الرياض وواشنطن تنفذان أكبر تمرين للتصدي للمسيرات بالشرق الأوسط

التمرين جرى بالذخيرة الحية لمواجهة الأنظمة الجوية غير المأهولة، 'وركّز على تحسين القدرة على الكشف والتتبع والقضاء على التهديدات الحديثة للطائرات المسيّرة' في ظل استمرار تحركات الميليشيات المرتبطة بإيران.
التدريبات تأتي وسط تدهور أمني في المنطقة بسبب الغارات الاسرائيلية

واشنطن - أعلنت واشنطن، الأربعاء، قيادتها مع السعودية "أكبر تمرين لمواجهة المسيرات بالشرق الأوسط" وذلك في بيان للقيادة المركزية الأميركية، عبر حسابها بمنصة "إكس" حيث تعتبر هجمات المسيرات من ركائز الحروب الحديثة واستخدمت بشكل مكثف في الصراعات بالمنطقة وحول العالم ما يجعلها تمثل تحديا أمنيا وعسكريا غير مسبوق.
وأفاد البيان بأن "الولايات المتحدة والسعودية قادتا أكبر تمرين لمواجهة الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر في 16 سبتمبر/أيلول".
وأضاف أن "التمرين جرى بالذخيرة الحية لمواجهة الأنظمة الجوية غير المأهولة، وركّز على تحسين القدرة على الكشف والتتبع والقضاء على التهديدات الحديثة للطائرات المسيّرة".

وزار كوبر ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السعودية الفريق أول ركن فياض بن حامد الرويلي، مركز ريد ساندز "الرمال الحمراء" للتجارب المتكاملة، والكائن بالمنطقة الشمالية، وفق البيان.
وقال إن "التهديدات الناجمة عن انتشار الطائرات المسيّرة المتطورة تشكّل تحدياً ملحاً"، مبينا أن "العمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الإقليميين من أجل الابتكار والتكيّف أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى".
وأضاف "لقد جمع تمرين ريد ساندز القدرات والخبرات الأميركية والسعودية والصناعية لتحديد أفضل الأنظمة في مجال كشف وتتبع والقضاء على التهديدات الجوية الحديثة للطائرات المسيّرة".
ووفق البيان، فإنه "في السنوات الأخيرة، أطلقت إيران ووكلاؤها آلاف الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ، مما أسفر عن إصابات وقتلى بين المدنيين، إضافة إلى تعطيل حركة الملاحة وزعزعة استقرار الشرق الأوسط".
وشارك في الحدث، الذي استمر عدة أيام، أكثر من 300 عنصر قاموا بتشغيل 20 نظاماً لصد الطائرات غير المأهولة في ميدان "شمال-2" شمالي السعودية، بحسب البيان.
وكان هذا التمرين هو النسخة الرابعة، ويمثل ثمرة تطوير سريع للنماذج الأولية وتكتيكات دفاعية متكاملة جرى العمل عليها منذ أول تجربة تجريبية أمريكية–سعودية في عام 2023.
ويُعد مركز ريد ساندز "الرمال الحمراء" للتجارب المتكاملة، بحسب البيان، منتدى لاختبار وتطوير التقنيات والتكتيكات والإجراءات لمواجهة التهديدات الناشئة للطائرات غير المأهولة.
وتستخدم المجموعات المسلحة المرتبطة بإيران في اليمن والعراق ولبنان بشكل مكثف المسيرات في هجماتها حيث تعرضت المملكة قبل سنوات لهجمات بطائرات مسيرة من قبل الحوثيين قبل التوصل لاتفاق سلام.
ولا تزال الجماعة تستخدم سلاح المسيرات بشكل مكثف لاستهداف الدولة العبرية في إطار جهود اسناد قطاع غزة.
وفي المقابل تعتبر إسرائيل من بين التهديدات الكبيرة في المنطقة خاصة وأنها استهدفت بالقصف عاصمة خليجية هي الدوحة فيما فشل الدفاعات القطرية المستندة على التكنولوجيا الأميركية في صد الهجوم وفشلت الرادارات في كشف الصواريخ.
وفي السنوات الأخيرة، شهد التعاون العسكري والدفاعي بين السعودية والولايات المتحدة تطورًا ملحوظًا، مدفوعًا بمصالح استراتيجية مشتركة في منطقة الشرق الأوسط. عززت الدولتان شراكتهما من خلال صفقات تسليح ضخمة، شملت تزويد السعودية بأنظمة دفاعية متطورة مثل منظومة ثاد وصواريخ باتريوت، بالإضافة إلى طائرات "اف 15" وأنظمة مراقبة واستطلاع متقدمة. كما شملت هذه العلاقة دعمًا فنيًا وتدريبات عسكرية مشتركة تهدف إلى رفع كفاءة القوات المسلحة السعودية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها التهديدات الإقليمية والإرهاب.
وإلى جانب الصفقات العسكرية، ازداد التنسيق الدفاعي بين البلدين عبر اتفاقيات أمنية واستراتيجية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية مع إيران والحرب في اليمن. كما شاركت القوات الأميركية في تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة مع الجانب السعودي، مثل مناورات "درع الخليج" و"درع العرب"، والتي تهدف إلى تعزيز جاهزية القوات وتبادل الخبرات القتالية. ويعكس هذا التعاون العميق التزام البلدين بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مع استمرار الحوار الأمني والدفاعي ضمن أطر مؤسساتية لتطوير القدرات الدفاعية السعودية وتحقيق أهداف "رؤية السعودية 2030" في توطين الصناعات العسكرية.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب وافقت على العديد من صفقات السلاح مع الرياض وذلك بعد تجميدها في عهد الرئيس السابق جو بايدن بسبب الحرب في اليمن.