الرياض للكتاب يسجل هذا العام نقلة نوعية جديدة

عبداللطيف الواصل: هناك تعاون مستمر مع الجانب التونسي لتسهيل مشاركة الناشرين ودعمهم.
سهيلة العيفة
تونس

أكد رئيس هيئة الأدب والنشر والترجمة بالمملكة العربية السعودية، الدكتور عبداللطيف الواصل، أن معرض الرياض الدولي للكتاب 2025 سجّل هذا العام نقلة نوعية جديدة في مسيرته، حيث أُقيمت الدورة الحالية من 2 إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في حرم جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وهي أكبر جامعة نسائية في العالم، وذلك على مساحة تجاوزت 48 ألف متر مربع، بمشاركة 2000 دار نشر تمثل أكثر من 25 دولة، وسط حضور جماهيري فاق التوقعات بنسبة زيادة تراوحت بين 40 و50 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وقد تجاوز عدد الزوار، حتى يوم الجمعة 10 أكتوبر/تشرين الأول – أي قبل يوم واحد من اختتام المعرض – أكثر من مليون زائر.

وفي لقاء خاص مع وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات)، أوضح الدكتور الواصل أن معرض الرياض الدولي للكتاب يُعد أحد أهم مشاريع برنامج معارض الكتاب في السعودية، ويُدار وفق استراتيجية ثقافية مدروسة تستجيب للطلب المتزايد على المشاركة والحضور في هذا الحدث الثقافي الكبير.

وأشار إلى أن نسخة هذا العام، التي نُظّمت تحت شعار "الرياض تقرأ"، تميزت بتوسع في المساحة بنسبة 20 في المئة مقارنة بالدورة الماضية، بالإضافة إلى تنوع البرنامج الثقافي الذي أُعد بالتعاون مع جميع الهيئات الثقافية في إطار وزارة الثقافة، ليشمل 16 قطاعًا ثقافيًا ضمن برنامج موحّد يُلبي مختلف الأذواق والاهتمامات.

وفي ما يخص الحضور التونسي، أفاد الدكتور الواصل بأن المعرض هذا العام يشهد سبعة أجنحة تونسية، إلى جانب دور نشر أخرى مشاركة عبر وكالات توزيع مختلفة، مشيرًا إلى أن المنتج الثقافي التونسي حاضر بقوة، وأن هناك تعاونًا مستمرًا مع الجانب التونسي لتسهيل مشاركة الناشرين ودعمهم عبر تسهيلات لوجستية واقتصادية، تشمل خدمات الشحن، وتخفيضات على الإيجارات، وتسريع إجراءات الموافقات.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تحرص بدورها على تعزيز حضورها في معرض تونس الدولي للكتاب، الذي كانت ضيف شرفه في أكثر من دورة سابقة، مؤكدًا أن التجارب الثقافية المشتركة بين البلدين "جميلة ومثمرة، وتعكس عمق ومتانة العلاقات الثقافية العربية".

وأكد الدكتور الواصل أن ما يُميز معرض الرياض الدولي للكتاب عن باقي معارض المنطقة هو اتساع الفئة المستهدفة، إذ لا يقتصر جمهوره على محبي القراءة فقط، بل يشمل العائلات والأطفال وجميع الفئات العمرية، مما يتطلب تنوعًا واسعًا في المحتوى والأنشطة المقدّمة.

ومن أبرز الفعاليات المرافقة، أشار إلى التعاون مع هيئة المسرح والفنون الأدائية لتقديم عروض يومية على المسرح الخارجي، شملت فنونًا شعبية سعودية إلى جانب عروض فنية مشتركة مع الجانب الأوزبكي، وذلك بمناسبة استضافة جمهورية أوزبكستان كضيف شرف هذه الدورة.

وحظي الطفل كذلك باهتمام خاص، من خلال منطقة مخصصة تمتد على مساحة 2500 متر مربع، تضم أنشطة ثقافية وترفيهية تهدف إلى غرس حب القراءة والمعرفة لدى الناشئة، في إطار رؤية الهيئة لتعزيز الاستدامة الثقافية للأجيال القادمة.

وفي تقييمه الأولي، وصف الدكتور الواصل الدورة الحالية بأنها "استثنائية وناجحة بكل المقاييس"، موضحًا أن نقل المعرض إلى الموقع الجديد شكّل في البداية تحديًا لوجستيًا نظرًا للإقبال الكبير من الزوار منذ اليوم الأول، لكن التنظيم المحكم والتنسيق بين مختلف الجهات ساعد على تجاوز تلك التحديات بسلاسة.

واختتم حديثه مع "وات" بالتأكيد على أن شعار هذه الدورة "الرياض تقرأ" يُجسد روح المعرض، قائلاً "ربما تنتهي الفعالية اليوم، لكن العمل على النسخة القادمة يبدأ فورًا، فمتعة هذا العمل لا تنتهي، بل تتجدد مع كل دورة جديدة".