة. هذا التنوع يؤكد حرص إدارة المهرجان على خلق فسيفساء فنية تتيح التفاعل بين مختلف الأشكال المسرحية، من التجريب إلى الكلاسيك، ومن المسرح الاحترافي إلى المبادرات الحرة.

ولا يقتصر المهرجان على العروض فقط، بل يحتفي أيضاً بالرموز المسرحية التي أسهمت في ترسيخ تقاليد الخشبة العربية والأفريقية. إذ ستُكرَّم هذه الدورة ستة مسرحيين تونسيين هم: سليم الصنهاجي، لزهاري السباعي، علي الخميري، فتحي العكاري، ليلى الرزقي، وهادي بومعيزة، عرفاناً بعطاءاتهم الفنية ومسيرتهم الطويلة. كما تمتد التكريمات إلى أسماء عربية وأفريقية بارزة، من بينها لطيفة أحرار من المغرب، وعماد محسن الشنفري من سلطنة عُمان، وعبد الرحمن كاماتي من ساحل العاج، في تجسيد لروح الانفتاح والتبادل الثقافي التي تميّز "قرطاج المسرحية".

وتسعى هذه الدورة إلى استعادة المكانة الريادية للمسرح كأداة وعي وتنوير في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها المنطقة. فالمسرح في فلسفة المهرجان ليس مجرد عرض فني، بل مساحة حوار ومساءلة، وفضاء لإعادة التفكير في قضايا الحرية والعدالة والهوية.

ومع اقتراب موعد الافتتاح، تعيش تونس أجواءً مسرحية نابضة بالحياة، حيث تستعد القاعات والمراكز الثقافية لاستقبال العروض والجماهير، في وقت يترقب فيه عشاق الخشبة دورة غنية بالابتكار والتنوع، تؤكد من جديد أن المسرح ما يزال قادراً على أن يكون مرآةً للواقع ومنبراً للتغيير.