السعودية تجعل الرفاه الاجتماعي ركيزة لرؤية 2030
الرياض - أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الثلاثاء، قراراً بتمديد العمل ببرنامج حساب المواطن والدعم الإضافي حتى نهاية عام 2026، في خطوة تعكس التزام المملكة بالبعد الإنساني لخطتها الاقتصادية الطموحة، "رؤية 2030". ولا يمثل هذا التمديد مجرد إجراء مالي، بل هو إقرار بأهمية التوازن الاجتماعي.
ويبرز تمديد "حساب المواطن" باعتباره آلية محورية لضمان مواءمة المسار الاقتصادي للإصلاح، الذي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وزيادة الإيرادات غير النفطية، مع المحافظة على الاستقرار المعيشي للمواطنين.
ويُنظر إلى استمرار البرنامج حتى 2026 على أنه التزام طويل الأمد من القيادة السعودية بوضع المواطن في صدارة الأولويات خلال مرحلة الإصلاح الاقتصادي الجارية، مؤكداً أن نجاح "رؤية 2030" يجب أن يقترن حتماً بالازدهار الاجتماعي.
"حساب المواطن": آلية الدعم الموجه
ويعد برنامج حساب المواطن مبادرة حكومية وطنية كبرى أُطلقت في ديسمبر/كانون الأول 2017، ويشكل إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وكفاءة الإنفاق الحكومي في إطار الرؤية. ويهدف إلى التحول من نظام الدعم التقليدي لمنتجات الطاقة والمياه (الذي كان يستفيد منه الجميع) إلى دعم نقدي مباشر وموجه للفئات الأكثر استحقاقاً.
ويعمل على تعويض الأسر السعودية عن الآثار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، مثل تعديل أسعار الطاقة والمياه وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، بهدف المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن.
ويتم صرف الدعم على هيئة حوالات نقدية شهرية تُحوَّل مباشرةً إلى حسابات المستفيدين. وتُحسب قيمة الاستحقاق بناءً على مجموعة من العوامل، أهمها إجمالي دخل الأسرة وحجمها وأعمار التابعين، لضمان وصول الدعم لمن يحتاجه فعلاً. ويطمح البرنامج أن يصبح نظاماً شاملاً يجمع كافة المساعدات والإعانات الحكومية في بوابة واحدة، لتقييم الأهلية بشفافية وفعالية أكبر.
الاستثمار في الإنسان.. ركيزة "مجتمع حيوي"
وتولي المملكة أهمية قصوى لتحسين الأوضاع الاجتماعية، حيث وضعت ذلك في صلب خطتها التنموية الشاملة "رؤية 2030" تحت شعار "مجتمع حيوي"، انطلاقاً من قناعتها بأن التركيز على البعد الاجتماعي لم يعد مجرد رفاهية، بل هو ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والاستدامة الاقتصادية.
وطرحت السعودية العديد من المبادرات في هذا المجال، من بينها برامج الإسكان مثل "سكني" و"الإسكان التنموي"، التي توفر حلولاً سكنية وتمويلية متنوعة لجميع فئات المجتمع، بما في ذلك الأسر الأشد حاجة، في إطار خطة تهدف إلى رفع نسبة التملك السكني لتصل إلى 70 بالمئة بحلول 2030.
ولا يقتصر التحسين الاجتماعي على الدعم المالي، بل يشمل تمكين الأفراد ليكونوا مساهمين فاعلين في الاقتصاد. ويتجسد هذا التمكين في زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل وتوفير الفرص القيادية لها، حيث تجاوزت النسبة المستهدفة في الرؤية، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير التسهيلات اللازمة لهم مع التركيز على تأهيلهم، إضافة إلى دعم وتنمية الأسر المنتجة لزيادة مساهمتها في الاقتصاد المحلي وتعزيز الاعتماد على الذات.