الزيدي يعتبر الحملة ضد الفاسدين خطوة أولى في مسار طويل
بغداد - أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أن الإجراءات التي باشرتها حكومته ضد الفساد والفاسدين لن تتوقف عند حدود الحملة الأمنية الأخيرة، بل تمثل أولى الخطوات ضمن مسار أوسع يستهدف ملاحقة المتورطين واستعادة الأموال العامة.
وجاءت تصريحات الزيدي خلال ترؤسه الجلسة الاعتيادية الثامنة لمجلس الوزراء الأحد، التي خُصصت لبحث المستجدات الداخلية ومناقشة عدد من الملفات الحكومية، حيث وضع مكافحة الفساد في صدارة أولويات المرحلة الحالية، معتبراً أن ما تحقق حتى الآن لا يمثل سوى الخطوة الأولى ضمن خطة أشمل لإعادة فرض هيبة الدولة وتعزيز الرقابة على مؤسساتها.
وقال "الحكومة ستستمر في مكافحة الفساد واسترداد المال العام، وهي مكلفة بحماية مصالح الشعب العراقي ولا تهاون في هذه المسؤولية".
وتعكس هذه الرسائل توجهاً حكومياً لإظهار أن حملة الملاحقات لن تكون إجراءً ظرفياً مرتبطاً بملفات محددة، وإنما سياسة مستمرة تهدف إلى تفكيك شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع تعزيز دور الأجهزة الرقابية والقضائية في متابعة المخالفات المالية والإدارية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن حجم التجاوزات وصل إلى مستوى لم يعد يسمح بتأجيل المواجهة، قائلاً إن الوضع "بات من غير الممكن السكوت عنه"، مضيفاً أن الغيرة على حال العراقيين تدفع الحكومة إلى التأكيد أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وأنها ستعمل على حسن توظيفها".
هناك حراس أقوياء على الأموال العامة
ويعكس هذا الخطاب محاولة لربط ملف مكافحة الفساد بمطالب الشارع العراقي، الذي ظل لسنوات يطالب بإجراءات أكثر حزماً لمحاسبة المسؤولين المتورطين في هدر المال العام، خصوصاً بعد تعثر العديد من ملفات التحقيق السابقة وعدم وصولها إلى مراحل الحسم القضائي.
وفي السياق ذاته، وجّه الزيدي الأجهزة الرقابية بتلقي جميع البلاغات والمؤشرات المتعلقة بالأداء الحكومي وأداء الوزارات، بهدف كشف حالات الفساد والتقصير، مؤكداً أن الدولة تعمل على ترسيخ مؤسساتها بعد سنوات من الحروب والفوضى ومواجهة الإرهاب، وأن المرحلة الحالية تقوم على تعزيز سلطة الدولة واحتكارها للسلاح ومنع استغلال مؤسساتها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وتزامنت هذه التوجيهات مع تنفيذ حملة أمنية واسعة وصفت بأنها الأكبر منذ سنوات، إذ شاركت فيها قوات مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش والأجهزة المختصة بملفات النزاهة، بالتوازي مع إغلاق مداخل المنطقة الخضراء في بغداد وشن عمليات دهم وتفتيش استهدفت منازل عدد من النواب والسياسيين ورجال الأعمال.
وأسفرت الحملة، بحسب وكالة الأنباء العراقية، عن اعتقال 47 مشتبهاً به، بينهم أعضاء في مجلس النواب ومسؤولون حكوميون وشخصيات سياسية بارزة، فيما امتدت عمليات التفتيش إلى أحياء عدة في العاصمة، بينها اليرموك وزيونة والمنصور، في إطار ملاحقات مرتبطة باتهامات تتعلق بالكسب غير المشروع وهدر المال العام.
وتأتي هذه التطورات امتداداً لتعهدات أعلنها الزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة، عندما وضع مكافحة الفساد في مقدمة أولويات برنامجه الحكومي، معتبراً أن استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة المتورطين تمثلان مدخلاً أساسياً لإصلاح مؤسسات الدولة واستعادة ثقة المواطنين بها.
ولتحقيق هذه الأهداف، اعتمدت الحكومة حزمة من الإجراءات شملت توسيع صلاحيات الهيئات الرقابية، وتفعيل أوامر القبض بحق شخصيات نافذة، وإعادة فتح ملفات فساد بقيت مجمدة لسنوات، فضلاً عن تشديد الرقابة على العقود الحكومية والمشروعات الكبرى، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والرقابية والسلطة القضائية لتعقب شبكات الفساد واسترداد الأموال المهربة إلى الخارج، بما يعكس توجهاً نحو بناء منظومة أكثر تشدداً في ملاحقة الجرائم المالية وترسيخ مبدأ المساءلة داخل مؤسسات الدولة.