الربط الإيراني بين الجبهات يعقّد مساعي وقف الحرب في المنطقة

إيران تعلن عن وضع خطة مع أذرعها لإغلاق مضيق هرمز بالكامل وتنشيط جبهات أخرى، من بينها مضيق باب المندب بهدف 'معاقبة' إسرائيل وداعميها.

طهران - علّقت إيران اليوم الاثنين تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة ضمن المفاوضات الجارية بين البلدين عبر الوسطاء لوقف الحرب، مبررة قرارها باستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ما يعقد جهود خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية المتناثرة.

وذكرت وكالة "تسنيم" أن "طهران وجبهة المقاومة، التي تضم حلفاءها في اليمن ولبنان والعراق، وضعتا خطة لإغلاق مضيق هرمز بالكامل وتنشيط جبهات أخرى، من بينها باب المندب بهدف معاقبة إسرائيل وداعميها".

وفي حال فتح الحوثيون جبهة جديدة في الصراع سيكون، من بين أهدافهم الواضحة، المضيق قبالة سواحل اليمن، والذي يتحكم في حركة الملاحة البحرية باتجاه قناة السويس.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الاثنين في إشارة إلى العمليات الإسرائيلية في لبنان إن أي انتهاك على جبهة واحدة هو انتهاك لوقف إطلاق النار على كل الجبهات. وتتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل العواقب..."

وأسفرت الحرب التي شنتها الولايات ‌المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط على طهران عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم ‌في إيران ولبنان. وتسبب أيضا في معاناة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن أغلقت الجمهورية الإسلامية فعليا مضيق هرمز، الذي ‌كان يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل التصعيد.

وأضافت وكالة تسنيم أن "المسؤولين والمفاوضين الإيرانيين أكدوا على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية العدوانية والوحشية التي يشنها النظام الصهيوني في غزة ولبنان، وضرورة الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولن تُجرى أي مفاوضات لحين تلبية مطالب إيران والمقاومة في هذا الشأن".

وفي سياق متصل قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية عبد الفضل شكارجي إن الجيش الإيراني لن يتسامح مع استمرار إسرائيل في ارتكاب الجرائم بلبنان.

وذكرت وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية أن تصريحات شكارجي تأتي عقب إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليمات للجيش بشن غارات جوية على منطقة الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت.

ويرى مراقبون أن ربط الجمهورية الإسلامية استئناف الاتصالات بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان يضيف بعداً جديداً للمفاوضات، إذ لم تعد محصورة في الملف الإيراني، بل باتت مرتبطة أيضا بمسار المواجهة الدائرة على الجبهة اللبنانية، ما من شأنه أن يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهمات سريعة، ويجعل أي تصعيد ميداني في لبنان عاملاً مباشراً في تعطيل الجهود الدبلوماسية.

ويضع القرار الإيراني الإدارة الأميركية أمام اختبار معقد، إذ تجد واشنطن نفسها مطالبة بالموازنة بين دعم إسرائيل من جهة والحفاظ على فرص التوصل إلى تفاهم مع طهران من جهة أخرى. فنجاح الوساطات كان يُنظر إليه كمدخل لتخفيف التوتر في الخليج وتأمين الملاحة البحرية وتهدئة التوترات الإقليمية، بينما يهدد تعليق الاتصالات بنسف هذه الجهود وإعادة المنطقة إلى مربع التصعيد.

وفي المحصلة، يبدو أن قرار إيران تعليق المفاوضات يتجاوز كونه خطوة تفاوضية تكتيكية، ليعكس تصاعد الترابط بين الملفات الإقليمية المختلفة، ما يجعل استقرار الشرق الأوسط أكثر ارتباطاً بمآلات المواجهة في لبنان وبقدرة الأطراف الدولية على منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تكون تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية عابرة للحدود.