'الذراري الحمر' يفوز بالسوسنة السوداء لعمان السينمائي
عمان - حاز الفيلم التونسي "الذراري الحمر" للمخرج لطفي عاشور بجائزة "السوسنة السوداء" لأفضل فيلم روائي طويل من مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم في دورته السادسة التي أسدل الستار عليها الخميس في مركز الحسين الثقافي بعمان.
وعلى امتداد 100 دقيقة يعيد الفيلم الروائي الطويل تجسيد القصة الواقعية لمبروك السلطاني الذي راح ضحية عملية إرهابية هزت الرأي العام الوطني التونسي والعالمي، حيث قام إرهابيون بذبح هذا الراعي "الطفل" أمام أنظار ابن عمه وتوثيق لحظات ما قبل الذبح لبث الرعب والخوف في قلوب التونسيين.
واختار لطفي عاشور أن يركز في هذا العمل على معاناة الطفل الذي كان شاهدا على عملية الذبح وأجبر على نقل رأس ابن عمه الذي قطعه الإرهابيون، وقد نجح الممثل الذي أدى دور الطفل في نقل مشاعر الخوف والرعب وتأثير ما بعد الصدمة من خلال تعابير وجهه ونظراته وحركات جسده التي راوحت بين الوقوف "المتجمد" والحركة السريعة غير الثابتة والركض والقفز والسقوط وإعادة الوقوف سريعا.
وأكد مخرج العمل من خلال جريمة ذبح الطفل وتأثيرها على المحيط، أن الإرهاب جريمة لا مبرر لها ترتكب في حق أشخاص أبرياء ويقوم بها أشخاص قد لا نعرفهم ولكن نسمع ونرى أفعالهم وتأثيراتها على الأفراد والمجموعات، وهو ما أشار إليه من خلال سماع صوت القتلة دون تصوير وجوههم.
وحصل فيلم "إلى عالم مجهول" للمخرج الفلسطيني الدنماركي مهدي فليفل على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم إضافة إلى جائزة الجمهور. ونالت الأردنية سجى كيلاني جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "سمسم"، في ما ذهبت جائزة أفضل ممثل مناصفة إلى عزام أحمد عن دوره في الفيلم العراقي "أناشيد آدم" وعلي هلالي عن دوره في الفيلم التونسي "الذراري الحمر".
وانطلق المهرجان الذي يسلط الضوء على الأعمال الأولى لصناع الأفلام، في الثاني من يوليو/تموز تحت شعار "عالم خارج النص" وعرض أكثر من 60 فيلما من 23 دولة.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، فاز بجائزة "السوسنة السوداء" فيلم "نهار عابر" للمخرجة السورية رشا شاهين، ومنحت لجنة التحكيم جائزتها للفيلم اللبناني "آخر أيام الصيفية" من إخراج بيار مزنر، في ما ذهبت جائزة الجمهور للفيلم الكويتي "ونعم" للمخرج مساعد القديفي.
أما في مسابقة الأفلام غير العربية، ففاز بالجائزة الفيلم الأمريكي "لمسة" للمخرجة سارة فريدلاند، ومنحت لجنة التحكيم جائزتها للفيلم السويسري "كلب قيد المحاكمة"، في ما فاز فيلم الرسوم المتحركة "حكايات من حديقة سحرية" من جمهورية التشيك بجائزة الجمهور.
وفي مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، فاز بالجائزة الفيلم المغربي "أمك" للمخرجة سميرة الموزغيباتي، ومنحت لجنة التحكيم جائزتها لفيلم "احكيلهم عنا" للمخرجة الأردنية رند بيروتي، كما نوهت لجنة التحكيم بفيلم "أبو زعبل 89" للمخرج المصري بسام مرتضى.
ونال الفيلم الأردني "احكيلهم عنا" جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي عربي طويل، ومنحت لجنة تحكيم الاتحاد الدولي للنقاد "فيبريسي" جائزتها لأفضل فيلم عربي وثائقي طويل إلى "أبو زعبل 89" من مصر.
وحلت السينما الأيرلندية ضيف شرف دورة هذا العام التي كرمت المخرج الأيرلندي جيم شيريدان. وعرض المهرجان في الختام الفيلم اللبناني القصير "النملة التي عبرت دفتر رسوماتي" للمخرج كريس عاقوري.
وقالت مديرة المهرجان ندى دوماني في كلمة ألقتها خلال حفل الختام إنه في السينما كما في الفن، الأهم هو البحث لا اليقين المطلق، التساؤل لا الجواب، منوهة بأن المهرجان يحتفي بالرواة الذين يروون القصص لأنهم يملكون كل الأجوبة ويتحلون بشجاعة السؤال.
وأكدت أن المهرجان يحتفي بالتعددية كمرآة للنسيج المجتمعي الأردني ويروج لعمان وللأردن الذي نحب، مشيرة إلى أن المهرجان منح مساحة كبيرة لأفلام فلسطينية خصوصًا تلك القادمة من غزة، مثلما عرض 11 فيلما أردنيًا إلى جانب خمسة مشاريع أفلام أردنية وهو رقم غير مسبوق في مهرجان سينمائي دولي.
وحظيت هذه الدورة بأفلام من مدينتي إربد والسلط ومن إخراج أبناء هاتين المدينتين تنافسا مع أعمال لافتة من مختلف أرجاء الوطن العربي، وفق دوماني، لافتة إلى أن المهرجان نجح في خلق مساحة للتشبيك وتأمين تجربة سينمائية تضع المحتوى في قلب الحدث ووفر مرآة لقضايا الإنسان وحكاياته ومعاناته وانتصاراته ولم يغفل عن قضايا البيئة والاهتمام بالحيوانات.